إدارة دخول المساعدات إلى غزة.. هل إسرائيل ستستجيب لرغبة واشنطن؟

قال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، اليوم السبت، إن الأميركيين سيشاركون في صياغة وتنفيذ آليات التنسيق والرقابة والمتابعة، بالتعاون الكامل مع الجهات الأمنية في إسرائيل.
وتأتي هذه التصريحات بعد ورود أنباء متعلقة بتولي واشنطن الإدارة الكاملة عن إدخال المساعدات إلى غزة.
“تغيير رمزي”
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني قوله: إن واشنطن ستكون في الواجهة فيما يتعلق بالشأن الإنساني في غزة، وستدير الحوار مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وشدّد المصدر على أن التغيير الحاصل هو “تغيير رمزي”، وستبقى الصلاحيات الكاملة بشأن المساعدات الإنسانية وأنواع المواد المسموح بها في غزة ستبقى بيد إسرائيل.
وكانت صحيفة “واشنطن بوست” نقلت عن مسؤول أميركي أن مركز التنسيق الأميركي سيتولى الإشراف على المساعدات وأن الخطوة من شأنها تقليل دور إسرائيل في تحديد نوعية وحجم وكيفية توزيع المساعدات.
وفي حديث للتلفزيون العربي، أكد المستشار الإعلامي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عدنان أبو حسنة وجود اتصالات مع الجانب الأميركي لتنسيق جهود إدخال المساعدات وتوزيعها، مشيرًا إلى عدم وجود معطيات بشأن الآلية التي تنظم ذلك.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي في واشنطن عبد الرحمن البرديسي أن التغير الحاصل في الموقف الأميركي يعود لمعاينة واشنطن المشهد الإنساني في غزة عن قرب منذ افتتاح مركز التنسيق الأميركي قرب القطاع.
وأشار إلى أن الرغبة الأميركية في وجود توزيع حقيقي وعادل للمساعدات الإنسانية في غزة تجلت في الزيارة الأخيرة والمفاجئة لمديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد إلى مركز التنسيق الأميركي.
الاحتلال يعيق دخول المساعدات إلى غزة
وبعد نحو شهر من دخول اتفاق وقف الحرب في غزة حيّز التنفيذ، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” إن الاحتياجات العاجلة لسكان غزة لا تزال هائلة، في ظل استمرار العوائق التي تمنع دخول المساعدات.
وأكد أنه دخل أكثر من 37 ألف طن من المساعدات إلى القطاع منذ وقف إطلاق النار، معظمها مواد غذائية، لكنها لا تمثل سوى خمس الكمية المطلوبة.
وفي ظل التحذيرات الأممية من أن موسم الأمطار يداهم مئات آلاف العائلات بلا مأوى، لم يدخل إلى القطاع سوى 20 ألف خيمة من أصل 300 ألف، وسط نقص حاد في الملابس ولوازم الإيواء والتدفئة.
وتؤكد المنظمات المحلية ما تقوله الأمم المتحدة، إذ كشف مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا عن حالات جديدة من سوء التغذية، مشيرًا إلى أن نحو مئتي شاحنة فقط تدخل القطاع يوميًا، أي ما يعادل ثلث الكمية المتفق عليها فقط.
ولم يُبْقِ الاحتلال الإسرائيلي في غزة سقفًا تحتمي تحته أرملة فلسطينية مع أطفالها الثلاثة. إذ تتنقل من ظل شجرة صيفًا إلى مقصورة أمتعة حافلة متهالكة، وجدت فيها مأوى مؤقتًا، قبل أن يداهمهم البرد والمطر.
وتلخص معاناة الأرملة الكارثة الإنسانية التي يعيشها آلاف الغزيين بين الركام والبرد، في بحث لا ينتهي عن مأوى وأمان مفقود.


