أبعاد

بعد تشكيل “مجلس السلام”.. ما هو مستقبل الحكم في قطاع غزة؟

مع إعلان الوسطاء الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كشف البيت الأبيض عن تشكيل ما سُمّي بـ”مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة أعادت إلى الأذهان صورة “المندوب السامي”.

وبالتوازي، عقدت لجنة التكنوقراط الخاصة بإدارة قطاع غزة أولى جلساتها في القاهرة، على أن يقودها مجلس تنفيذي منبثق عن مجلس السلام الوليد.

وكان ترمب قد أعلن، الخميس، بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة، في إطار خطته المؤلفة من 20 بندًا لإنهاء الحرب، وهي الخطة التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

إسرائيل تعترض على تركيبة “مجلس السلام”

في المقابل، أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية، في بيان، أن “الإعلان عن تشكيل المجلس التنفيذي لقطاع غزة التابع للجنة السلام جرى من دون تنسيق مسبق مع الحكومة الإسرائيلية، ويخالف المواقف والسياسات التي تعتمدها تل أبيب بشأن مستقبل القطاع”.

ويأتي هذا الحراك السياسي في أعقاب حرب مدمّرة استمرت عامين، أسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.

وفي ظل هذه التطورات، تتكاثر الأسئلة: من سيحكم غزة غدًا؟ وهل نحن أمام مسار سياسي جاد أم مجرد إدارة أزمة مؤقتة؟ وهل دخل القطاع فعليًا المرحلة الثانية رغم عدم التزام إسرائيل باستحقاقات المرحلة الأولى؟ وما هي صلاحيات الكيانات الجديدة، ومن يمتلك القرار وأدوات التنفيذ على الأرض؟

موقف حماس: مرونة مشروطة وتوافق وطني

وفي هذا الإطار، أكد المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، أن الحركة تتعامل مع التطورات الراهنة وفق محددات أساسية، سواء فيما يتعلق بمجلس السلام أو حكومة التكنوقراط أو غيرها من التفاصيل، وأوضح أن إدارة الشأن الداخلي الفلسطيني والاحتكاك اليومي بالمواطنين يجب أن تكون دائمًا بيد جهة فلسطينية مستقلة ومهنية.

وأضاف قاسم، في حديثه للتلفزيون العربي من غزة، أن حماس منذ بداية الحرب طرحت فكرة حكومة توافق وطني تشمل الضفة وغزة، مشددًا على أن من يدير الشأن الداخلي يجب أن يكون فلسطينيًا، وأنه من الضروري سحب الذرائع من الاحتلال عبر أمرين أساسيين: منع عودة الحرب على غزة، وضمان تقديم إغاثة وإعمار حقيقي للشعب الفلسطيني.

أسفر العدوان الإسرائيلي عن دمار هائل في غزة – غيتي

وأشار إلى أن المحدد الثالث يتمثل في أن أي ترتيبات يجب أن تكون ضمن توافق فلسطيني، وهو ما تحقق مؤخرًا في القاهرة بمباركة الرئاسة وحركة فتح، معتبرًا ذلك تطورًا مهمًا، وأكد أن الهدف من هذه المسارات هو وقف الحرب بشكل كامل، وترسيخ وقف إطلاق النار، والبدء بعملية إغاثة وإعمار شاملة لأهالي غزة.

كما شدد على أن حماس تبدي المرونة اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، رغم أن الوضع الكارثي في غزة ما زال مستمرًا والاحتلال يهدد بإعادة الحرب، وكشف عن قرار قيادي واضح من الحركة بالاستعداد لتسليم كافة مجالات الحكم للجنة المستقلة.

ملف “نزع سلاح المقاومة”

وفيما يتعلق بخطة ترمب، وصف قاسم مساراتها بالضبابية والمليئة بالتعقيدات والألغام، مؤكدًا أن المراحل المقبلة تحتاج إلى توافق وطني وانتباه سياسي جاد، خاصة في القضايا المتعلقة بالسلاح، وبحكم غزة، وبالمسار السياسي نحو الدولة الفلسطينية.

وأوضح أن موضوع نزع سلاح المقاومة لا يمكن أن يُسلَّم به وفق المنطق الإسرائيلي، بل يجب أن يُناقش فلسطينيًا بين الفصائل والسلطة، بما فيها حركة فتح، للوصول إلى توافق داخلي حول إدارة الحالة النضالية.

وأضاف أن استمرار طرح قضية السلاح في الإعلام يهدف أساسًا إلى التغطية على جرائم الاحتلال في حرب الإبادة، مؤكدًا أن حماس جاهزة لإيجاد مقاربات سياسية داخلية في موضوع السلاح، والمسائل الأخرى.

موقف فتح: رفض تكريس الانقسام

من جانبه، أوضح عضو المجلس الثوري لحركة فتح، إياد صافي، أن شرط عدم تبعية لجنة التكنوقراط لحكومة رام الله لا يأتي من باب وضع العراقيل، بل من خشية حقيقية من تقسيم النظام السياسي الفلسطيني وخلق حكومتين منفصلتين في غزة والضفة، بما يؤدي إلى فصل كامل ونهائي بين جناحي الوطن، وهو ما يعني تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف صافي، في حديثه للتلفزيون العربي، أن اللجنة وطنية جاءت بتوافق ومن أبناء غزة، معتبرًا أنه يجب منحها الفرصة الكاملة للقيام بدورها في المهام الإنسانية والمدنية داخل القطاع، مع التمسك بوحدة النظام السياسي الفلسطيني ووحدة الأرض الفلسطينية في غزة والضفة والقدس.

وأكد صافي ضرورة التوافق على الأولويات، وفي مقدمتها الحفاظ على الشعب الفلسطيني وأرضه، وترسيخ وجوده وتعزيز صموده في مسيرته النضالية الممتدة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وشدد على أن المساس بهذه الأولوية يُعد خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه، محذرًا من أي برامج أو توجهات قد تضر بالشعب الفلسطيني، الأمر الذي يستدعي مراجعات جوهرية.

“أفضل السيناريوهات السيئة”

أما الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، فقد أشار إلى أن تصريحات حماس وفتح تعكس إدراكًا لحجم الخطر والتحديات التي واجهتها غزة خلال عامي الحرب، وأن الخطوات السياسية جاءت في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة الفلسطينية بعد الحرب، نظرًا لخطورة الوضع على مستقبل القضية الفلسطينية ككل.

وأوضح عفيفة أن ما قُدم حتى الآن في إطار خطة ترمب يمكن وصفه بأنه “أفضل السيناريوهات السيئة”، إذ لم يكن أمام الفلسطينيين خيارات حقيقية.

وأضاف أن الخلافات الداخلية في هذه المرحلة كان يمكن أن تؤدي إلى أزمات أكبر، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المرتبطة بترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأشار إلى أن ترمب يدير المشهد بعقلية “سياسة السيرك” بلا حدود، وأن لجنة التكنوقراط لا تأخذ تعليماتها من رام الله أو من الرئيس أو من حماس، بل من نيكولاي ملادينوف “الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام” الذي يستند إلى مرجعية ترمب، وهو ما اعتبره أمرًا خطيرًا يعكس ضبابية كاملة في الصلاحيات والمهام.

وأكد أن ترحيب الفصائل باللجنة جاء من منطلق أن أي موقف سلبي سيُستغل من قبل إسرائيل ونتنياهو لتصوير الفلسطينيين على أنهم العقبة الأساسية.

وختم بالقول إن الإطار الأميركي، رغم كل عيوبه، قد يكون في هذه اللحظة الخيار الوحيد القادر على وضع إسرائيل في زاوية تُجبرها على الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية.

fu] ja;dg “l[gs hgsghl”>> lh i, lsjrfg hgp;l td r'hu y.m?

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى