أبعاد

العالم الافتراضي علاج لأطفال في غزة.. خوذة تبعدهم عن جو الحرب لبعض الوقت

نقلت خوذ وضعها أطفال من غزة على عيونهم، هؤلاء الصغار إلى عالم افتراضي، في إطار برنامج علاجي يهدف الى أخذهم بعيدًا عن حرب الإبادة الإسرائيلية المدمّرة في القطاع الفلسطيني.

فداخل خيمة بيضاء نصبت على أرضية رملية في الزوايدة وسط غزة، تتصاعد أصوات بحماس بينما يتجول خمسة أطفال في عالم افتراضي، بفضل تلك الخوذ. 

يجلس أحد الأطفال على كرسي متحرك فيما يجلس الآخرون على كراس بلاستيكية، ويحرّكون رؤوسهم لاستكشاف عالم جديد كامن داخل الخوذ ويعبرون من خلاله إلى حدائق خضراء وشواطئ هادئة ومدن آمنة.

“أرى طيورًا”

ويهدف  العلاج بالواقع الافتراضي، وفق ما يقول القيمون على برنامج “تيك ميد غزة” Techmed Gaza، إلى تحسين الصحة النفسية للأطفال، مشيرين إلى أنه يمكن أن يحقّق نتائج أسرع مقارنة بجلسات العلاج التقليدي.

ويمدّ طفل يديه كأنه يطرد ذبابة. ويبتسم آخر ويضع يده أمام وجهه وكأنه يريد أن يلمس منظرًا طبيعيًا محيطًا به. ويقول ثالث إن كلبًا يركض نحوه بسرعة كبيرة، ويشير إليه قائلًا “تعال! تعال!”، ثم يقول طفل لآخر: “أنت في المنطقة نفسها التي أنا فيها”.

ويسأل المشرف على البرنامج الطفل على الكرسي المتحرك إن كان يرى أي طيور، فيردّ بينما يجول بنظره من حوله “نعم، أرى طيورًا”.

ويضع أحد المشرفين برفق خوذة زرقاء على رأس صلاح أبو ركب (15 عامًا)، الذي أصيب بجروح في الرأس أثناء الحرب التي توقفت نسبيًا بعد سنتين، إثر وقف لإطلاق النار بدأ قبل أكثر من شهر.

تساعد تلك الخوذ الأطفال في جلسات علاج نفسية من الصدمات وأهوال الحرب- غيتي

ويقول الفتى لوكالة فرانس برس: “نشعر بالراحة فيها، نستمتع بها، ومن خلالها ندخل إلى حديقة، وندخل إلى أماكن بها حيوانات وتجارب مشابهة”. وعند سؤاله عما يراه، يجيب “إنها كلها أشجار. لا شيء سوى أشجار وعشب وزهور”.

ويقول المشرف على الصحة النفسية عبد الله أبو شمالة: “الجبل جميل جدًا. يمكنكم رؤية كل شيء في العالم”.

آثار الحرب الإسرائيلية على غزة على صحة الأطفال النفسية

ويوضح أبو شمالة أن الخوذ لا تهدف فقط إلى الهروب من الواقع. “من خلال البرمجة. نستطيع تصميم ألعاب ذات أهداف علاجية، وقائية، وتنموية تساعد الطفل على التأهيل أو تمكينه من التعامل مع حياته بشكل أفضل”.

ويضيف لوكالة فرانس برس: “أثبتت هذه التقنية نجاعتها على مدار عام كامل من العمل مع العديد من الأطفال، بما في ذلك الأطفال المبتورو الأطراف نتيجة الحرب، والأطفال المصابون، ومن تعرضوا لأحداث صادمة جدًا”.

وتقول مديرة عمليات الإغاثة الإنسانية في منظمة الصحة العالمية، تيريزا زكريا، إن الإصابات الناتجة عن الحرب لها آثار نفسية، وإن الناجين يكافحون للتغلّب على الصدمة النفسية والفقدان والعيش اليومي في ظروف صعبة.

وتظل خدمات الدعم النفسي والاجتماعي شحيحة في غزة حيث مشاهد الدمار في كل مكان نتيجة الحرب الإسرائيلية، وحيث أعلنت الأمم المتحدة المجاعة قبل أشهر من وقف النار، وحيث أغلقت المدارس لسنتين واستشهد عشرات الآلاف ونزح تقريبًا كل سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من مليونين.

أطفال غزة بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي

ويقول المتحدث  باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جوناثان كريكس لفرانس برس: “نحو مليون طفل، أي جميع الأطفال في قطاع غزة، بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي بعد عامين من حرب مروّعة”.

وتعتمد جلسات الواقع الافتراضي على برامج مصممة خصيصًا للأطفال المتأثرين بالصدمات، مع مراعاة حالتهم الجسدية والنفسية، ومساعدتهم على إعادة بناء تصورات إيجابية عن العالم.

ويقول أبو شمالة: إن الأطفال في هذا البرنامج “لدى دمجهم مع هذه التقنية أبدوا استجابة قوية جدًا ونتائج إيجابية للغاية”.

ويضيف: “سرعة العلاج والشفاء والوصول إلى الاستقرار باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي كانت أسرع من الجلسات العادية. في الجلسات العادية بدون الواقع الافتراضي، عادة نحتاج إلى نحو 10 إلى 12 جلسة، بينما مع الواقع الافتراضي يمكن تحقيق النتائج في خمس إلى سبع جلسات فقط”.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وتل أبيب حيز التنفيذ، والذي كان من المفترض أن ينهي إبادة إسرائيلية خلفت أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني ونحو 171 ألف مصاب.

لكن إسرائيل تخرق الاتفاق مرارًا، موقعة شهداء وجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين، بينما أعلنت حركة حماس التزامها بالبنود، وطالبت الوسطاء بإلزام تل أبيب تنفيذها.

hguhgl hghtjvhqd ugh[ gH'thg td y.m>> o,`m jfu]il uk [, hgpvf gfuq hg,rj

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات