تكنولوجيا وعلوم

نجم “الغول” يزين سماء نوفمبر بظاهرة فلكية فريدة

سماء الليل المرصعة بالنجوم تظهر فيها كوكبة فرساوس ونجم الغول بوضوح

ترصد في سماء الوطن العربي بعد غروب الشمس وبداية الليل خلال شهر نوفمبر الجاري نجم يعرف باسم “الغول”، وهو أحد ألمع نجوم كوكبة فرساوس، ويمكن رؤيته بسهولة بالعين المجردة دون الحاجة إلى أجهزة رصد فلكية متقدمة.

ومنذ العصور القديمة، لاحظ الراصدون تغيراً غريباً في لمعان هذا النجم بين حينٍ وآخر، فظنوه “نجماً شريراً” وأطلقوا عليه اسم “الغول” لِما بدا لهم من سلوك غير مألوف بين نجوم السماء الثابتة اللمعان. وقد ارتبط هذا النجم في الأساطير الإغريقية بـ”ميدوسا” المرأة ذات الشعر المكون من الأفاعي والتي تحول من ينظر إليها إلى حجر، ولهذا سُمي النجم في اللاتينية “رأس الغول”.

وبعيداً عن الأساطير القديمة، يُعد “الغول” أحد أشهر النجوم المتغيرة في السماء، ويصنف علمياً ضمن الأنظمة الثنائية الكسوفية، ويُعرف رسمياً باسم “Beta Persei”. وفي الحقيقة، هو نظام نجمي ثلاثي يبعد عن الأرض نحو تسعين سنة ضوئية، ويتكون من نجم ساطع من الفئة الطيفية “B8” يعرف باسم الغول A، ونجم خافت من الفئة الطيفية “K0″ يعرف باسم الغول B، وهما يشكلان النظام الكسوفي، بينما يدور حولهما في مدار خارجي أوسع نجم ثالث يعرف بـ”الغول C”.

ويتغير سطوع “الغول” بانتظام كل 2.867 يوماً، أي بمعدل يقارب يومين و20 ساعة و49 دقيقة. وعندما يمر النجم الخافت أمام النجم الساطع من منظور الأرض، يحجب جزءاً من ضوئه فينخفض لمعانه من القدر الظاهري 2.1 إلى 3.4، أي أن النجم يبدو أقل سطوعًا بثلاث مرات تقريبًا، ثم يعود إلى حالته الأصلية بعد نحو عشر ساعات.

أما عند مرور النجم الساطع أمام النجم الخافت، فيحدث كسوف ثانوي ضعيف لا يُلاحظ بسهولة بالعين المجردة. ويمكن رؤية نجم الغول بوضوح بالنظر نحو الأفق الشمالي الشرقي بعد غروب الشمس في ليالي نوفمبر. ولتحديد موقعه بدقة، يمكن الاستعانة بكوكبة “ذات الكرسي” أو “كاسيوبية” التي تُرى على شكل حرف “W” أو “M” في السماء، إذ تشير إحدى ذراعيها مباشرة نحو موقع الغول في كوكبة فرساوس.

ويظهر النجم في فصل الخريف منخفضًا فوق الأفق الشمالي الشرقي، ويرتفع عاليًا في الشتاء ليصل إلى ذروته في منتصف الليل، ثم يتجه نحو الشمال الغربي مع حلول الربيع، وذلك نتيجة دوران الأرض حول الشمس. وتستغرق مدة الكسوف الرئيسي حوالي عشر ساعات، وتتكرر هذه الظاهرة بانتظام، مما يجعل من السهل على هواة الفلك متابعة تغير لمعانه بين عدة ليالٍ متتالية ومقارنته بالنجوم المجاورة له.

وتنتمي مكونات هذا النظام الطيفية إلى الفئتين “B8 V” و”K0 IV”، ما يجعل هذا النظام أحد النماذج الكلاسيكية التي يدرسها الفلكيون لفهم تطور النجوم الثنائية وتبادل الكتلة بين مكوناتها. ويبقى هذا النجم أحد أروع الأمثلة على التنوع في الكون، فهو يخفي خلف خفوته المنتظم حركة ديناميكية معقدة بين ثلاثة نجوم تدور في انسجام مذهل.

Omar Ibrahim

أهتم بالتكنولوجيا والهواتف والتطبيقات والخدمات الرقمية. أتابع أخبار الذكاء الاصطناعي والتحديثات التقنية، وأفضل الشروحات العملية التي توضح مزايا كل جديد.