دقائق قليلة تكفي.. كيف يبدأ السكر بتخريب أسنانك؟

قد تعلم أن الإفراط في تناول السكر يسبب تسوس الأسنان، لكن ما لا يعرفه كثيرون هو مدى سرعة الضرر، فبمجرد أول قضمة من قطعة حلوى أو أول رشفة من مشروب سكري، تبدأ داخل فمك معركة كيميائية صامتة قد تنتهي بثقوب في الأسنان وألم مزعج لاحقًا.
فماذا يحدث بالضبط لأسنانك عندما يدخل السكر إلى فمك؟ وكيف تتحول الحلويات إلى خطر حقيقي على صحة الفم؟
ما الذي يحدث في فمك فور تناول السكر؟
الغوص في الحموضة
في غضون ثوانٍ من تناول السكريات، تبدأ البكتيريا الموجودة طبيعيًا في الفم باستخدام هذه السكريات كمصدر للطاقة، وخلال هذه العملية تُفرز كميات كبيرة من الأحماض، وفقًا لموقع “لايف ساينس”.
وخلال دقيقة أو دقيقتين فقط، ينخفض مستوى الحموضة في الفم بدرجة كافية لإذابة مينا الأسنان، وهي الطبقة الصلبة التي تحمي أسنانك من التلف.
لحسن الحظ، لا يقف جسمك مكتوف اليدين. فاللعاب يتدخل سريعًا ليقوم بـ:
- غسل بقايا السكر.
- معادلة الأحماض الضارة.
- إعادة التوازن الكيميائي في الفم.
كما أن الفم يحتوي على بكتيريا “نافعة” تتنافس مع الجراثيم المسببة للتسوس وتساعد على حماية البيئة داخل الفم.
لكن عندما يتكرر تناول السكر بكثرة وعلى مدار اليوم، تفقد هذه الدفاعات الطبيعية قدرتها على المواجهة، ويبدأ الضرر الحقيقي.
ينصح الأطباء بتقليل تناول السكريات للحفاظ على صحة الأسنان – غيتي
عندما يتحول السكر إلى حصن للبكتيريا
لا تكتفي البكتيريا الضارة بإنتاج الأحماض، بل تقوم أيضًا باستخدام السكر لتكوين طبقة لزجة تسمى الغشاء الحيوي (Biofilm)، وهي طبقة تلتصق بالأسنان وتشكل حاجزًا يصعب إزالته دون تنظيف ميكانيكي، مثل التنظيف المنتظم بالفرشاة أو تنظيف الأسنان عند طبيب الأسنان.
هذه الطبقة
- تمنع وصول اللعاب إلى الأسنان.
- تحبس الأحماض في مكانها.
- تسمح للبكتيريا الضارة بالبقاء والتكاثر.
- تؤدي إلى تآكل المينا تدريجيًا.
كيف تحمي أسنانك
قبل تناولك المقبل لوجبة سكرية، هناك بعض الإجراءات التي يمكنك اتخاذها لإبقاء البكتيريا المسببة للتسوس تحت السيطرة وحماية أسنانك:
- حاول تقليل كمية السكر التي تتناولها، ويفضل أن تستهلك الأطعمة أو المشروبات السكرية أثناء الوجبات. فزيادة إفراز اللعاب أثناء الأكل يساعد على غسل السكريات ومعادلة الأحماض.
- تجنّب تناول الحلويات والمشروبات السكرية على مدار اليوم، خاصة تلك التي تحتوي على السكر الأبيض أو شراب الذرة عالي الفركتوز. فالتعرض المستمر للسكر يبقي مستوى الحموضة مرتفعًا لفترات أطول.
- تذكّر أن تنظف أسنانك بانتظام، خصوصًا بعد الوجبات، لإزالة أكبر قدر ممكن من البلاك، كما أن استخدام الخيط يوميًا يساعد على إزالة اللويحة من الأماكن التي لا تصل إليها الفرشاة.
إلى ذلك، فإن السكر لا ينتظر طويلاً ليؤثر على أسنانك؛ فالتآكل يبدأ خلال دقائق معدودة، ومع كل قطعة حلوى يبدأ “الهجوم الحمضي” من جديد.
لكن بقليل من الوعي، وتنظيم أوقات تناول الحلويات، والالتزام بالعناية اليومية بالفم، يمكنك الاستمتاع بمذاق ما تحب دون أن تدفع الثمن من صحة أسنانك.


