تكنولوجيا وعلوم

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل التقني وحوافز للمغادرة الطوعية

مقر إحدى شركات التكنولوجيا الكبرى مع التركيز على بيئة العمل الرقمية وتطوير الأنظمة.

تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى نحو إعادة هيكلة قوتها العاملة عبر تقديم حوافز مالية ومزايا وظيفية لموظفين مختارين مقابل مغادرة العمل طواعية، وذلك مع تسارع استثماراتها الهائلة في قطاع الذكاء الاصطناعي. وتشمل هذه الحوافز رواتب تعويضية عن سنوات الخدمة، وإجازات مدفوعة الأجر، ودعمًا للانتقال المهني أو تأسيس مشروعات خاصة، مما يعكس تحولًا جذريًا في استراتيجيات التوظيف وهيكلة النفقات.

وتختلف تفاصيل هذه البرامج من مؤسسة إلى أخرى، حيث لا تستهدف جميع العاملين بل تركز على فرق ووظائف محددة وفقًا للاحتياجات التشغيلية لكل شركة. ويهدف هذا التوجه المشترك بين كبرى الشركات إلى تقليص التكاليف التقليدية وإعادة توزيع الموارد البشرية بما يتناسب مع متطلبات المنافسة المحتدمة في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.

وفي هذا السياق، وسعت شركة جوجل برنامج المغادرة الطوعية ليشمل موظفين في خمس دول جديدة هي كندا وفرنسا وألمانيا واليابان وسويسرا. وقدمت الشركة للموظفين المؤهلين في سويسرا تعويضًا يعادل راتب شهر عن كل سنة خدمة بحد أقصى يصل إلى 12 شهرًا من الراتب، بغض النظر عن مدة عمل الموظف الفعلية. وكانت الشركة قد بدأت إبلاغ العاملين بالبرنامج خلال شهر يونيو الماضي، على أن تتلقى قرارات الطلبات بحلول منتصف يوليو، وتلقت عمليات المغادرة الفعلية مسارها في أغسطس، مع استثناء قسم أبحاث الذكاء الاصطناعي المتخصص.

من جانبه، تدرس شركة ميتا تطبيق برنامج للمغادرة الطوعية في فرنسا يستهدف نحو 100 موظف من إجمالي قوة عاملة تبلغ قرابة 300 موظف، بحسب تقارير صحفية محلية. ويتضمن العرض المقترح تعويضًا ماليًا يعادل 2.15 شهر من الراتب عن كل سنة خدمة، إلى جانب إجازة للانتقال المهني مدتها 10 أشهر يحصل خلالها الموظف على 80% من إجمالي راتبه. ولا تقتصر المزايا على التعويضات المالية، بل تمتد لتشمل مساعدات لإعادة التأهيل المهني أو تأسيس أعمال خاصة، وسط مفاوضات تجري عبر اتفاق جماعي.

وفي السياق ذاته، أطلقت مايكروسوفت برنامجًا للخروج الطوعي يستهدف موظفين مؤهلين في فرق محددة داخل الهند وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وأعلنت رئيسة الموارد البشرية بالشركة تفاصيل البرنامج الذي يتيح للمستهدفين مغادرة العمل مقابل مساعدات مالية وموارد لدعم التخطيط المهني، ويشمل الموظفين في المستوى الوظيفي 70 وما دونه، بينما تملك الإدارات المختلفة صلاحية تحديد الفرق المشاركة.

وتأتي هذه التحركات وسط سباق محتدم تضخ خلاله شركات التكنولوجيا استثمارات ضخمة لإنشاء مراكز البيانات وشراء معدات الحوسبة المتقدمة واستقطاب المتخصصين، بالتزامن مع سعيها لخفض النفقات في قطاعات أخرى. وتخطط ميتا لإنفاق رأسمالي ضخم يذهب جزء كبير منه إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بينما يدفِع الرئيس التنفيذي للشركة نحو توسيع الاعتماد على هذه التقنيات لتنفيذ المهام بفرق عمل أصغر، مما يؤكد أن المنافسة في قطاع التكنولوجيا لم تعد تقتصر على جذب الكفاءات فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة صياغة هيكل الوظائف التقليدية بالكامل.

Nader Kamel

أتابع الثقافة الرقمية والإعلام والمنصات الإلكترونية. يهمني تأثير التقنية في طريقة وصول الأخبار والمعلومات، وأهتم بالتطبيقات والتغيرات في عالم النشر.