ثقافة وفنون

ناشرون بمعرض الشارقة يحددون 5 متغيرات بصناعة النشر لدخول الذكاء الاصطناعي

فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب

استعرض ناشرون ومسئولو دور نشر، خلال مشاركتهم في فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، خمسة متغيرات رئيسية تشهدها صناعة النشر مع التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتتمثل هذه التحولات في أساليب إنتاج المحتوى وأصالته، وحقوق الملكية الفكرية، ودور المؤلف في العملية الإبداعية، وتطور عادات القراءة، إلى جانب تغير اهتمامات الأطفال وطرق تفاعلهم مع الكتب في ظل انتشار الوسائط الرقمية.

وأشار المشاركون إلى أن هذه التحولات تفتح أمام الناشرين آفاقاً واسعة لتطوير المحتوى وتسريع مراحل إنتاج الكتب، وتدفعهم في الوقت ذاته إلى إعادة النظر في الممارسات المرتبطة بالتأليف والنشر، للبحث عن أساليب تواكب تطور التقنيات الحديثة مع الحفاظ على قيمة الإبداع الإنساني وحقوق أصحابه.

image

وفي محور أصالة المحتوى ودور المؤلف، قال الروائي والإعلامي العُماني محمد سيف الرحبي، صاحب دار اللبان للنشر، إن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل التأليف ودور الكاتب في إنتاج المحتوى. وأشار إلى أن بعض المؤلفين باتوا يستخدمون هذه الأدوات لإعداد أعمال متكاملة انطلاقاً من أفكار أولية محدودة، وهو ما يستدعي من دور النشر الاهتمام بالتحقق من طبيعة الأعمال المقدمة إليها ومصادر إنتاجها.

وتوقع الرحبي أن تشهد السنوات الخمس المقبلة تحولات كبيرة في أساليب التأليف، لافتاً إلى أن قدرة التطبيقات الذكية على تحويل فكرة بسيطة إلى كتاب خلال وقت قصير تثير تساؤلات حول موقع الكاتب في العملية الإبداعية، في حين تستند الكتابة الأدبية الحقيقية إلى الذاكرة والوعي والثقافة والتجربة الإنسانية ونضج الأفكار.

image

وأوضح أنه سبق أن رفض نشر أعمال اشتبه في اعتمادها بصورة جوهرية على الذكاء الاصطناعي، مستشهداً بكتاب عن فلسفة القانون استعان صاحبه بالتقنية في المراجعة والتحرير وصياغة الأفكار، وهو ما دفعه إلى التساؤل عن طبيعة الإضافة التي يقدمها المؤلف عندما تتولى الأدوات الذكية جانباً كبيراً من مراحل إعداد العمل.

ومن جانبه، أكد رائد نشواتي، مسئول دار ربيع للنشر، أن الذكاء الاصطناعي يوفر أدوات جديدة تساعد الناشرين على تطوير أعمالهم وتسريع مراحل إنتاج الكتب، من خلال المساهمة في إعداد النصوص والمحتوى، وإنتاج الرسومات، وتصميم الكتب وإخراجها، بما يوفر الوقت والجهد المبذول.

image

وأشار نشواتي إلى أن التوسع في استخدام هذه الأدوات يفتح نقاشاً واسعاً حول حقوق الملكية الفكرية، ولا سيما في الحالات التي تنتج فيها التطبيقات قصصاً أو معلومات دون وضوح كافٍ بشأن حقوق أصحاب الأعمال الأصلية والتراخيص المرتبطة باستخدامها. ولفت إلى أن سهولة الحصول على المعلومات عبر التطبيقات الذكية قد تؤثر في بعض عادات القراءة، مع اتجاه بعض المستخدمين إلى الاستفادة من هذه الأدوات للحصول على المعرفة بدلاً من الرجوع إلى الكتب، وهو تحول يستدعي من الناشرين متابعة تطور سلوك القراء واحتياجاتهم.

وفي السياق ذاته، أوضح بدر حسن، مسئول المبيعات بدار سندباد للنشر، أن انتشار الأجهزة الذكية والوسائط الرقمية بين الأطفال ينعكس بوضوح على طريقة تفاعلهم مع القصص والكتب الورقية، مشيراً إلى أن هذه المتغيرات تدفع دور النشر إلى البحث عن أساليب جديدة لجذب اهتمام الأجيال الصغيرة وتشجيعها على القراءة.

وبيّن أن تطوير كتب الأطفال يتطلب الاهتمام بالعناصر التي تجعل تجربة القراءة أكثر جاذبية وتفاعلاً، من خلال الجمع بين القصص والرسومات والألعاب التعليمية وأنشطة التلوين وتنمية المهارات، بما يتناسب مع اهتمامات الأطفال وطرق تعلمهم الحديثة.

Mina George

أحب متابعة السينما والدراما والموسيقى والفعاليات الفنية. أهتم بالأعمال الجديدة وأخبار الفنانين والمهرجانات، وأفضل تناول الفن من زاوية ثقافية.