شهد الأزهر الشريف بمختلف قطاعاته ومؤسساته حراكًا علميًّا وتعليميًّا ودعويًّا ومجتمعيًّا مكثفًا، امتد عبر قاعات المؤتمرات والمعامل والمستشفيات والمعاهد والجامعات والأروقة العلمية والمنصات الرقمية. ويأتي هذا الحراك في إطار رؤية متكاملة تستهدف تطوير منظومة التعليم، ودعم البحث العلمي والابتكار، ونشر الفكر الوسطي، وبناء الوعي، ورعاية الطلاب، وتعزيز أواصر التواصل مع مختلف شعوب العالم، وذلك برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
وفي إطار تشجيع النوابغ والمتميزات، استقبل شيخ الأزهر الطالب الفلبيني محمد مسيانو كامفونوح، المقيد بالصف الخامس بمعهد صقر قريش، تقديرًا لنبوغه العلمي وتميزه في حفظ القرآن الكريم كاملًا، إلى جانب إتقانه لعدد من أمهات المتون العلمية في علوم القرآن واللغة العربية والعقيدة.

وعلى صعيد تعزيز التعاون الدولي، استقبل الشيخ أيمن عبدالغني، القائم بعمل وكيل الأزهر، وفد مجلس العلماء الإندونيسي برئاسة الدكتور خليل حسن الدين، لبحث آفاق التعاون المشترك في المجالات العلمية والدعوية، وتبادل الخبرات بما يخدم قضايا التعليم ويعزز حضور المنهج الأزهري في المجتمعات الإسلامية.
وشهدت جامعة الأزهر سلسلة من الفعاليات البارزة، تضمنت تنظيم كلياتها ثلاثة مؤتمرات دولية متخصصة في مجالات التراث العربي، والأمن السيبراني، والجراحة العامة، فضلاً عن تنظيم أول ملتقى توظيفي بكلية الزراعة للبنين بالقاهرة لربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل. وفي المجال الطبي، نجح فريق بمستشفى جامعة الأزهر بأسيوط في إجراء جراحة دقيقة لطفلين لعلاج اعوجاج معقد بالعمود الفقري، بينما افتتح رئيس الجامعة أول وحدة لرسم المخ العميق بالجامعات المصرية لتشخيص وعلاج حالات الصرع المستعصية بمستشفى الزهراء الجامعي، إلى جانب توقيع بروتوكول تعاون مع البورد العربي للفسيولوجيا العصبية.

وفي قطاع البحث العلمي، حاز مشروع بكلية العلوم تمويلًا ضمن برنامج «التميز البحثي في العلوم التطبيقية والابتكار» لتوطين صناعة الجرافيت من إطارات السيارات المستعملة وتطوير مكثفات فائقة لتخزين الطاقة، بينما حققت الطالبة فريال ناجح أحمد المركز الأول في مسابقة الابتكار وريادة الأعمال عن مشروع لتطوير غشاء يحافظ على الفراولة ويطيل عمرها الافتراضي. وشملت الجهود الطلابية إطلاق مسابقات متنوعة، وإعفاء الطلاب الأيتام من المصروفات الدراسية، وتكريم أمهات وزوجات شهداء الشرطة والجيش، والاحتفاء بالخريجين الوافدين من تايلاند وماليزيا.
من جهته، واصل قطاع المعاهد الأزهرية تطوير العملية التعليمية، عبر المشاركة في الملتقى الأول لقادة الرياضة المدرسية والجامعية، وإتاحة نماذج استرشادية للتقييمات، ومواصلة مبادرة «معًا نتعلم»، فضلًا عن تنفيذ مشروع دعم الصحة النفسية وبرنامج لتطوير مهارات التجويد لمعلمي القرآن في 15 منطقة أزهرية.

وفي مجمع البحوث الإسلامية، أُحيط العمل بتطوير مؤسسي وإعلامي تضمن افتتاح وحدة التجهيزات الفنية مجلة الأزهر، وتنظيم ندوات توعوية للشباب والفتيات بالجامعات، فيما نظم الجامع الأزهر فعاليات علمية ودعوية متواصلة شملت ملتقيات السيرة النبوية، والقضايا المعاصرة، والملتقيات الفقهية والحديثية.
وعزز مرصد الأزهر لمكافحة التطرف جهوده عبر استقبال وفود دولية من أيرلندا والفلبين وكمبوديا، وتنظيم مبادرات توعوية حول الأمن السيبراني والتفكير النقدي والتوازن النفسي، إضافة إلى رصد التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية دورة لتأهيل المقبلين على الزواج لطلاب المعهد العالي للخدمة الاجتماعية، بينما واصلت أكاديمية الأزهر العالمية برامجها التدريبية لتأهيل الأئمة والوعاظ من مختلف دول العالم، ونشرت صفحة الأزهر الشريف فيديوهات توعوية ضمن حملة «وعي» لتفنيد الشبهات حول السيرة النبوية.
