أثار جدل الطلاق العرفي تساؤلات جديدة حول مدى مشروعية الطلاق الخفي الذي يلجأ إليه بعض الأزواج حفاظاً على المظهر الاجتماعي والوضع الوظيفي أو حماية مشاعر الأبناء. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الحكم الشرعي في هذه المسألة، رداً على استفسار ورد إليه من شخص يفيد بوجود خلافات أدت لطلب الزوجة الطلاق، مع الاتفاق على إتمام طلاق عرفي لتتمكن من الزواج مجدداً دون توثيق ذلك رسمياً بقصد الحفاظ على المركز الاجتماعي وروح الأولاد المعنوية.
واستند العالم الأزهري في تفنيد هذه المسألة إلى القاعدة المنطقية التي تقضي بأن «المتناقضان لا يجتمعان ولا يرتفعان». وأوضح أن المرأة في حالة الطلاق العرفي غير المثبت بوثيقة رسمية لدى المأذون أو الجهات القضائية والسجل المدني، تصبح مطلقة في العرف بينما تظل زوجة في الأوراق الرسمية، وهو ما يمثل جمعاً بين وصفين متناقضين لاستحالة أن تكون المرأة زوجة وغير زوجة في الوقت ذاته، إذ ينبغي أن تكون زوجة بكل النواحي أو غير زوجة بها جميعاً.
وشدد عضو لجنة الفتوى على أن الشرع الحكيم يتبرأ من هذه الوضعية التي يتم فيها الفصل بين الوضعين العرفي والرسمي بغرض التفاخر أو الحفاظ على ما يُعرف بالبرستيج الاجتماعي. وأشار إلى أن مقام النبوة الرفيع الذي لا يماثله شيء لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم من طلاق أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها وإعلان الأمر للجميع، قبل أن يأمر بمراجعتها لفضائلها وعباداتها.
ولحسم هذه الإشكالية، طرح الدكتور عطية لاشين ثلاثة تساؤلات رئيسية على السائل والراغبين في هذا النوع من الطلاق لبيان عواقب هذا التصرف، شملت التساؤل حول الأحكام المطبقة عند وفاة أحد الطرفين وما إذا كان يُعامل معاملة الأزواج في الإرث ووجوب العدة أم تطبق أحكام الطلاق. كما تساءل عن نسب المولود في حال زواج المرأة المطلقة عرفياً بعد ذلك، هل يُنسب للزوج الأول أم الزوج الثاني؟ لتتضح من خلال هذه التساؤلات استحالة استقامة الأوضاع القانونية والشرعية لمثل هذه الممارسات.
