أبعاد

بين طموح ترمب وشروط نتنياهو.. ما دور وشكل القوة الدولية في غزة؟

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التأكيد على أن وصول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة بات وشيكًا، معتبرًا أن تنفيذ وقف إطلاق النار يسير وفق الخطة المرسومة.

ولم يُفوّت ترمب الفرصة لتحذير حركة حماس مما وصفه بـ”المشكلة الكبيرة” إذا لم تلتزم بتعهداتها، مشيرًا إلى أن دولًا عدة أبدت استعدادها للتدخل عند الضرورة، من دون أن يكشف عن هويتها أو طبيعة مهامها.

وفي السياق نفسه، قالت الخارجية الأميركية إن الدول الراغبة في المشاركة ضمن قوة الاستقرار الدولية المتوجّهة إلى غزة تحتاج إلى تفويض رسمي من مجلس الأمن الدولي.

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن العمل جارٍ على صياغة القرار الذي سيمنح القوة الإطار القانوني اللازم، موضحًا أن التقدّم في المفاوضات الأممية يعكس، بحسب قوله، “جدّية من واشنطن في تحويل وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي مستدام”.

وعلى وقع تخوّف المستشارين الأمنيين في واشنطن من السلوك العسكري الإسرائيلي، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”، تشير التسريبات الدبلوماسية إلى أن واشنطن أعدّت بالفعل مشروع قرار يمنح القوة الدولية تفويضًا واسعًا يتيح استخدام “التدابير اللازمة” من دون تحديد طبيعتها، مع ضمان انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة.

وحول هذه النقطة، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال إن القوة العسكرية الوحيدة التي ستدخل قطاع غزة ضمن القوة الدولية هي تلك التي تقبلها إسرائيل.

أدوار منوطة بقوة الاستقرار الدولية

وفي هذا الإطار، يؤكد كبير الباحثين في مؤسسة ويكي ستراد للأمن والإستراتيجية العسكرية، ريتشارد ويتز، أن ترمب يسعى لتحقيق السلام في غزة وفي الشرق الأوسط بشكل أوسع، لافتًا إلى أن دور قوة الاستقرار يتمثل في المساهمة في تنفيذ اتفاق السلام في غزة، والتأكد من نزع سلاح حماس والفصائل الأخرى.

ستُمنح القوة الدولية تفويضًا واسعًا للعمل في غزة مع ضمان انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة- الأناضول

وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من واشنطن، يرى ويتز أن القوة ستساهم في انتقال السلطة في غزة إلى سلطة مدنية فلسطينية، والتأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

وإذ يشير إلى أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة غير مضمون، يؤكد أن وجود القوة الدولية يُعدّ عاملًا ضروريًا في هذا الإطار. 

كما يلفت ويتز إلى أن اتفاق غزة يتضمن نقاطًا أهم من تلك المتعلقة بالقوة الدولية، أبرزها إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع وإعادة الإعمار، مشيرًا إلى وجود رغبة في توسيع دائرة السلام في الشرق الأوسط لتشمل دولًا أخرى.

إشكالات وتحديات

من جهته، يشير أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، إبراهيم فريحات، إلى ثلاث مشكلات رئيسية تواجه القوة الدولية، أولها التفويض الممنوح لها، والذي يتيح لها تقرير قضايا مصيرية وسيادية في القطاع، إلى جانب علاقتها بالسلطة الفلسطينية.

ومن استوديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، يوضح فريحات أن المشكلة الثانية تكمن في أن مرجعية القوة الدولية ليست مجلس الأمن، كما جرت العادة في مهمّات حفظ السلام، بل مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وهو ما يجعل القوة تتصرف كهيئة أمنية في القطاع.

أما المشكلة الثالثة، فتتمثل في غياب المساءلة، وفق فريحات. 

ويضيف أن التدخل الدولي الذي طالبت به السلطة الفلسطينية، وكانت ترفضه إسرائيل سابقًا، يتخذ الآن شكلًا مختلفًا من خلال هذه القوة الدولية، موضحًا أن قوات حفظ السلام التقليدية لا تنفّذ عمليات أمنية، بينما يُتوقّع من القوة الجديدة نزع السلاح من القطاع، ولهذا وافقت عليها إسرائيل.

شروط إسرائيلية

من جانبه، يرى المحاضر في الجامعة الأميركية في جنين، جمال زحالقة، أن إسرائيل تفرض شروطًا على تشكيل القوة الدولية، أبرزها الفيتو على مشاركة قوات قطرية أو تركية.

كما تريد إسرائيل من الناحية العملية، أن تتولّى القيادة المركزية الأميركية المسؤولية الفعلية عن القوة الدولية.

وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من حيفا، يوضح زحالقة أن إسرائيل تسعى أيضًا إلى إنهاء وجود قوات اليونيفيل في لبنان، لذا فهي تدفع لأن تكون القوة الدولية في غزة قوة حفظ سلام من طرف واحد.

ويشير إلى أن نتنياهو أعلن أكثر من مرة أنه في حال فشل المسار السياسي في نزع سلاح حماس، فإن إسرائيل ستتولى ذلك بنفسها.

ويضيف زحالقة أن القوة الدولية لن تدخل غزة لمحاربة حماس، بل ستكون جزءًا من تسوية لنزع السلاح، مؤكدًا أن الأهم بالنسبة لإسرائيل هو ألا تعمل هذه القوة بطريقة تعيق عملياتها العسكرية.

وفي الوقت نفسه، يرى زحالقة أن إسرائيل غير راضية بالكامل عن القوة، لأنها تخشى تدويل قضية غزة.

fdk 'l,p jvlf ,av,' kjkdhi,>> lh ],v ,a;g hgr,m hg],gdm td y.m?

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي