شراكة مصرية دولية لدعم الاستزراع السمكي بالطاقة النظيفة ضمن الاقتصاد الأزرق

اختُتمت فعاليات ورشة عن حلول الطاقة المتجددة في الاستزراع المائي، ضمن شراكة بين جهاز حماية وتنمية البحيرات ومركز دولي وشركاء من قطاع الطاقة والتمويل.
الطاقة النظيفة تقترب من مزارع السمك في مصر عبر شراكة موسعة تحمل وعودًا بتقليل التكاليف وتعزيز سلاسل قيمة أكثر استدامة.
وفي خطوة اعتُبرت جزءًا من التحول نحو «الاقتصاد الأزرق المستدام»، افتتح اللواء أركان حرب الحسين فرحات، المدير التنفيذي لجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، ورشة العمل حول «تعزيز حلول الطاقة المتجددة في قطاع الاستزراع المائي».. وشارك في فعالياتها حضور من قيادات القوات المسلحة، ورؤساء جامعات، وخبراء، إضافة إلى ممثلين عن جهات معنية بالبيئة والسلامة والاتحادات التعاونية.
وشملت كلمة الافتتاح ترحيبًا واسعًا بالدكتور أحمد نصر الله، الممثل القطري للمركز الدولي للأسماك بمصر وفريقه، مع التأكيد على أن التعاون لا يقف عند حدود الدعم الفني، بل يستهدف شراكة استراتيجية في تحويل سلاسل قيمة الأسماك إلى نموذج قادر على المنافسة.. وفي هذا السياق، تبرز أهمية إدخال الطاقة المتجددة ضمن خطط الاستزراع، لأنها تمس مباشرة كلفة التشغيل وامتثال المنتجات لمتطلبات الأسواق.
وتناول اللواء فرحات كذلك أدوار عدد من الشركاء الأكاديميين والجهات الرقابية والبيئية، مشيرًا إلى دور جامعة بنها عبر عميد كلية الطب البيطري، وإلى مشاركة جامعة السويس عبر رئيس قسم الاستزراع المائي.. كما جرى تثمين دور الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والدور المنوط بجهاز شئون البيئة في ضمان توافق المشروعات مع الاشتراطات البيئية.
وفي مدخل يربط بين البحث والتطبيق، عرض ممثلون من المركز الدولي للأسماك تصورًا يتعلق بمشروع (CeREA)، مع التركيز على توطين التكنولوجيا وتعزيز قدرة المزارع على مواجهة تغيرات مناخية، عبر حلول ذكية تدعم كفاءة سلاسل القيمة وتحقيق التنمية الاقتصادية.. وفي هذا الاتجاه، تبدو الورشة كجسر عملي بين ما يقدمه المختبر وما يحتاجه المزارع على الأرض.
أما الجزء التطبيقي فشهد عروضًا من شركات طاقة متجددة حول حلول شمسية هجينة لتشغيل بدالات وأجهزة تهوية المزارع السمكية، مع طرح نظم «التبريد الأخضر» عبر وحدات متنقلة تعمل بالطاقة النظيفة لتقليل الهالك.. كذلك جرى تقديم آليات «التمويل الأخضر» التي تستهدف تيسير اقتناء هذه التقنيات بالتعاون مع مؤسسات مصرفية ودولية، بما يحول الاستدامة إلى خيار اقتصادي قابل للتنفيذ.
وفي إطار اهتمام الورشة بتنوع الحلول، شاركت جهات من القطاع الخاص والاتحادات والجمعيات، وتضمن ذلك الحديث عن تجارب ميدانية في محافظات مختلفة، منها الاستفادة من الطاقة الشمسية كبديل لتحديات التكاليف، وتجربة استخدام البيوجاز في الاستزراع السمكي عبر تدوير المخلفات لتوليد الطاقة.. وفي هذا السياق، تكتسب التجارب المحلية أهمية لأنها تعطي نموذجًا يحتمل أن يكون قابلًا للتوسع إذا توافرت القدرة الفنية والتمويل الملائم.
كما ربطت الجلسات مسارات التكنولوجيا الخضراء بمنظومة التكويد والتتبع والقائمة البيضاء، في إطار دعم نفاذ المنتج المصري للأسواق. وجرى التأكيد على تمكين صغار المنتجين وبائعات الأسماك عبر حلول لوجستية ووحدات تبريد صديقة للبيئة تقلل الفاقد وترفع جودة المنتج.
واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن التكامل بين جهاز حماية وتنمية البحيرات والمركز الدولي وشركاء الطاقة والبحث والتمويل يعد «حجر الزاوية» لاستعادة ريادة مصر في الابتكار السمكي والاقتصاد الأزرق الأخضر.. ووجّه اللواء فرحات إشادات للقائمين على التنظيم والفريق العامل، فضلًا عن تكريم الكوادر الفنية التي أسهمت في إخراج الورشة بمستوى احترافي يعكس قدرة المؤسسات على إدارة ملفات تنموية كبيرة.
ختامًا، تظل الرسالة الأوضح في هذه الورشة أن التحول للطاقة النظيفة ليس مجرد مشروع تقني، بل خطوة قد تعيد تشكيل التكاليف والجودة والقدرة التنافسية لقطاع الاستزراع السمكي، وهو ما ينعكس على دخل المنتجين وعلى أمن الغذاء بشكل غير مباشر.