أبعاد

الشيوعية في مصر عبد الناصر: “حدتو” تجربة تركت أثرًا ولم تحقق غاياتها

لم تكن “حدتو” التنظيم الشيوعي الوحيد في الساحة السياسية في مصر خلال سنوات من القرن الماضي، لكنها كانت التنظيم الأقدم والأكبر والأكثر خبرة.

وعلى الرغم من أنها تأسست في ديسمبر/ كانون الأول 1952، فإن اللجنة المركزية لـ”حدتو” لم تجتمع كاملة، بسبب وجود أكثر من نصف أعضائها داخل السجن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، كما أنها لم تحقق غاياتها.

إلا أن إنجازها الأكبر يكمن في تجربتها الخاصة، التي تركت تأثيرها في البعد الاجتماعي والسياسي والأدبي.

“اليسار استجابة للواقع في مصر”

مع بداية الحرب العالمية الأولى، أدركت بريطانيا، التي كانت تحتل مصر حينها، حاجتها الملحة إلى يد عاملة ترافق الجيش وتقوم بخدمته، فجمعت عددًا من الفلاحين عن طريق الترغيب والترهيب، ثم شكلت منهم “فيلق العمال المصريين”.

في ظل تلك الأجواء، بدأت الحركة الاشتراكية في الظهور وساعدت في تكوين التنظيمات العمالية، وكانت مطالبها تتمحور حول تحديد ساعات العمل، والحصول على الترقيات، وتحسين الرواتب والمعاشات.

وبحسب محمود الورداني، كاتب ومؤلف كتاب “سيرة حدتو”، فإن أول تنظيم علني كان اسمه الحزب الشيوعي المصري، وقد تشكّل بين عامي 1922 و1923.

وفي حين أن أعضاء الحزب الأول تم تشريدهم وسجنهم، حتى إن أنطون مارون الذي كان أمينًا عامًا للتنظيم مات في السجن، فإن اليسار شكّل استجابة للواقع ولم يكن أمرًا دخيلًا عليه.

عام 1924، اعتُقل أعضاء الحزب الشيوعي واضطر الشيوعيون للعمل السري. وباعتراف حكومة النحاس باشا بالاتحاد السوفيتي عام 1943، عاد الشيوعيون لنشاطهم العلني وتأسست “الحركة المصرية للتحرر الوطني” في العام نفسه.

تميزت هذه الفترة في تاريخ الحركة الشيوعية بغلبة القيادات الأجنبية، واليهودية خصوصًا، على التنظيمات الشيوعية المصرية.

ويمكن فهم ظروف اعتناق أبناء الطبقة الغنية اليهودية فكر الطبقة العاملة وإيمانهم بالشيوعية سبيلًا لحل مشكلات المجتمع المصري، بالنظر إلى الفروق الطبقية في المجتمع.

فمارسيل إسرائيل، وهو أحد أقطاب الحركة الشيوعية، شاهد بأم عينه المظالم المقترفة في المصنع الذي كان يملكه والده، والاستغلال البشع لأولاد الفلاحين، الذين كان يموت ثلثهم سنويًا بمرض السل.

وبدوره، رأى هنري كورييل المظالم في مزرعة والده الثري، وهكذا تحوّلوا إلى ثوريين يريدون قلب الأمور رأسًا على عقب.

نشأة “حدتو”

يشرح شعبان يوسف، الأديب والمؤرخ، أن مصر في ثلاثينيات القرن الماضي كانت تضم جاليات أجنبية كثيرة.

ففيما كان تعداد السكان عام 1937 يبلغ 16 مليون نسمة، كان الأجانب واليهود يعدّون 62900، وهو رقم كبير جدًا، وفق ما يقول.

ويفيد بأن الأجانب جاؤوا من إيطاليا وأثينا، بعدما اضطهدت أوروبا اليهود.

في نهاية الثلاثينيات، تصاعدت الحركات الوطنية المصرية في تياراتها كافة، وانخرط اليهود المصريون في التنظيمات اليسارية وتبنّوا الفكر الماركسي.

وفي مطلع عام 1947، اندمجت تلك المنظمات الشيوعية في تنظيم واحد حمل اسم “الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني – حدتو”.

وقد ضمّ التنظيم العديد من اليهود الأجانب، كما ضمّت أول لجنة مركزية لـ”حدتو” 3 يهود من أعضائها الـ15.

ونادى مارسيل إسرائيل، وهو واحد من أوائل رموز الحركة الشيوعية، بتمصير الحركة باكرًا ورفض تولي الأجانب مناصب قيادية فيها.

كان أبرز زعيم شيوعي مصري هو هنري كورييل، صاحب الشخصية الأسطورية، ذا أصول يهودية.

وكان ناشطًا في العديد من التجمعات المناهضة للفاشية. لكن زعامته لـ”حدتو” أصبحت لاحقًا موضع تحدٍّ من شهدي عطية الشافعي، وهو أول مثقف مصري يصبح زعيمًا في “إسكرا” ورئيس تحرير صحيفة “حدتو” الأسبوعية المسماة “الجماهير”، مما سرّع عملية تمصير الحركة الشيوعية.

ويذكر شعبان يوسف أن هنري كورييل كان من الأثرياء، وقد أسّس مدرسة الكادر الشيوعي، واشترى مكتبة الميدان في ميدان مصطفى كامل، وعقد صداقات مع العمال.

وبرأيه، كان كورييل أحد الحالمين الكبار في مصر وربما في العالم، وعمل بدأب شديد جدًا في تجنيد عدد كبير من المصريين للحركة الشيوعية.

“حدتو” في زمن النكبة

عندما انفجرت حرب 1948 في فلسطين ووقعت أحداث النكبة، كانت الأمم المتحدة قد أصدرت قرارًا بتقسيم فلسطين.

وطبقًا لشهادة ريمون استمبولي، وهو عضو في “حدتو” مقرّب من كورييل، فقد كانت الحرب في فلسطين بمثابة ضربة قاصمة بالنسبة للحركة، وتسببت بانقسام داخل صفوفها.

كانت “حدتو” تعاني من الارتهان لموقف الكرملين، وكان غياب القرار الذاتي الثوري من عيوب تلك المرحلة، إذ سعى هنري كورييل إلى الحصول على دعم سوفيتي واعتراف من روسيا بحركته الوليدة.

كانت “حدتو”، شأنها في ذلك شأن كل التنظيمات الشيوعية في العالم العربي، قد وافقت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقسيم فلسطين إلى دولتين، حيث تماهت مع الموقف السوفيتي.

طاهر البيدري، القيادي السابق في “حدتو”، يعلّق على تلك المرحلة بالقول:

“أنا أقول إن الشيوعيين المصريين أخطأوا خطأين كبيرين جدًا.

أول خطأ هو الموافقة على قرار التقسيم، ولم يكن هنري كورييل وحده الذي وافق على ذلك. هل كان كورييل أو غيره يستطيع أن يقف ضد ستالين؟ 

الخطأ الثاني الكبير هو تأييد الانقلاب العسكري في يوليو 1952، بل والاشتراك فيه أيضًا”.

من جانبه، يشير الباحث في التاريخ والصحافة شهدي عطية إلى أن وجود اليهود في “حدتو” لا علاقة له بالموافقة على قرار التقسيم، لأن الحركة كانت معارضة للصهيونية، وشكّلت لجنة “اليهود المناهضون للصهيونية” التي ضمّت يوسف حزان وألبير أرييه ويوسف درويش.

ويذكر أن كورييل كان معارضًا لهذه اللجنة، لذا أطلقوا عليه لقب “نصف صهيوني”.

على الجانب الآخر، كانت “حدتو” المنظمة الشيوعية الوحيدة التي شاركت في الكفاح المسلح ضد القوات البريطانية أثناء حرب القنال عام 1951، حيث تعاونت مع تنظيم الضباط الأحرار الذي زوّدها بالسلاح.

في كتاب “شهود ثورة يوليو”، يروي أحمد فؤاد، عضو “حدتو”، في شهادته:

“كان جمال عبد الناصر يحضر لنا أسلحة وذخيرة من ثكنات العباسية، ويحملها الزميلان أحمد حمروش وعثمان فوزي إلى الفدائيين المرتبطين بـ(حدتو) في منطقة الشرقية والقنال، وهكذا توطدت الصلة بين الضباط الأحرار وبين قسم الجيش، وكنت أقوم بدور مسؤول الاتصال”.

“حدتو” وثورة يوليو 1952

قامت ثورة 23 يوليو 1952، وقد غيّرت التجربة السياسية المصرية، إذ ألغت الملكية وأعلنت الجمهورية.

وأسّست “حدتو” تنظيمًا تابعًا لها داخل الجيش، برزت منه عدة أسماء لعبت دورًا مهمًا في حركة 23 يوليو، على غرار خالد محيي الدين وأحمد حمروش وأحمد فؤاد، الذين تولّوا مسؤولية كتابة منشورات الضباط الأحرار.

كما ساعدت “حدتو” الضباط الأحرار في طباعة منشوراتهم، وأودِع الجهاز الذي استُخدم في ذلك لاحقًا في متحف ثورة يوليو. حتى إن البنود الستة للثورة شاركت “حدتو” في صياغتها، وبادرت بإصدار أول منشور يؤيد الحركة وزِّع في شوارع القاهرة.

يقول الكاتب والصحافي وعضو الحركة فتحي خليل:

“كنت عضوًا في حدتو عندما قامت ثورة يوليو، وكنت معتقلًا في معسكر هايكستب، وكلفني زملائي بصياغة بيان تأييد للثورة ليعلّق أمام مكتب قائد المعتقل.

كان عنوانه في البداية: نحن نؤيد هذه الحركة. وقال لي زميلي زكي مراد: بل يجب أن يكون في العنوان معنى الابتهاج، فأضفت الكلمة ببساطة ليصبح العنوان: نحن نؤيد هذه الحركة ونبتهج. وأفرج عنا بعد ذلك”.

وبحسب الباحث في التاريخ والصحافة شهدي عطية، تمكّن أعضاء “حدتو” من الوصول إلى تنظيم الضباط الأحرار، لأنها كانت المنظمة الشيوعية الوحيدة التي تؤمن بضرورة أن يكون لديها قسم داخل الجيش.

ويضيف أن “كل التنظيمات الشيوعية كانت، في المقابل، ترى أن الجيش أداة ضد الشعب”.

ويقول خالد محيي الدين، أحد الضباط الأحرار وعضو حركة “حدتو”:

“من الضروري أن نشير إلى أن علاقة حدتو بالضباط الأحرار  تركت أثرًا ملحوظًا على شعاراتنا والأهداف المعلنة في منشوراتنا. ولأن الاتجاه الوطني السائد في صفوفنا كان في جوهره معاديًا للاستعمار ومتمسكًا بالاستقلال الحقيقي، ولأن حدتو كانت في تعاملها معنا تركز على هذا الجانب أيضًا، لم تظهر مشكلات تُذكر خلال هذا العمل المشترك”.

حملة اعتقالات ضد قيادات “حدتو”

بعد الثورة، بذلت “حدتو” جهودًا كبيرة من أجل الديمقراطية وعودة الحياة النيابية، وظهر ذلك من خلال تشكيل “الجبهة الوطنية الديمقراطية” عام 1953، التي طالبت بالعودة إلى دستور 1923، وعودة الجيش إلى ثكناته.

وردّت السلطة بحملة اعتقالات واسعة طالت أعضاء “حدتو”، ولم يشفع للحركة دعم وتأييد قياداتها لجمال عبد الناصر؛ إذ قمع النظام إضرابات العمال، وحكم بالإعدام على قادة إضراب عمال كفر الدوار، مصطفى خميس ومحمد عبد الرحمن البقري، بهدف قمع الإضرابات.

وكانت هذه الحملة بداية محنة طويلة تعرّض لها الشيوعيون في فترتَي الخمسينيات والستينيات.

ويفيد شهدي عطية، الباحث في التاريخ والصحافة، بأن “ملابسات الصدام بدأت بعد إعدام خميس والبقري في سبتمبر/ أيلول 1952، حيث أدى ذلك إلى حالة من الالتباس لدى حدتو”.

ويشير إلى أن قيادة المنظمة كانت تؤيد الثورة، بينما كانت القاعدة تعتبر أن هذه الأخيرة خانت العمال والفلاحين بإعدام اثنين منهم.

ويذكر أن خالد محيي الدين ويوسف صديق، وهما من قيادات “حدتو” المشاركة في قيادة الثورة، استطاعا التصويت ضد إعدام خميس والبقري، لكن الأغلبية كانت تؤيد الحكم، فنُفّذ الإعدام.

ويلفت إلى أن الصدام الحقيقي حدث في أول يناير/ كانون الثاني 1953، عندما قرر مجلس قيادة الثورة إلغاء الأحزاب وتعليق الدستور، مشيرًا إلى أن تلك القيادة اعتقلت مجموعة من حركة “حدتو”، منهم أحمد حمروش ويوسف صديق.

وبرأيه، نشأ عداء عبد الناصر للشيوعيين نتيجة تضارب السياسات بدءًا من عام 1953، بشأن إلغاء الأحزاب والبرلمان.

هكذا، سرعان ما انتهى الوفاق بين الشيوعيين ونظام ثورة يوليو، وبدأ نظام عبد الناصر في فرض سيطرته من خلال السجن والتعذيب على المعارضة، لإجبارهم على ترك أفكارهم وتنظيماتهم.

وعلى الرغم من ذلك، كان أعضاء “حدتو” يفرّقون بين ما يفعله عبد الناصر ونظامه داخل السجون والمعتقلات، وبين سياساته الوطنية في الداخل والخارج.

ويشرح شهدي عطية أن الحركة الشيوعية عانت من الانقسام لعدة أسباب؛ أولًا: الذاتية، وثانيًا: غياب الديمقراطية، وثالثًا: المتغيرات السياسية، وعلى رأسها ثورة يوليو.

وكان خالد محيي الدين قد كتب:

“لقد أخطأ الشيوعيون منذ البداية؛ أخطأت حدتو تحديدًا. لقد غرّها أنها شاركت في صناعة هذا الحدث التاريخي، لكنها نسيت الفارق الهام بين التعامل مع مجموعة قليلة العدد من الضباط يعملون سرًا، وبين التعامل مع ضباط يحكمون الوطن ويطمحون إلى تعزيز حكمهم هذا”.

العدوان الثلاثي على مصر

ظلّت الأمور مضطربة بين عبد الناصر و”حدتو” حتى عام 1955، وتحديدًا بعد اشتراك عبد الناصر في مؤتمر باندونغ وعقده صفقة الأسلحة التشيكية.

هنا عاد التأييد والتعاون من جديد بين “حدتو” ونظام يوليو، وقد تجلّى هذا التعاون أثناء العدوان الثلاثي. وكان عبد الناصر قد أفرج عن مجموعة من كوادر “حدتو” في يونيو/ حزيران 1956، قبل شهر من التأميم، ثم اتفق لاحقًا مع الحركة على إقامة معسكر للتدريب على السلاح.

وخاض الشيوعيون مقاومة شرسة ضد عمليات الإنزال الفرنسية والبريطانية. لكن في العام التالي، اختار عبد الناصر ذكرى “عيد النصر” لبدء حملة اعتقالات كبرى ضد الشيوعيين، في تغريبة استمرت لمدة خمس سنوات.

في كتاب “هنري كورييل رجل من طراز فريد”، يورد الكاتب أن كورييل تحرّك حين وقع العدوان الثلاثي على مصر لمنع الحرب، في الوقت الذي اجتاحت فيه الصحافة اليسارية الفرنسية موجة عداء لمصر.

“قبل الهجوم بعشرين يومًا، بعث كورييل إلى خالد محيي الدين بالوثائق السرية لخطط الحملة الفرنسية البريطانية، ولم يصدقها عبد الناصر. وفيما بعد، وافق على طلب من خالد بعودة كورييل إلى مصر، وعلى طلب مماثل من ثروت عكاشة أرسله من موقعه في اليونسكو”.

ويشير الأديب والمؤرخ شعبان يوسف إلى أن الخلاف بين جمال عبد الناصر والشيوعيين بدأ يحتدم في النصف الثاني من عام 1958.

ويذكر ما رواه كثيرون، وعلى رأسهم ناجي نجيب، أن أنور السادات – الذي كان من أركان السلطة – استضاف محمود أمين العالم، ليطلب منه أن يفكّك الشيوعيون تنظيماتهم وينتسبوا إلى “الاتحاد القومي” بصفتهم أفرادًا، لكن محمود أمين العالم، الذي كان أحد الشيوعيين الكبار في ذلك الوقت، رفض. فبدأ التنكيل بالشيوعيين.

ويلفت إلى أن الخلافات ظهرت أيضًا بشأن الوحدة مع سوريا والثورة العراقية.

مقتل شهدي عطية الشافعي

وخلال تلك المحاكمات، أعلن شهدي عطية الشافعي صراحة تأييده لعبد الناصر، إلا أن ذلك لم يحمه من الموت تحت التعذيب في سجن أبو زعبل.

فقد سحله أحد الضباط بحصانه، وضربوه حتى أُغمي عليه، فقاموا بتغطيسه في ترعة صغيرة قريبة ليفيق، ومضوا يضربونه إلى أن أسلم الروح في يونيو/ حزيران 1960.

عقب تلك الحادثة، زار عبد الناصر يوغسلافيا، حيث فوجئ بطلب تيتو من البرلمان الوقوف حدادًا على روح فقيد الحركة العمالية العالمية شهدي عطية، ما أجبره على فتح تحقيق في الحادث.

هكذا وضع مقتل شهدي حدًّا للتعذيب الوحشي في المعتقلات، لكنه لم ينهِ سياسة التعذيب الممنهج.

يقول محمود الورداني، كاتب ومؤلف كتاب “سيرة حدتو”:

“عام 1958 لجأ النظام في مصر، أو السلطات البوليسية في البلاد، إلى إلقاء القبض على النساء للمرة الأولى، ما يعني مستوى جديدًا لمواجهة نظام عبد الناصر للشيوعيين المصريين، لا فرق فيه بين نساء أو أطفال؛ فالمهم هو القضاء على حدتو بأقصى درجات القمع والعنف”.

بدوره، يشير شهدي عطية، الباحث في التاريخ والصحافة، إلى أن “تعذيب الشيوعيين في المعتقلات لم يكن الهدف منه انتزاع اعترافات، لأنهم كانوا يخضعون لمحاكمات عسكرية، الحكم فيها جاهز سلفًا”.

ويؤكد أن الهدف من التعذيب كان كسر كبريائهم وكسر إنسانيتهم. ويضيف: 

“مقتل شهدي أدى إلى تحرك القيادة السياسية نفسها، حيث أمرت بفتح تحقيق. وبالفعل أُجري تحقيق شامل وانخفض إيقاع التعذيب. لا نقول إن التعذيب اختفى، لكن التعذيب إلى حد الموت هو ما اختفى، والتعذيب بصفة عامة بقي موجودًا”.

وتشير “مذكرات يهودي مصري” لألبير أرييه، إلى أن “وفاة شهدي عطية هي التي أوقفت التعذيب؛ لأنها كانت فضيحة عالمية”.

“قبل شهدي كان قد توفي من جراء التعذيب عدد من المعتقلين، كان أولهم الدكتور فريد حداد الذي كان الضابط يونس مرعي يضربه بالشومة على جمجمته ويسأله: إنت روسي يا واد؟ فيرد عليه: فريد حداد طبيب مصري. ومات متأثرًا بالتعذيب، وقُيّدت وفاته على أنها ضربة شمس! وكانوا أحيانًا يفرجون عن أصحاب الحالات الحرجة قبل الوفاة بيوم أو اثنين، ليموتوا في منازلهم”.

نهاية “حدتو”

أُطلق سراح المعتقلين الشيوعيين عام 1964. وبادرت “حدتو” إلى عقد مؤتمر للاندماج مع حزب عبد الناصر “طليعة الاشتراكيين”، على شرط أن يتخلى عبد الناصر عن معاداة الشيوعية.

وفي نهاية المؤتمر، أعلن كمال عبد الحليم، المسؤول السياسي لـ”حدتو”، إنهاء التنظيم، ثم كتب برقية يعلن فيها دعمه لجمال عبد الناصر، تاركًا بذلك الخيار لأعضاء “حدتو” في الانتساب إلى التنظيم الجديد.

ماذا عن الأجواء التي رافقت حلّ تنظيم “حدتو” وما تبع ذلك؟ الإجابة وأكثر في الحلقة المرفقة من “مذكرات”.

الحلقة الكاملة من برنامج “مذكرات” حول سيرة “حدتو” والعلاقة التي ربطتها بالرئيس جمال عبد الناصر

hgad,udm td lwv uf] hgkhwv: “p]j,” j[vfm jv;j Hev~h ,gl jprr yhdhjih

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة