أبعاد

جرح مفتوح… أنقاض غزة تحتضن جثامين آلاف الشهداء

أكد المتحدث باسم المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة للتلفزيون العربي، أنّ مسألة البحث عن جثامين الشهداء في قطاع غزة تُعد من أكثر الملفات إيلامًا على الصعيد الإنساني، إذ ما تزال آلاف العائلات الفلسطينية تعيش جراحًا مفتوحة بسبب الفقدان وغياب أي مؤشرات للحل.

واستأنفت طواقم الدفاع المدني، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة المصرية، عملية البحث عن رفات الشهداء الفلسطينيين الذين ما زالوا تحت ركام المنازل المدمرة، وسط نقص حاد في الإمكانات والآليات الثقيلة.

 9,500 مفقود تحت الأنقاض

وأوضح الثوابتة من مدينة غزة أنّ أكثر من 9,500 مفقود ما زالوا تحت الأنقاض نتيجة القصف الإسرائيلي للمباني السكنية، بينما بقيت جثامينهم تحت الركام من دون أن يتحرك العالم لمعالجة هذا الملف الإنساني حتى الآن.

مأساة يعيش على وقعها آلاف العوائل.. فلسطينيون يواصلون البحث بإمكانيات متواضعة عن رفات عائلاتهم الذين قضوا جراء القصف الإسرائيلي على غزة
تقرير: رحمة همادي pic.twitter.com/TtwrWJiz5J

— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 1, 2025

وأضاف أنّ الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بما وقع عليه في قرار وقف إطلاق النار، إذ لم تدخل أي آليات ثقيلة أو جرافات أو رافعات إلى القطاع لانتشال الجثامين، مؤكّدًا أنّ البروتوكول الإنساني نص على ضرورة إدخال مئات الشاحنات والآليات الثقيلة، لكن ذلك لم يحدث رغم مرور أكثر من 52 يومًا على دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.

وأشار الثوابتة إلى أنّ الاحتلال دمّر أكثر من 93% من المعدات الثقيلة التابعة لجهاز الدفاع المدني، وأنّه يفتعل هذه الأزمة الإنسانية بشكل “ممنهج ومقصود”، لافتًا إلى عدم توافر أي بدائل داخل قطاع غزة.

وقال: “أطلقنا أكثر من 100 مناشدة للمجتمع الدولي والدول العربية من أجل كسر هذا الابتزاز الإسرائيلي”، مشددًا على أنّ هذه الملفات يجب أن تبقى بعيدة عن أي ابتزاز سياسي أو أمني.

وعن الجهود الدولية، أكد المتحدث باسم المكتب الإعلامي الحكومي أنه “لا توجد أي استجابة حتى اللحظة”، رغم عشرات المناشدات المتعلقة بإدخال الآليات اللازمة لإنهاء هذا الملف ودفن الجثامين بطريقة تليق بكرامة الإنسان.

واستدرك أنّ الاحتلال أدخل آليات ثقيلة للبحث عن جثث جنوده في غزة، بينما يبقى العالم صامتًا أمام جثامين الأطفال والنساء والمدنيين الفلسطينيين، مطالبًا بفتح المعابر وإدخال المعدات الإنسانية لإغلاق هذا الملف الخطير.

ملف إنساني

وفي ما يتعلق بعدد الجثامين المنتشلة حتى الآن، قال إنّ العدد لا يتجاوز نسبة قليلة جدًا، وإنّ التعرف على الهويات أحيانًا يكون ممكنًا من خلال أماكن وجود الجثث أو علامات واضحة، رغم غياب الإمكانات المخبرية اللازمة للفحص الجيني.

وأشار إلى وجود 8,000 مفقود تحت منازلهم التي قصفها الاحتلال، لكن عدم توافر معدات ثقيلة يمنع الوصول إلى الجثامين بسبب وجود طبقات متعددة من الركام فوقها.

وأشار إلى عدم التعرّف على مفقودين آخرين تحت الركام، إضافة إلى “الشهداء الأسرى” الذين كان الاحتلال يعتقلهم ثم أعدمهم، قبل تسليم جثامينهم عبر الصليب الأحمر إلى وزارة الصحة.

وقال الثوابتة: “استلمنا حتى الآن 345 جثمانًا، لم نتعرّف إلا على 99 منها، بينما دُفن 246 جثمانًا مجهول الهوية”.

وكشف أنّ الجثامين التي وصلت إلى القطاع ظهرت عليها آثار تعذيب واضحة، وبعضها كان مُكبّل اليدين والقدمين، أو منزوع الجلد، أو مُستخرج منه أعضاء. 

وقال: “نحن أمام ملف إنساني من الدرجة الأولى، والاحتلال يتنكّر له بالكامل ويُواصل انتهاك حقوق الإنسان”.

“مخاطر بيئية جسيمة”

وحول الآثار البيئية المحتملة لبقاء الجثامين تحت الأنقاض، قال الثوابتة إن هناك “مخاطر بيئية جسيمة” قد تنتج عن تحلل آلاف الجثث، سواء تحت الأنقاض أو في الشوارع خلال حرب الإبادة الجماعية، حيث ترك الاحتلال جثامين الشهداء في مناطق التماس أو الشوارع لتأكلها الكلاب الضالة.

وأكد أن المكتب الإعلامي الحكومي أصدر أكثر من ألف بيان حذر فيها من التلوث البيئي الكبير الذي قد يضرب القطاع نتيجة بقاء الجثامين دون دفن، لكن دون أي استجابة دولية.

وأوضح أن جهاز الدفاع المدني يعمل بآلية واحدة فقط، ولم يتمكن إلا من انتشال عدد محدود جدًا من الجثامين حتى الآن.

وتبقى مأساة رفات الشهداء المفقودين جرحًا مفتوحًا في قطاع غزة، حيث ما تزال العائلات تبحث بإمكانات ذاتية محدودة عن جثامين أبنائها.

كما تبقى معضلة نحو 70 مليون طن من ركام الأسقف والإسمنت فوق الجثامين، إضافة إلى النقص الحاد في الآليات الثقيلة اللازمة لاستخراجها، وهو ما يتجاوز قدرات بلديات غزة وفرق الدفاع المدني.

كما يعتمد العاملون على معدات متهالكة لا تقوى على رفع أحجار الركام، الأمر الذي يزيد من صعوبة هذه المهمة الإنسانية المعقدة.

[vp ltj,p… Hkrhq y.m jpjqk [ehldk Nght hgai]hx

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ