كرة القدم الفلسطينية.. خسائر جسيمة وعزيمة كبيرة للتميز رغم الألم

فقدت الرياضة في غزة، كغيرها من مجالات الحياة، الكثير من مواردها البشرية والمادية خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ أكثر من عامين، سواء من ناحية الشهداء والإصابات الخطيرة أو بسبب تدمير المرافق والمنشآت الرياضية.
وبحسب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، استُشهد 785 رياضيًا فلسطينيًا في غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب. ومن بين الضحايا سليمان العبيد، الملقب بـ”بيليه فلسطين”، وهو مهاجم سابق في المنتخب الفلسطيني سجّل أكثر من 100 هدف خلال مسيرته الرياضية، وشارك في تصفيات كأس العالم وكأس التحدي الآسيوي.
كما فقدت الرياضة الفلسطينية العداء ماجد أبو مراحيل، أول عدّاء فلسطيني شارك في الألعاب الأولمبية في أتلانتا عام 1996، والذي استُشهد نتيجة فشل كلوي بعد منعه من مغادرة القطاع لتلقي العلاج، ليبقى رمزًا رياضيًا وتاريخيًا للشعب الفلسطيني.
وخلال العامين الماضيين، تعرّضت 164 منشأة رياضية في غزة للتدمير، من بينها ملعب فلسطين الدولي الذي يُعد من أقدم وأكبر الملاعب في القطاع، وقد دُمّر بشكل شبه كامل نتيجة القصف المتكرر.
كما استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي عشرات الملاعب والأندية الرياضية في اليرموك وخانيونس ورفح والنصيرات وجباليا ومخيم الشاطئ.
وضمن هذا السياق، قال صائب جندية، كابتن المنتخب الفلسطيني السابق، للتلفزيون العربي: “الرياضة في غزة تعرّضت لخسائر كبيرة في المنشآت والكوادر الإدارية والفنية والجماهيرية، فمنهم من استُشهد، ومنهم من أصيب”.
وأضاف “حتى النشاط الرياضي في الضفة الغربية تأثر بالأوضاع الراهنة”.
وأوضح جندية أنّ “المنتخب الفلسطيني يشارك حاليًا في محفل عربي كبير هو نهائيات كأس العرب في قطر، وهذا يمثل رسالة من الشعب الفلسطيني إلى العالم بأنه من حقنا أن نعيش بحرية وأن نكون كغيرنا من الشعوب”.
“المنشآت الرياضية تحوّلت إلى مراكز إيواء للنازحين”
وتابع جندية: “القطاع الرياضي فقد الكثير من كوادره ومتابعيه، والخسائر الموثقة ما زالت أولية، وربما يكون العدد الفعلي أكبر بكثير”.
وأوضح أنّ “الرياضة في غزة شبه متوقّفة بالكامل، لا توجد ملاعب أو بنى تحتية صالحة للنشاط، وحتى الأندية الرياضية أصبحت مأوى للنازحين”.
وأضاف: “أنا من حي الشجاعية الذي نزح منه أكثر من 120 ألف شخص، ودُمّر نادي اتحاد الشجاعية الذي كنت أدرب فيه. خرجت من منزلي من دون أي ممتلكات، واليوم نحاول في فترات الهدنة ممارسة أبسط الأنشطة الرياضية الفردية رغم انعدام الإمكانيات”.
ولفت جندية إلى أن “الدوري الفلسطيني في مختلف الدرجات والبطولات الفردية والدورات الفنية والإدارية توقفت كليًا في محافظات غزة”.
وقال: “ما تبقّى من النشاط الرياضي محدود جدًا في بعض مناطق الوسطى، بينما تحوّلت معظم الأندية والمنشآت الرياضية إلى مراكز إيواء للنازحين”.


