يستعد متحف “أشموليان” في مدينة أكسفورد البريطانية لإطلاق عرض رقمي مبتكر يعيد إحياء الألوان الأصلية الزاهية لضريح أثري يعود تاريخه إلى نحو ثلاثة آلاف عام من شمال السودان.
وسيتيح هذا المشروع الفريد إمكانية رؤية ضريح الملك طهارقة، الذي حكم بين عامي 690 و654 قبل الميلاد، ملوّناً من جديد بناءً على أبحاث علمية دقيقة تتبعت بقايا الأصباغ المجهرية، علماً بأن هذا الضريح يُمثل المبنى الفرعوني الوحيد القائم بذاته في بريطانيا.
وكشفت عمليات التحليل المجهري والتصوير الطيفي الفائق، الذي يدمج بين التصوير الفوتوغرافي والتحليل الطيفي، عن أدلة تاريخية لألوان لم تكن مرئية بالعين المجردة للزوار عبر العقود الماضية. وشملت الاكتشافات الجديدة اللون الأصفر والأزرق المصري، وهي صبغة مميزة كانت تُستخدم بكثرة في تصوير الآلهة، بالإضافة إلى رصد شظايا من الطلاء الأحمر الغائر في شقوق المنحوتات الحجرية الرملية، إلى جانب آثار حروق تؤكد تعرض الضريح للتدمير في نهاية المطاف خلال عهوده التاريخية.
ويحمل الضريح تاريخاً طويلاً من الرحلات الطويلة، إذ وصل إلى أكسفورد قبل تسعة أعين وتحديداً في عام 1936، حيث شُحن حينها في مائة وخمسين صندوقاً كهدية كريمة من الحكومة السودانية لفريق التنقيب التابع لجامعة أكسفورد.
وجاءت هذه الهدية تبرعاً من نورا جريفيث تخليداً لذكرى زوجها الراحل فرانسيس ليويلين غريفيث، الذي قاد وموّل تلك البعثات الأثرية، وكان أول أستاذ لعلم المصريات في جامعة أكسفورد وعالماً مرموقاً استطاع أن يُعلم نفسه اللغة المصرية القديمة.
وفي سياق التحضيرات الجارية، أكد ماكنمارا أن هذا النصب الأثري يقدم نظرة استثنائية على فنون وآثار السودان القديم، مشيراً إلى أن البحث والعرض الجديدين سيمنحان الزوار فرصة فريدة وفائقة لفهم الزخارف الأصلية كما لم يحدث من قبل.
وقد حظي المشروع بدعم مالي وتنظيمي من رئيس مجلس زوار متحف أشموليان، جيمس أبتون، وزوجته بياتريس، ومن المقرر أن يكون هذا العرض الرقمي المبتكر متاحاً مجاناً لعموم الزوار في قاعات مصر القديمة والسودان بالمتحف ابتداءً من الثالث عشر من شهر نوفمبر المقبل.
