في مثل هذا اليوم من عام 1987، شهدت تونس تحولًا سياسيًا فارقًا عندما أطاح زين العابدين بن علي، رئيس الوزراء وزير الداخلية آنذاك، بالرئيس الحبيب بورقيبة في فجر السابع من نوفمبر، ليستمع التونسيون عبر الإذاعة لصوت الرئيس الجديد وهو يتلو بيانه، معلنًا تولي مقاليد السلطة في البلاد.
وُلِد زين العابدين بن علي في الثالث من سبتمبر عام 1936 بمدينة حمام سوسة، وبعد تعثره في إتمام تعليمه المهني الصناعي بالمعهد الفني بسوسة، التحق بالجيش التونسي عام 1958. وشارك في العمليات العسكرية التي أعقبت العدوان الفرنسي على ساقية سيدى يوسف، وهو ما أتاح له ربط علاقات وثيقة، أبرزها مع نسيبه السابق الجنرال الكافي، الذي ساهم في ابتعاثه إلى مدرسة «سان سير» العسكرية في فرنسا. واصل بن علي تعليمه العسكري في «شالون سور مارن» حيث درس فنون المدفعية، ليبدأ بعدها مسيرة متدرجة في مؤسسات الدولة.
تولى بن علي خلال مسيرته عديد المسؤوليات الحساسة، شملت ملحقًا عسكريًا في ليبيا، ومديرًا للأمن الوطني عام 1978، وسفيرًا لتونس في وارسو عام 1980، ثم وزير دولة ووزيرًا مفوضًا، قبل أن يُعين وزيرًا للداخلية، ثم رئيسًا للوزراء في عام 1987، وصولًا إلى خطوتها الكبرى بالإطاحة ببورقيبة الذي يُعد أول رئيس لتونس بعد استقلالها عن فرنسا عام 1956.
عند توليه السلطة، كانت تونس ترزح تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة. وقد عُرف بن علي بانفتاحه على الغرب، في حين واجهه خصومه السياسيون باتهامات بشن حملة قوية على التيارات المحسوبة على الإسلام السياسي، مقابل سماحه لأنشطة تيارات أخرى كالطرق الصوفية، وتسهيل ممارسة الكنائس لطقوسها العبادية في البلاد. وعلى الصعيد التنموي، يرى مؤيدوه أنه نجح في الحفاظ على معدلات نمو مستقرة نسبياً في دولة محدودة الموارد، حيث أسس صندوقًا للتضامن الوطني وأقر مكاسب عديدة للمرأة التونسية.
وعلى الصعيد السياسي والديمقراطي، أجرى بن علي أول انتخابات تعددية عام 1999، أي بعد نحو اثني عشر عامًا من وصوله إلى الحكم، وهي الانتخابات التي وصفها منتقدون بأنها «تعددية مخلصة للأحادية» كون نتائجها حُسمت سلفًا لصالحه. وفي وقت لاحق، أجرى تعديلًا دستوريًا ألغى بموجبه الحد الأقصى للفترات الرئاسية، مما مكنه من الترشح لانتخابات عام 2009 والاحتفاظ بالسلطة.
واستمرت خلال عهده سياسات حظر بعض التنظيمات المعارضة، مثل حركة النهضة وحزب العمال الشيوعي التونسي، جراء امتدادهما الواسع في الأوساط الدينية والعمالية. كما ظل ملف حقوق الإنسان في تونس محل جدل وانتقادات واسعة النطاق من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية. وعلى الصعيد الشخصي، كان الرئيس الراحل متزوجًا من ليلى بن علي.
