تحذيرات من تفشي الأوبئة.. المنخفض الجوي يفاقم معاناة النازحين في غزة

أكد مسؤول الإعلام في الدفاع المدني بمدينة رفح أحمد رضوان أن الوضع الإنساني في غزة ما زال مأساويًا ويتفاقم ساعة بعد ساعة، خاصة مع دخول منخفض جوي رابع خلال الشهر الجاري.
ومساء السبت، تسببت رياح قوية وأمطار غزيرة في غرق عدد من خيام النازحين وتطاير أخرى بمناطق متفرقة من قطاع غزة، بفعل منخفض جوي يضرب القطاع، ما فاقم معاناة عائلات فلسطينية دمرت إسرائيل منازلها خلال حرب الإبادة التي استمرت عامين.
ومنذ بدء تأثير المنخفضات الجوية على غزة في ديسمبر/ كانون الأول الجاري، لقي 17 فلسطينيًا بينهم 4 أطفال مصرعهم، فيما غرقت نحو 90% من مراكز إيواء النازحين الذين دمرت إسرائيل منازلهم، وفق بيان سابق للدفاع المدني بالقطاع.
المنخفض الجوي يفاقم معاناة غزة
وفي حديثه للتلفزيون العربي من خانيونس، أوضح رضوان أن هذا المنخفض ضرب مساء السبت المناطق الجنوبية برياح عاتية وأمطار غزيرة، ما أدى إلى اقتلاع عشرات الخيام المتهالكة التي تؤوي عشرات الآلاف من النازحين، بينهم أطفال ومرضى وكبار سن.
وأشار رضوان إلى أن العائلات وجدت نفسها في العراء وسط برد قارس ودون أي حماية، فيما تلقت طواقم الدفاع المدني عشرات نداءات الاستغاثة خلال الساعات الأخيرة، لكنها عاجزة عن الاستجابة بسبب ضعف الإمكانيات.
وبيّن أن الاحتلال الإسرائيلي دمّر كل مقومات الحياة في غزة، بما في ذلك المخيمات والطرقات ومراكز الإيواء، ولم يعد هناك مكان صالح للعيش.
وأوضح رضوان أن الدفاع المدني يعمل اليوم بقدرات محدودة للغاية، بلا جرافات أو آليات حديثة، وحتى الوقود لتشغيل المركبات يكاد يكون معدومًا، فيما الطاقة البشرية مستنزفة بفعل الحرب المستمرة منذ عامين.
ما هي تداعيات المنخفض الجوي على حياة المدنيين في غزة في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر؟ pic.twitter.com/iwsbPkcOfX
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 27, 2025
وأضاف رضوان أن بعض العائلات تُنقل إلى مبانٍ آيلة للسقوط في مواصي خانيونس ومناطق أخرى، رغم خطورتها، لعدم وجود بدائل، محذرًا من تهديد مباشر لحياة السكان وأطفالهم.
ووصف المشهد بأنه كارثي وصعب للغاية، مشيرًا إلى أن العالم يغض الطرف عن هذه المأساة: “من ترك غزة تغرق بالدماء لن يسعفها وهي تغرق بالمياه”.
وناشد المؤسسات الدولية والإنسانية بالتحرك الفوري، مؤكدًا أن الوضع لا يحتمل التأجيل، وأن غزة تغرق ليس فقط بمياه الأمطار بل أيضًا بصمت المجتمع الدولي.
وطالب رضوان بفتح المعابر بشكل غير مشروط لإدخال المساعدات، مشددًا على أن الخيام لم تعد خيارًا للنازحين، وأن الحاجة باتت ملحة لتوفير كرفانات وبيوت مسبقة الصنع تؤوي العائلات وتحفظ كرامتهم، إذ لم يعد النازح يبحث عن رفاهية أو شقق سكنية، بل عن مأوى بسيط يحميه وأطفاله من قسوة الطقس.
اتحاد بلديات غزة يحذر من مخاطر انتشار الأوبئة
من جهته، حذر اتحاد بلديات قطاع غزة، السبت، من مخاطر انتشار الأوبئة وتدهور الوضع الصحي بالقطاع، مع استمرار منع إسرائيل إدخال كميات كافية من الوقود اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية والخدمات الأساسية.
وقال اتحاد بلديات قطاع غزة في بيان: إن بلديات قطاع غزة تعاني “أزمة وقود حادة”، أثرت بشكل مباشر على قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، لا سيما في أوقات الطوارئ ومع دخول فصل الشتاء.
وأوضح أن هذا النقص أدى إلى عدم قدرة مضخات المياه والصرف الصحي على العمل، ما يرفع مخاطر انتشار الأوبئة وتدهور الصحة العامة.
وحذر الاتحاد، من أن استمرار الأزمة ينذر بتداعيات بيئية وصحية خطيرة.
وأضاف أن “تراكم النفايات وعدم القدرة على إزالتها يفاقمان التهديدات البيئية، في وقت تعجز فيه الآليات المتبقية عن إزالة الركام وفتح الطرق، ما يعيق حركة مركبات البلديات والدفاع المدني والإسعاف، ويضعف الاستجابة للحالات الطارئة”.
وأشار الاتحاد، إلى أن “الأوضاع الإنسانية والخدمية مرشحة لمزيد من التدهور مع دخول المنخفضات الجوية والأمطار الغزيرة، في ظل الحاجة إلى كميات كبيرة من الوقود لتشغيل المضخات والمعدات”.
وقال إن “استمرار نقص الوقود يهدد بتوقف خدمات البلديات في غزة، ما يستدعي فتحًا فوريًا للمعابر وتوفير الإمدادات والكميات الكافية من الوقود، لضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات الإنسانية والصحية، خاصة في ظل ظروف الطوارئ والشتاء القاسية”.


