أبعاد

بعضها آكل للحوم البشر.. قبائل منعزلة لا يعرف عنها العالم الخارجي شيئًا

في العصر الحديث، قد يكون من الصعب علينا أن نُصدّق أنّ أيّ شخص قادر على العيش وحيدًا في عزلة تامّة، من دون أي اتصال مع العالم الخارجي أو التطوّر التكنولوجي، أو حتى من دون أن يعرف شيئًا عن هذه التقنيات الحديثة.

لكن في الحقيقة، هناك نحو 100 قبيلة من الشعوب الأصلية المنعزلة.

ورغم صِغَر حجم هذه القبائل نسبيًا، فهي مجتمعات لا تعرف شيئًا يُذكر عن اختراع السيارة أو الراديو، ناهيك عن الإنترنت. يتجوّل أفرادها في أماكن سكنهم عراة (أو شبه عراة)، ويمارسون الصيد من أجل البقاء، وتتولّى القبيلة تربية أفرادها، مع احترام صارم لتقاليدها الخاصة.

أبرز القبائل المنعزلة حول العالم

إنّ فهمنا لهذه القبائل محدود، ويعتمد على عدد قليل من اللقاءات واللقطات الجوية. وتختار معظم الحكومات عدم التعامل مع هذه المجموعات، احترامًا لحقّها في البقاء من دون إزعاج.

ومن أبرز هذه القبائل المنعزلة:

1- سينتينليز (The Sentinelese)

في جزيرة نورث سنتينل الصغيرة في المحيط الهندي، يتواجد شعب سنتينل، وهم من بين آخر القبائل التي ظلّت بمعزل عن الحضارة الحديثة.

تعيش قبيلة سينتينليز في جزيرة سنتينل الشمالية قبالة السواحل الهندية، وتُعتبر من أكثر القبائل عزلةً في العالم.

لا يُعرف الكثير عنهم، سوى أنّهم قبيلة من الصيّادين والجامعين، يستخدمون الأقواس والسهام لصيد الطعام.

ويُعرف أفراد القبيلة بقِصَر القامة، وهم عدائيون جدًا تجاه الدخلاء، ولا يُريدون أي علاقة بالعالم الخارجي، وقد عبّروا عن ذلك بوابل من الرماح والسهام التي يطلقونها على كل من يقترب منهم.

وكتب ماركو بولو في إحدى مذكراته:

“إنّهم جيل عنيف ووحشيّ للغاية، يبدو أنّهم يأكلون كل من يقبضون عليه”

لم يثبُت بعد أكل لحوم البشر المزعوم لدى القبيلة، لكنّ سبب عدم قدرتنا على إثباته مُقلقٌ للغاية.

تُعتبر قبيلة سينتينليز من أكثر القبائل عزلةً في العالم-survivalinternational

عام 2006، وجد الصيادان الهنديان سوندر راج وبانديت تيواري قاربهما قد انجرف إلى منطقة سينتينليز. وللأسف، لم يبقَ لهما أثر ليُخبِرا بما جرى. لكنّ آخرين كانوا على متن القارب وشهدوا جريمتي قتل الصيادين، قالوا إنّ المحاربين القبليين الذين هاجموهما كانوا شبه عراة ويحملون فؤوسًا.

يومها، حلّقت المروحيات التي أُرسلت للتحقيق فوق الجزيرة بحثًا عن جثّتي الصيادين. ورأى سكّان سنتينل المروحية وبدؤوا بمهاجمتها على الفور. وكانت الرسالة واضحة وجلية.

2- الكورواي (The Korowai)

لم يعرف العالم الحديث عن شعب الكورواي حتى سبعينيات القرن العشرين.

فسكّان الأشجار في غابات جنوب شرق بابوا في غينيا الجديدة، الذين يُقدَّر عددهم بما بين 3 آلاف و4 آلاف شخص، هم إحدى أكبر القبائل المنعزلة عن العالم.

يُعتقد أنّ قبيلة كورواي تُمارس أكل لحوم البشر، أو مارسته مؤخرًا. وتنصّ تقاليد الكورواي على وجود ساحرات يُطلق عليهنّ اسم “خاخوا” يستولين على أجساد الرجال، ولا يمكن طردهنّ إلا بقتل الرجل وأكله.

ومع ذلك، فإنّ حالات أكل لحوم البشر ربما تكون في تراجع الآن، بسبب الصراع القبلي والتدخّل الخارجي.

يقول بول رافاييل، الصحفي الذي سافر إلى غينيا الجديدة للتحدث مع القبيلة ومراقبتها، إنّ أحد أفراد قبيلة كورواي ويُدعى بواس أخبره بما يلي:

“سألتُ بواس عمّا إذا كان الكورواي يأكلون البشر لأيّ سبب آخر، أو يأكلون جثث الأعداء الذين قتلوهم في المعارك. فأجابني بنظرة ساخرة: بالطبع لا. نحن لا نأكل البشر، نأكل الخاخوا فقط”.

يُعتقد أنّ قبيلة كورواي تُمارس أكل لحوم البشر- allthatsinteresting

معدّل الوفيات بين الكورواي مرتفع للغاية، فهم لا يملكون أدوية لعلاج جروح المعارك أو الوقاية من الأمراض.

ومن النادر أن يتجاوز أحد أفراد القبيلة منتصف العمر. فهم لا يعرفون إلا القليل عن الأمراض والجراثيم، ولذلك غالبًا ما تُنسب الوفيات الغامضة إلى “الخاخوا”.

نجحت بعض البعثات الاستكشافية في الكشف عن قبائل في غينيا الجديدة؛ إلا أنّ العديد من هذه الرحلات واجهت انقطاعات وصعوبات في جمع بيانات وافية.

وعام 1961، وقعت حادثة مثيرة للقلق عندما شارك وريث عائلة روكفلر في بعثة استكشافية واختفى. ويُعتقد أنّ قبيلة كورواي اختطفته وأكلته.

3- ماشكو بيرو (Mashco-Piro)

“ماشكو بيرو” هم شعب من البدو يسكن منطقة نائية في غابات الأمازون المطيرة في جنوب شرق بيرو، بالقرب من الحدود البرازيلية.

يُقدَّر عددهم بحوالي 800 فرد في أقصى حد، وفقًا لموقع “geographical.co.uk”.

تعيش القبيلة في مجتمع من المنازل الخشبية المرتفعة ضمن منطقة غابات الأمازون، حيث يستغلّون أشجار الخيزران ببراعة، مستخدمين قصبها الطويل لصنع الرماح، ويخمّرون الفاكهة في قرونها لصنع الكحول. كما يعتمدون تقليديًا على صيد السلاحف وجمع بيضها كمصدر للرزق.

ويبدو أنّهم يعرفون عنّا أكثر ممّا نعرفه عنهم، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تواصلهم مع سكّان أصليين آخرين مستقرّين في المنطقة. ويقول البعض إنّه عُرضت عليهم نساء وأطفال من “ماشكو” في مقابل أدوات وملابس وطعام.

ونقص الغذاء هو السبب وراء ظهور أفراد القبيلة بشكل متزايد بالقرب من المجاري المائية الرئيسية حول متنزّه مانو الوطني. ويُثير استكشافهم لهذه المنطقة قلقًا بشأن سلامة الآخرين، إذ من المعروف أنّ هذه القبيلة تُهاجم وتقتل مَن ترى فيه تهديدًا.

4- فليشيروس (Fleicheros)

يُطلَق على قبيلة “فليشيروس” عادةً اسم “شعب السهام”، وهي قبيلة معزولة من منطقة وادي جافاري في البرازيل، ولا يُعرف عنهم إلا القليل، حتى إنّ لغتهم أو عِرقهم مجهولان.

وفقًا لموقع “allthatsinteresting”، كل ما نعرفه هو أنّ لديهم مهارة كبيرة في استخدام الأقواس والسهام، وأنّهم سيُطلِقون عليك سهامًا سامة إذا تعدّيت على أرضهم.

وكان الصحفي سكوت والاس يأمل في حماية قبيلة فليشيروس والأرض الغنية بالموارد التي يعيشون عليها من المصالح التجارية، فسافر إلى الأراضي البرازيلية عام 2002، بهدف الحصول على دليل على الصحّة والسلامة العامة للقبيلة، حتى يتمكّن من مواصلة النضال من أجل حمايتهم.

يُطلق على قبيلة “فليشيروس” عادةً اسم “شعب السهام”- allthatsinteresting

وخلال هذه الرحلة الاستكشافية، اضطرّ فريق والاس إلى ترك مسافة آمنة بينهم وبين “شعب السهام”، حتى لا ينقلوا جراثيم إلى السكّان الأصليين لا مناعة لهم ضدّها، أو يتعرّضوا هم أنفسهم للخطر. واكتشف الفريق أكواخًا وأوعية متقنة الصنع قبل أن يتأكّدوا من سلامة أفراد القبيلة ويغادروا الأمازون.

ومؤخرًا، اعترفت مجموعة تُمارس التعدين غير القانوني في المنطقة بقتل وتقطيع أوصال 10 أفراد من القبيلة، وسرقة أدواتهم.

5- “آوا” (Awá)

شعب الآوا هو من آخر القبائل شبه البدوية المتبقية في البرازيل.

ووفقًا للسجلات التي نشرها موقع “geographical.co.uk” ،لا يزال حوالي 100 من أفراد هذه القبيلة يعيشون حياة بدوية في غابات الأمازون المطيرة على طول الحدود بين البرازيل وبيرو.

ويُعدّ الآوا من أكثر المجموعات السكانية الأصلية تعرّضًا للخطر، ويحتاجون إلى حماية أراضيهم من عدة تهديدات خارجية، أبرزها إزالة الغابات.

يعتمد شعب الآوا على الموارد الطبيعية للغابات المطيرة من أجل البقاء، وعلى الصيد باستخدام الرماح التي يبلغ طولها مترين، مستفيدين من معرفتهم الواسعة بالغابة من أجل الاستمرار في الحياة.

6- كواهيفا (Kawahiva)

يُعرَف شعب كواهيفا أيضًا باسم “الشعب القصير” أو “شعب الشعر الأحمر” من قِبل القبائل المجاورة. يعيش أفرادها في غابات الأمازون المطيرة بالبرازيل، وفقًا لموقع “timesofindia”.

ولا تتوفّر معلومات كثيرة عنهم، بسبب عدم تفاعلهم السلمي مع الغرباء. يعتمدون في معيشتهم على الصيد وجمع الثمار، وبناء سلالم معقّدة للوصول إلى الأشجار لجمع العسل.

ووفقًا لأحدث التقارير، يُرجَّح أنّ عدد أفراد شعب كواهيفا لا يتجاوز 30 فردًا.

7- موكسيهاتيتيما (Moxihatetema)

وفقًا لمجلة ” discovermagazine”،

تعيش في محمية يانومامي على الحدود البرازيلية الفنزويلية قبيلة موكسيهاتيتيما، التي تضمّ حوالي 100 شخص اختاروا عزل أنفسهم عن العالم الخارجي، حتى عن قبائل يانومامي الأخرى.

قبيلة موكسيهاتيتيما تضمّ حوالي 100 شخص- Hutukara

وقبيلة موكسيهاتيتيما معرّضة لنفس التهديد الخارجي الخطير الذي يواجهه أقاربهم من يانومامي، من عمّال مناجم الذهب غير الشرعيين، الذين تُلحِق عملياتهم دمارًا بيئيًا بالنظام البيئي للمحمية، كما أنّ اتصالهم بالقبائل الأصلية كان دمويًا في بعض الأحيان.

8- شعب سورما (The Surma People)

هذه القبيلة الإثيوبية منعزلة عن العالم منذ سنوات. ويُعرَف أفرادها بتركيب سدادات ضخمة في شفاههم. يعيشون في مجموعات قد تضمّ مئات الأفراد، ولا يرغبون في التعامل مع أي حكومة، ويفضّلون البقاء وحدهم.

 

لا يرغب أفراد قبيلة سورما الإثيوبية التعامل مع أي حكومة- worldatlas

على مرّ التاريخ، تجنّبت قبيلة سورما جميع الأحداث العالمية الكبرى، وواصلت حياتها بسلام. ويُعرَف عنهم تربية الماشية، وفقًا لموقع ” worldatlas”.

وسُجّل أول اتصال بهم من خارج القبيلة في ثمانينيات القرن الماضي، حين زارهم أطباء روس، فاعتقد أفراد سورما أنّ الأطبّاء “أموات أحياء” بسبب بشرتهم الفاتحة.

رغم أن هذه القبائل تبدو بعيدة تمامًا عن عالمنا الحديث، فإنها تعيش تحت وطأة تهديدات خارجية مستمرة من استغلال أراضيها ونقل الأمراض إليها. وبين فضول “اكتشافها” وواجب حمايتها، يبقى السؤال مفتوحًا: هل احترام هذه الشعوب يعني إدماجها في الحضارة، أم تركها تختار وحدها كيف تعيش ومتى تفتح بابها على العالم، إن أرادت طبعًا؟

fuqih N;g ggp,l hgfav>> rfhzg lku.gm gh duvt ukih hguhgl hgohv[d adz~h

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة