أبعاد

اليوم العالمي للمراحيض.. 3.4 مليارات إنسان بلا صرف صحي آمن

يعيش مليارات البشر حول العالم من دون مرافق صحية ملائمة، ولا يحصلون على خدمات صرف صحي آمنة. وقد دفع هذا الواقع الأمم المتحدة إلى اعتماد يوم 19 نوفمبر/ تشرين الثاني يومًا عالميًا للمراحيض، من أجل تسليط الضوء على الحاجة الملحّة إلى توفير مراحيض آمنة وسهلة الوصول للجميع، وإلهام اتخاذ إجراءات ملموسة لسد فجوة الصرف الصحي.

ويهدف هذا اليوم إلى معالجة أزمة الصرف الصحي العالمية، والمساهمة في تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة (SDG 6)، وهو: توفير المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع بحلول عام 2030.

وأصبح هذا اليوم مناسبة سنوية منذ عام 2013، عندما أطلقت الأمم المتحدة نداء عمل يقضي بالقضاء على التغوط في العراء بحلول عام 2025.

ووفق منظمة “وورلد تويليت” (World Toilet Organization)، يقضي الشخص العادي نحو 813 يومًا، أي ما يزيد على عامين، في المرحاض طوال حياته.

نصف سكان الكوكب بلا خدمات آمنة

تشير منظمة الصحة العالمية واليونيسف إلى أن نحو 3.4 مليارات شخص، أي ما يقرب من نصف سكان العالم، يعيشون دون خدمات صرف صحي مُدارة بأمان. كما أنّ 419 مليون شخص ما زالوا يمارسون التغوط في العراء، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض والتعرّض للأذى، خاصةً لدى النساء والفتيات.

وتتسبب المياه غير الآمنة وسوء الصرف الصحي وضعف ممارسات النظافة في وفاة نحو 1000 طفل دون سن الخامسة يوميًا، إذ يُعدّ مرض الإسهال ثالث أهمّ أسباب الوفاة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهر واحد و59 شهرًا، وهو مرض قابل للوقاية والعلاج.

ويودي الإسهال بحياة نحو 443,832 طفلًا دون سن الخامسة سنويًا، كما يتسبب في وفاة 50,851 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 5 و9 سنوات. وتُسجَّل عالميًا قرابة 1.7 مليار حالة إسهال بين الأطفال كل عام، كما يُعدّ الإسهال سببًا رئيسيًا لسوء التغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة.

ويمكن الوقاية من نسبة كبيرة من هذه الحالات عبر توفير مياه شرب آمنة، وخدمات صرف صحي ملائمة، وممارسات نظافة كافية.

لا يزال 3.4 مليار شخص في العالم يعيشون دون خدمات صرف صحي مُدارة بأمان- غيتي

كيف يهدد الصرف الصحي البيئة وتعليم الفتيات؟

في عام 2020، شكّلت المياه العادمة المنزلية غير المُعالجة ما نسبته 44% من إجمالي المياه العادمة عالميًا.

كما يفتقر ما يقرب من نصف مدارس العالم إلى مرافق لغسل اليدين بالماء والصابون.

لا يرتبط الحق في المرحاض فقط بالراحة، بل بالكرامة والأمان، وبفرصة متكافئة للأطفال كي ينموا ويتعلموا بعيدًا عن المرض والخطر

وتُسهم المراحيض النظيفة والآمنة في إبقاء المزيد من الفتيات في المدارس وزيادة معدلات الحضور، في حين يُحرَم عدد كبير منهن من التعليم بسبب غياب مرافق صحية لائقة وآمنة تراعي احتياجاتهن الأساسية.

ما هو الصرف الصحي المستدام؟

وبحسب منظمة “وان دروب”، يبدأ نظام الصرف الصحي المستدام بمرحاض يلتقط الفضلات البشرية بفعالية في بيئة آمنة وكريمة وسهلة الوصول. ثم تُخزَّن النفايات في خزان يمكن تفريغه لاحقًا بواسطة خدمة جمع النفايات، أو تُنقَل عبر الأنابيب.

وتشمل المرحلة التالية معالجة النفايات والتخلص الآمن منها، مع إمكانية إعادة استخدامها لتوفير المياه وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فضلًا عن استخدامها في إنتاج الطاقة وتوفير موارد للمياه والمغذّيات في الزراعة.

🚽 We’ll always need the toilet
Whatever the future holds, we’ll always rely on sanitation to protect us from diseases.
But today, 3.4 billion people still don’t have a safe toilet.
👉 See how we can change that: #WorldToiletDay pic.twitter.com/U7v2BBk018

— UN-Water (@UN_Water) October 31, 2025

إضافةً إلى ذلك، يساهم الذوبان المتزايد للأنهار الجليدية، الذي تفاقم بسبب انبعاثات غاز الميثان الناتجة عن الصرف الصحي، في ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي، مما يهدد البنية التحتية الساحلية وشبكات الصرف الصحي، وفق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه، بالمعدلات الحالية للتقدّم، سيظل 3 مليارات شخص يعيشون دون مراحيض آمنة في عام 2030. ولتحقيق إدارة آمنة للصرف الصحي للجميع، يجب زيادة معدل التقدّم ستة أضعاف على المستوى العالمي، وثمانية عشر ضعفًا في البلدان منخفضة الدخل.

جذور المراحيض الحديثة

يُعدّ المرحاض المزود بتدفّق نتاجًا لتطور طويل في ممارسات الصرف الصحي القديمة، يمتد من حضارات وادي السند والرومان إلى الثورة الصناعية.

وتعود المراحيض البدائية التي استخدمت تدفقًا مستمرًا من الماء للتخلص من النفايات إلى أكثر من 5000 عام، واستُخدمت في حضارات مثل الرومان، وموهينجو دارو، وهارابا في وادي السند.

أول مرحاض قابل للتدفق

وصف السير جون هارينغتون، أحد رجال البلاط الإنجليزي وابن الملكة إليزابيث الأولى الروحي، أول مرحاض حديث قابل للتدفّق عام 1596، بحسب موقع “هيستوري”.

كان تصميمه يتألف من وعاء بيضاوي بعمق قدمين، مُحكَم العزل بالقار والراتنج والشمع، يُغذَّى بالماء من صهريج في الطابق العلوي.

واحتاج المرحاض إلى نحو 7.5 غالونات من الماء في كل عملية تدفّق، وهو مقدار كبير لعصر ما قبل السباكة الداخلية. وأشار هارينغتون إلى أنه في حال ندرة المياه، كان بالإمكان أن يستخدم 20 شخصًا المرحاض نفسه قبل تشغيل التدفّق.

حين يغيب المرحاض الآمن، لا يكون النقص في رفاهيةٍ معيّنة، بل في أبسط شروط الحياة: أن يذهب الإنسان إلى قضاء حاجته من دون خوف أو خجل أو خطر.

نشر هارينغتون وصف اختراعه في كتيب ساخر بعنوان “خطاب جديد حول موضوع مبتذل، يُسمى تحول أجاكس”، وهو تورية على كلمة “جايكس” (مصطلح عامي للمراحيض).

وعلى الرغم من أنه ركّب نموذجًا عمليًا في قصر ريتشموند للملكة إليزابيث، فإن الأمر استغرق قرونًا وتحسينات متتالية في عصر الثورة الصناعية، حتى ينتشر المرحاض المزود بتدفّق على نطاق واسع.

من ألكسندر كامينغ إلى توماس كرابر

في عام 1775، حصل ألكسندر كامينغ على أول براءة اختراع لمرحاض متدفّق، وكان أبرز ابتكاراته الأنبوب على شكل حرف S أسفل المرحاض، الذي يمنع تسرب غازات الصرف الصحي، وفق موقع “هيستوري”.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، أسس توماس كرابر، وهو رجل أعمال في مجال السباكة من لندن، أحد أوائل خطوط إنتاج مراحيض الشطف التجارية التي لاقت نجاحًا واسعًا.

لم يخترع كرابر المرحاض، لكنه طوّر صمام الكرة الذي لا يزال يُستخدم في المراحيض حتى اليوم. وأصبح اسم كرابر مرادفًا للمراحيض بسبب انتشار علامته التجارية في إنجلترا وفرنسا، خاصةً بعد أن استخدم الجنود الأميركيون خلال الحرب العالمية الأولى مصطلح “crappers” للإشارة إلى المراحيض، ونقلوه معهم إلى وطنهم بعد الحرب.

إنّ اليوم العالمي للمراحيض ليس مجرد مناسبة رمزية، بل دعوة عالمية للتحرك من أجل الكرامة الإنسانية والصحة العامة والعدالة البيئية. فتحسين خدمات الصرف الصحي يعني حماية الأرواح، وتمكين الفتيات، وصون الموارد المائية، وتحقيق تنمية مستدامة حقيقية.

hgd,l hguhgld gglvhpdq>> 3>4 lgdhvhj Ykshk fgh wvt wpd Nlk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين