أكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أن تأمين سلاسل الإمداد العالمية وبناء منظومات إنتاج وتخزين أكثر مرونة يمثلان ضرورة قصوى لحماية الأمن الغذائي العالمي في ظل التحديات والمتسارعات الراهنة. جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة النقاشية الموسعة التي حملت عنوان «الأمن المائي والغذائي والزراعي: الأزمة العالمية الصامتة»، ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة لقمة البوسفور للتحول العالمي والبحث عن الاستقرار في مدينة إسطنبول.
وأوضح الوزير أن الأزمات المتشابكة تجاوزت الحدود الإقليمية لتلقي بظلالها على الاقتصادات والأسواق وأنماط التجارة الدولية، مشيرًا إلى أن الأمن الغذائي بات عنصرًا جوهريًا من عناصر الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما بعد أن كشفت الاضطرابات الأخيرة في سلاسل الإمداد عن مدى تأثره بالصراعات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل وتقلبات أسعار الحبوب والأسمدة.
وفي السياق ذاته، تطرق الوزير إلى الارتباط الوثيق بين الأمن الغذائي والأمن المائي، لافتًا إلى أن ندرة المياه وتغير أنماط المناخ وارتفاع درجات الحرارة تفرض ضغوطًا متزايدة على الدول، وخ سيما في المناطق الجافة وشبه الجافة مثل مصر. وأشار إلى أن القاهرة تنتهج سياسات واضحة لإدارة الموارد المائية بكفاءة عبر تطوير نظم الري الحديثة وتعزيز إعادة استخدام المياه، مؤكدًا أن المياه يجب أن تبقى جسرًا للتعاون والتنمية وليست سببًا للصراع.
واستعرض الوزير الجهود الوطنية المبذولة لتعزيز الأمن الغذائي عبر التوسع الأفقي والعمودي، مشيرًا إلى المشروعات القومية الكبرى لاستصلاح الأراضي مثل مشروع الدلتا الجديدة، إلى جانب التركيز على زيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية كالقمح وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة وتقليص الفاقد والهدر الغذائي. كما شدد على أهمية الزراعة الصحراوية ودور التكنولوجيا الحديثة، كالذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد، في تعزيز الإنتاجية وترشيد الاستهلاك.
وفي ختام مشاركته، لفت الانتباه إلى أهمية استقرار الممرات البحرية والتجارية، وفي مقدمتها قناة السويس، باعتبارها شرايين أساسية لحركة السلع الاستراتيجية والغذاء والأسمدة، داعيًا إلى تعزيز الشراكات الدولية وتضافر جهود الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص لتحويل التحديات العالمية الراهنة إلى فرص حقيقية للتنمية والابتكار.
