تستعد مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لتسجيل قفزة استثنائية خلال عام 2027، متأثرة بالتبعات المناخية لظاهرة إل نينيو القوية، وهو ما ينذر بزيادة الضغوط على المناخ العالمي ويقرب التركيزات من مستويات قياسية جديدة.
وتشير التوقعات الصادرة عن مراكز رصد المناخ إلى أن متوسط التركيز السنوي للغاز في مرصد مونا لوا بهاواي سيصل إلى 432.2 جزء في المليون خلال عام 2027، مسجلاً زيادة سنوية بنحو 3.51 جزء في المليون مقارنة بالتقديرات المقررة لعام 2026، وذلك بهامش خطأ لا يتجاوز 0.5 جزء في المليون. وتعتبر هذه الزيادة المرتقبة الأكبر ضمن التوقعات السنوية حتى الآن، لتتقارب مع الرقم القياسي المسجل في عام 2024 والذي بلغ 3.57 جزء في المليون تحت تأثير الانبعاثات الناتجة عن حرائق الغابات.
وتلعب ظاهرة إل نينيو دورًا رئيسيًا في تسريع وتيرة هذا الارتفاع من خلال الحد من قدرة الغابات والتربة والمحيطات على امتصاص جزء من الانبعاثات الكربونية، مما يترك كميات أكبر عالقة في الغلاف الجوي. وتتسبب هذه الظاهرة المناخية في ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات هطول الأمطار في مناطق مدارية متعددة، مما يرفع مخاطر الجفاف ويضعف الغطاء النباتي. وتشمل المناطق الأكثر عرضة لتلك الظروف الجافة أجزاء من أمريكا الوسطى، ودول غرب المحيط الهادئ، ومناطق واسعة من أمريكا الجنوبية المدارية.
ولعزل تأثير ظاهرة إل نينيو وتقييمه بدقة، أجرى الباحثون محاكاة مناخية دون احتساب التغيرات في درجات حرارة سطح المحيطات المرتبطة بالظاهرة. وأسفرت النتائج عن تقدير الزيادة المتوقعة في غياب إل نينيو بنحو 2.57 جزء في المليون، مقارنة بـ3.51 جزء في المليون عند احتساب تأثيرها الكامل، مما يوضح حجم الضغط الإضافي الذي تفرضه الظاهرة الطبيعية.
وعلى الرغم من الدور الكبير للتقلبات المناخية الطبيعية في تسريع معدلات الارتفاع سنويًا، يؤكد الخبراء أن النشاط البشري والانبعاثات الناجمة عنه يظل المحرك الأساسي والمسؤول عن الاتجاه طويل الأمد لتركيزات ثاني أكسيد الكربون. وتشير البيانات إلى أن تحقيق هدف الحد من الاحترار العالمي عند مستوى 1.5 درجة مئوية يتطلب خفض معدل الزيادة السنوية للغاز بصورة جوهرية.
وتتطلب المسارات المناخية المتوافقة مع هذا الهدف أن يتراوح متوسط الزيادة السنوية خلال عشرينيات القرن الحالي بين 1.33 و1.79 جزء في المليون. وتققل هذه المعدلات المطلوبة عن متوسط الزيادة المسجل في العقد الثاني من القرن الحالي والذي بلغ 2.41 جزء في المليون سنويا، كما تتجاوزها المعدلات الفعلية للفترة بين 2020 و2025 والتي سجلت متوسطا بلغ 2.61 جزء في المليون سنويا.
وتعتمد هذه القراءات والتوقعات المناخية على سجلات قياس طويلة الأمد تمتد منذ عام 1958 عبر مرصد مونا لوا في هاواي، والتي تُعرف بمنحنى كيلينج. وقد استندت تقديرات مستويات الغاز لعام 2026 إلى القياسات الفعلية المسجلة حتى شهر سبتمبر، مدعومة بالزيادات الشهرية المتوقعة لاستكمال حساب المتوسط السنوي للعام بأكمله.
