سياسة

الديمقراطيون يفتحون جبهة جديدة ضد سياسة ترامب بحزمة مساعدات لأوكرانيا

مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن حيث يستعد الديمقراطيون لمناقشة حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا

يستعد الديمقراطيون الأمريكيون لإعادة ملف دعم أوكرانيا إلى صدارة أولويات واشنطن، وذلك عبر حزمة مساعدات عسكرية يُناقش أن تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار. يأتي هذا التحرك بالتزامن مع تحركات لتشديد العقوبات على روسيا ومراجعة قرارات الإدارة الأمريكية بشأن موسكو، في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي التي منحت الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونجرس.

ولا يقتصر التحرك الديمقراطي على زيادة التمويل العسكري لكييف، بل يحمل أبعادًا سياسية تتعلق بصلاحيات الرئيس في إدارة السياسة الخارجية، وحدود قدرة الكونجرس على التأثير في مسار الحرب الروسية الأوكرانية. وبينما يصف مراقبون هذه الخطوة بأنها تحدٍ مباشر لنهج الإدارة الحالية، يبرز التساؤل حول قدرة الديمقراطيين على تحويل مقترحاتهم إلى تشريعات ملزمة في مواجهة حق النقض المحتمل للبيت الأبيض.

وبحسب تقارير إعلامية، يناقش مشرعون ديمقراطيون إعداد حزمة مساعدات أمنية وعسكرية لأوكرانيا بقيمة تقارب 15 مليار دولار، بهدف تعويض تراجع المساعدات خلال الفترة الماضية. وتشمل الأولويات المطروحة تعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكراني، وتوفير صواريخ اعتراضية، ودعم تبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب حماية منظومات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية، وعلى رأسها شبكة «ستارلينك». ويجري بحث إدراج بنود الدعم ضمن تشريعات الدفاع والميزانية لتمريرها عبر مسارات تشريعية أوسع دون إقرار نهائي للجدول الزمني حتى الآن.

ويرتبط هذا الحراك بالتحول الكبير في موازين القوى بواشنطن بعد انتخابات 3 نوفمبر 2026، التي حقق فيها الديمقراطيون مكاسب مكنتهم من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، على أن يتسلم الكونجرس الجديد مهامه في يناير 2027. ويرى مشرعون أن النتائج تمنحهم تفويضًا لمراجعة توجهات الإدارة تجاه الحرب في أوكرانيا، متهمين البيت الأبيض بالتباطؤ في توفير الدعم اللازم لكييف.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالات أنباء عن السيناتور الديمقراطي ديك دوربين قوله إن إدارة ترامب لم تكن واضحة في التزامها بتوفير الأموال الضرورية لأوكرانيا، مضيفًا أن المشرعين يبحثون عن وسائل لدفع الإدارة إلى تنفيذ القوانين والالتزامات المقرة. في المقابل، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب وفريقه يركزون على إنهاء الحرب، وأن الرئيس لا يزال ملتزمًا بدور بنّاء للوصول إلى اتفاق سلام.

وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس لأوكرانيا التي تواجه هجمات روسية متزايدة على المدن ومنشآت الطاقة قبيل فصل الشتاء. ويسعى مؤيدو كييف إلى تمرير مساعدات عاجلة خلال الفترة الانتقالية الحالية المعروفة بـ«البطة العرجاء»، وتشمل المطالب دعم شبكة الكهرباء، وتسريع توريد صواريخ الدفاع الجوي، وضمان استمرار خدمات الاتصالات الفضائية.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد دعا واشنطن إلى تسليم مساعدات سابقة تقارب قيمتها 16 مليار دولار، مؤكدًا أن صواريخ منظومة «باتريوت» تمثل أولوية عاجلة. وأشار إلى موافقة واشنطن على صفقة بقيمة 2.1 مليار دولار تشمل 500 صاروخ من طراز PAC-3، غير أن التسليم المتوقع لن يبدأ قبل أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، مما يعكس الفجوة بين الاحتياجات الميدانية ومواعيد الإمداد.

ولا تتوقف خطط الديمقراطيين عند المساعدات، بل تمتد إلى محاولة تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو ومراجعة التسهيلات الرئاسية الأخيرة. ويعتزم مشرعون تعديل التشريع المعروف باسم «قانون غراهام للعقوبات» للحد من قدرة الرئيس على تعليق العقوبات أو منح استثناءات واسعة، مثل الإعفاءات المتعلقة بوصول الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، والتي اعتبر منتقدون أنها تضعف الهدف المتمثل في إجبار موسكو على تقديم تنازلات.

إلى ذلك، يمثل توسيع الرقابة البرلمانية محورًا رئيسيًا، حيث يعتزم الديمقراطيون عبر رئاسة اللجان البرلمانية عقد جلسات استماع وفتح تحقيقات بشأن سياسات الإدارة الخارجية، ومراجعة القرارات المتعلقة بالمساعدات لأوكرانيا، وفحص المصالح التجارية المرتبطة بالمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الاتصالات المتعلقة بالحرب. ورغم أن هذه التحركات لا تعني ثبوت مخالفات، فإنها تعكس تووجهًا لإخضاع قرارات الإدارة لتدقيق مشدد.

وعلى صعيد مسار التشريع، يمتلك الرئيس الأمريكي حق استخدام الفيتو ضد القوانين المعارضة، وهو ما يتطلب من الكونجرس أغلبية الثلثين لتجاوزه. ومع توقعات بوصول عدد المقاعد الديمقراطية إلى نحو 56 مقعدًا في الشيوخ و260 مقعدًا في النواب، قد تتوفر فرصة لاستقطاب نواب جمهوريين مؤيدين لأوكرانيا، رغم أن بناء توافق واسع يظل تحديًا قائمًا.

من جانبه، أعرب زيلينسكي عن أمله في زيادة الدعم الأمريكي، مشددًا على ضرورة بناء علاقات مع مختلف التيارات السياسية داخل الكونجرس وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الحزب الديمقراطي وحده، في ظل احتفاظ البيت الأبيض بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية والتفاوض.

Mostafa Mohamed

أهتم بالشأن العام وأتابع القرارات الحكومية والخدمات والمشروعات التي تمس الحياة اليومية. أفضل التغطية التي تشرح خلفية القرار وما يترتب عليه بوضوح.