زيد ديراني الحالم.. حوار في الفن والذات والشهرة والإيغو

ينتقل العازف والمؤلف الموسيقي الأردني الأميركي زيد ديراني من بلد إلى آخر لإحياء حفلاته. وكمن ينتقل من عالم إلى آخر على المسرح، يبدو الشاب الذي تلوّن شعره باللون الرمادي حالمًا، ترتسم على ملامحه انفعالاته.
زيد الطفل تأثر بالموسيقى التي أسمعته إياها جدته، وزيد الذي كان يكبر، تشكّل ذوقه الموسيقي تباعًا، وتجلى على أهم المسارح.
لو لم يكن موسيقيًا لاختار أن يكون مهندسًا معماريًا، فالولد سر أبيه، وهو يصفه بـ”الذواق”، مشيرًا إلى أنه تعلّم تنفيذ الرسوم المعمارية منه.
لاحقًا، سيقول زيد ديراني للزميل ميلاد حدشيتي عبر بودكاست “كيف الحال” إن خياره الثالث، على الأغلب، سيكون الانخراط في الجيش، بالنظر إلى انضباطه.
وبينما يؤمن بأن الحياة أشبه بكتاب مؤلف من فصول، يرى أن الدليل هو عبارة “اتبع قلبك”. وطالما أن قلبه يقول له: “ابقَ في عالم الموسيقى”، فسيفعل.
ويرى أن الموسيقى تجعل الناس سعداء، وتلك، برأيه، مسؤوليته أمام الله، وقد منحه تلك الموهبة، وكذلك أمام العالم.
وكأنه يتحدث عن فضاء آخر، أو ربما عالم آخر، يتحدث عن العزف وكأنه يعيش في ما يصفه بـ”الحالة”، التي يرافقه إليها الجمهور، ليس فقط في حفلاته، بل حتى تلك الطفلة التي اعتادت في سريرها على النوم بعد سماع معزوفاته.
من هو زيد ديراني الإنسان؟
ذوق زيد ديراني ينبع من جيناته ربما، ومن البيئة التي نشأ فيها، لأن نظرته للجمال، الذي يعرّفه بأنه البسيط والأنيق، لا تُدرّس، فهي هبة من الله، وفق تعبيره.
وما يطبع شخصيته هو البساطة، بعيدًا من التكلف والتمثيل، قميص قطني وبنطال جينز، حيث يقول: “هذا أنا”.
وإلى جانب البساطة الإيجابية، فالاعتقاد الدائم هو أن “بكرا أحلى” و”الأحلام كبيرة”. ويستطرد شارحًا أن الحياة حلوة بمن هم حولك: الأهل والأصدقاء والفن.
بودكاست كيف الحال l زيد ديراني.. موسيقي يرى الفن بعين الطفل ويعزفه بخبرة الكبار
عن خفايا عالم صناعة الموسيقى بما فيها من تعب ومنافسة وتحديات، يقول الفنان الذي اختير سفيرًا للنوايا الحسنة من جانب اليونيسف للزميل ميلاد حدشيتي إن باستطاعته الفصل، للتركيز على ما يود فعله، فلا شأن له بالآخرين، وما توصّل إليه مع تراكم الخبرة هو القدرة على انتقاء من يرغب بوجودهم إلى جانبه والعمل معهم.
الشهرة والإيغو
ما هي أكبر مخاوفه؟ يجيب: “المرض”. لكن هل لديه هاجس الخوف على أصابعه ومخيلته؟ يردد: “لا، لا”، ويؤكد أن الحياة غنية، وإن توقّف يومًا عن تأليف الموسيقى والعزف، بإمكانه القيام بالكثير الذي يعود عليه بالسعادة، كإقامة فندق على البحر.
ويعلّق زيد ديراني على “الإيغو” الناتج عن الشهرة، فيقول:
“هذا الأمر سيئ، والإيغو مشكلة، هل يمكنك تخيل أن عليك العيش بقية حياتك فقط لتسمع تصفيق الناس لك؟ تخيّل كم ستكون تعيسًا، في قمّة التعاسة”.
حلقة “بودكاست” التي استقبل فيها الزميل ميلاد حدشيتي العازف والمؤلف الموسيقي الأردني الأميركي زيد ديراني
برأيه، أن تربط سعادتك بتصفيق الآخرين فتلك كارثة، وهو لا يرغب بالعيش على ذلك النحو. كذلك يمرّ على الابتعاد عن الغرور، بأمثولة “عامل الناس كما تحب أن تُعامَل”.
ويبدي استغرابه قائلًا:
“ما الذي يدعو إلى الغرور أصلًا، فالناس هي التي صنعتك، ومن دونهم لن يكون بإمكانك فعل شيء، وستبقى في بيتك”.
ما بعد حفلاته، يقول إنه يشكر الله بداية على “النعمة” التي منحَه إياها ومحبة الناس، ويتحدث عن روتين تناول “تشيز برغر” بعد النزول عن المسرح، يضحك ويقول: “ماذا بعد؟ توضّب أغراضك لتسافر”.
والقادم مزيد من الحفلات، وتأليف مقطوعات، واختيار أغنيات غربية و”لبنانية” يرغب في إعادة توزيعها.


