أبعاد

الكرنك.. تعذيب متوحّش وسينما تُوظَّف في صراع السرديات بين عبد الناصر والسادات

تبصق زينب (سعاد حسني) في مشهد الاغتصاب الشهير في فيلم “الكرنك” في وجه الضابط الكبير، خالد صفوان، فيصفعها، وعندما يهرع أحد مساعديه لإحضار الكرباج لضربها يرفض، فثمة خيارات أخرى لديه. يلجأ إلى أسوئها: الاغتصاب.

يطلب من أحد مساعديه إحضار فرج، وهو رجل ضخم يعمل في الجهاز، فيأتي، ومن دون أن يتلقّى حتى الأمر بذلك، يغتصب زينب في مكتب الضابط وأمام عينيه.

يبدو المشهد حقيقيًا، “خشنًا” على نحو غير مألوف في السينما العربية.

وعندما تُعاد زينب إلى زنزانتها، منكسرةً، تلملم قميصها على صدرها المنتهَك.

وتكون زينب بقميص أصفر وسط عتمة الزنزانة، كأنما لتضيء سواد تلك الحقبة، ولو رمزيًا على الأقل، قبل أن تنهار على السرير، فتتكثّف العتمة ويزداد السواد.

فماذا فعلت زينب لتلاقي مصيرًا كهذا؟

الكرنك والتعذيب في الحقبة الناصرية

يُعتبر “الكرنك”، الذي أُنتج عام 1975، واحدًا من أكثر الأفلام السينمائية عنفًا وجرأة في كشف وتفكيك آليات القمع والإذلال في الحقبة الناصرية.

وهو مأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للروائي المصري الكبير نجيب محفوظ، كتبها عام 1971 ونشرها عام 1974، وتدور أحداثها قبل هزيمة عام 1967 وبُعيدها بقليل، أي قبل وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر (1918-1970).

ولا تتطرّق الرواية في أيّ حال إلى حقبة الرئيس الراحل محمد أنور السادات (1918-1981) التي يُفتتَح الفيلم بواحد من أهم إنجازاتها العسكرية، وهو عبور القوات المصرية قناة السويس في حرب عام 1973.

يعني ذلك أن أحداث الرواية كُيّفت ووُظِّفت في صراع سرديات معقّد أعقب رحيل عبد الناصر، سعى خلاله السادات للتبرؤ من “خطايا” رفيقه عبد الناصر، وربما تصفية حساباته مع حقبته برمتها، وهو ما كان في صالح المعالجة السينمائية للرواية التي تفوّقت فنيًا على النص نفسه، بعد أن خضع لعمليات حذف طاولت العديد من صفحاته، بحيث قارب حجم الحذف نصف الرواية الأصلية تقريبًا.

وتكرّر الأمر نفسه تقريبًا في رواية “حب تحت المطر” (1973) التي كتبها محفوظ في الفترة نفسها، وخضعت لرقابة صارمة وحُذف الكثير منها.

كتب نجيب محفوظ الكرنك بعد نحو عام من رحيل عبد الناصر- مواقع التواصل

وتناول محفوظ في “حب تحت المطر” تحوّلات المجتمع المصري ما بين هزيمة حزيران/يونيو 1967 وحرب عام 1973، لتكمل ما قاربه وتناوله في “الكرنك”، ما جعل من الروايتين أقرب إلى نص واحد موزّع على كتابين.  

مقصّ الرقيب يفتّت رواية نجيب محفوظ

ألحق مقص الرقيب في الروايتين ضررًا بالغًا، وتحديدًا في النسخة المطبوعة من رواية “الكرنك” التي أصبحت بعد الحذف “نوفيلا” أو رواية قصيرة، وبدت مفكّكة وأقل تماسكًا من باقي أعمال الروائي المصري الكبير الحائز جائزة نوبل في الآداب عام 1988، بحيث اعتبُرت أضعف رواياته على الإطلاق. 

يعاين “الكرنك” توحّش القمع السياسي قبل هزيمة حزيران وبعدها – مواقع التواصل

غير أن ذلك لم ينسحب على الفيلم المأخوذ عنها، إذ تبدو معالجته السينمائية أفضل من النص الأدبي نفسه وأكثر تماسكًا، وهو ما ينطبق أيضًا على “حب تحت المطر”، روايةً وفيلمًا.

يورد الناقد رجاء النقاش في كتابه “صفحات من مذكرات نجيب محفوظ”، الصادر في نهاية تسعينيات القرن الماضي، رواية محفوظ نفسه لعمليات الحذف التي تعرّضت لها “الكرنك”، قائلًا إنها أكثر الروايات التي عانى في نشرها.

ويضيف أنه قدّمها (عام 1972) إلى رئيس تحرير صحيفة الأهرام، محمد حسنين هيكل، لنشرها مسلسلةً في الصحيفة، لكن الأخير ظنّها هجومًا مباشرًا على عهد عبد الناصر.

ويستطرد محفوظ قائلًا: “هيكل حمل أصول الرواية، وذهب إلى مكتب توفيق الحكيم يشكوني إليه، وقد حكى لي الحكيم استنكار هيكل لما جاء في الرواية وقال له: “يرضيك كده؟ خد شوف نجيب بعت لي إيه؟!”.

يرصد “الكرنك” هندسة القمع وتداعياته السلبية على المؤمنين بالثورة، قبل أن يتحوّل إلى أداة في صراع السرديات بين عبد الناصر والسادات

ويؤكد محفوظ أن هيكل، قبل خروجه من الأهرام، “قرأ الرواية فثار واعترض عليها ورفض نشرها”.

ويضيف أن الرواية “تعرّضت لحذف كثير من أجزائها قبل أن تخرج إلى النور”، وأنها كانت سببًا مباشرًا لانقلاب اليساريين عليه لأنهم اعتبروها هجومًا على عبد الناصر، “رغم أنني لم أقصد الهجوم عليه، ولم أتعرّض له في الرواية، وكان الهدف منها إثارة قضية التعذيب في المعتقلات”.

هل تسرد “الكرنك” قصة حقيقية؟ 

يوضّح محفوظ في حواره مع النقاش أن فكرة الرواية وردت إلى ذهنه خلال استماعه لقصص روّاد في مقهى “ريش” تحدّثوا فيها عمّا لاقَوه من صنوف التعذيب خلال اعتقالهم، وأن الفكرة “اختمرت في رأسه بعد أن قابل اللواء حمزة البسيوني الذي كان مديرًا للسجن الحربي”.

يقول محفوظ:

ذات يوم ذهبت إلى “مقهى عرابي” بصحبة جمال الغيطاني، وأثناء دخولنا صافح الغيطاني بحرارة شخصًا كان يلعب الطاولة مع صديق له على منضدة مجاورة لنا، وأخبرني الغيطاني أن هذا الرجل هو حمزة البسيوني الذي كان مديرًا للسجن الحربي.

جلست أتأمّل في ملامح وجهه التي لا تظهر عليها علامات الخشونة والجفاء، بما كان يتّفق مع ما كان مشهورًا عنه من غلظة في التعامل، وكان وقتذاك قد خرج من الخدمة ويحاول الرجوع إليها مرة أخرى.

من خلال ما سمعته عن حمزة البسيوني وأفعاله مع المعتقلين في السجن الحربي، وما حكاه لي أصدقاء “مقهى ريش”، بدأت في التخطيط للرواية.

الكرنك ما بين الرواية والفيلم

من شهادة محفوظ، يتّضح أن الرواية تستلهم أحداثًا حقيقية وإن لم تكن معالجتها حرفية، تمامًا كما فعل في روايته “اللص والكلاب” عام 1961 التي استلهمها من قصة لصّ حقيقي عُرف في مطلع الستينيات بلقب “سفّاح الإسكندرية”.

وما فعله محفوظ في الروايتين (الاستناد إلى قصص واقعية وإعادة معالجتها فنيًا) خضع له نصّه هو أيضًا على يديْ مخرج “الكرنك” علي بدرخان، وكاتب السيناريو ممدوح الليثي، اللذين كيّفا أحداث وشخوص نصّه وأدرجاها في سياق صراع سرديات سياسي لا علاقة مباشرة للروائي فيه.

المخرج علي بدرخان بعد عقد قرانه على سعاد حسني – مواقع التواصل

فرغم أن الرواية كُتبت بعيد رحيل عبد الناصر، فإن زمن الأحداث فيها يدور قبل رحيله (قبيل هزيمة عام 1967 بنحو عام وبعدها بعام تقريبًا).

قام بدرخان والليثي بتغيير زمن الأحداث في الفيلم، ليبدأ بمشهد عبور القوات المصرية قناة السويس عام 1973.

ولم يكن هذا التغيير الوحيد في معالجة الفيلم للرواية؛ فقد توسّع في حادثة اغتصاب زينب التي لا ترد في النص الروائي إلا إلماحًا وبحياء وبأقل قدر من الكلمات، بينما يتمّ تناولها بشكل أوسع في الفيلم لكسر الخصوم من الداخل ضمن آليات الإخضاع والقمع التي انتهجها نظام عبد الناصر أو القائمون على أجهزته الأمنية.

صراع السرديات حول ثورة يوليو

لم يكتفِ الفيلم بذلك، بل قام بتغيير مصائر أبطال الرواية أيضًا؛ فبينما انتهت زينب دياب إلى البغاء واليأس في “الكرنك” – الرواية، فإنها تحافظ في “الكرنك” – الفيلم على تفاؤل جيلها بالنصر وبالثورة “بعد تصحيحها”، وتصرّ على المشاركة الإيجابية في حرب البلاد ضد إسرائيل في الخارج، وضد اليأس في الداخل، وهو ما يحدث مع إسماعيل الشيخ (نور الشريف) أيضًا في الفيلم.

أمّا الضابط الكبير في السجن الحربي، خالد صفوان (كمال الشناوي)، الذي يشرف على تعذيب المعارضين، فينتهي في “الكرنك” – الفيلم إلى السجن عقابًا له على خيانته لمبادئ الثورة.

يؤدي كمال الشناوي دور الضابط الذي يشرف على تعذيب معارضي النظام – مواقع التواصل

في الرواية، يفاجَأ روّاد “مقهى الكرنك” بوجوده بينهم بعد خروجه من السجن، مصرًّا على ضرورة تجاوز ماضٍ كان فيه الجميع مجرمين وضحايا في الوقت نفسه، بل يجد من يدافع عنه أيضًا باعتباره غير مسؤول عن جرائمه.

ويُذكر أن خالد صفوان (الجلّاد) من بين قلّة في الرواية قامت بمراجعة ماضيها، السياسي لا الشخصي، وانتهى إلى خلاصات تناقض تاريخه؛ إذ ينتهي إلى نزعات استعلائية “حمائمية” تقوم على إعلان كفره بالاستبداد والديكتاتورية والعنف الدموي، وإيمانه بضرورة اقتران التقدّم في المجتمع بقيم الحرية وحرية الرأي واحترام الإنسان.

شيطنة الحقبة الناصرية

هذا البعد لا يظهر في الفيلم، الذي يشيطن حقبة عبد الناصر ورموزها، ولم يكن من الممكن تضمينه في المعالجة السينمائية، لأن ذلك كان سيعني تبرئة النظام واعتبار أخطاء رموزه الأمنية أخطاء “شخصية” لا تعبيرًا عن نهج عام.

وكان سيعني أيضًا أن نظام عبد الناصر قام بمعالجة أخطائه بالاعتراف بها، وأن هذا النظام استمرّ في حقبة السادات نفسه، بمعنى أن الزعيمين الراحلين يمثّلان “نظامًا واحدًا” في الرأي المضمر والمسكوت عنه في الرواية.

صورة تعود إلى عام 1962 لجمال عبد الناصر والسادات – غيتي

جاء الفيلم، على هذا المستوى، بوصفه سردية مضادّة واعية بأدواتها، من بينها توظيف السينما في حقبة السادات بما يبرّئه (السادات) ويجرّم سلفه (عبد الناصر)، باعتبارهما “نظامين” منفصلين لا امتدادًا واحدًا؛ فيُنسب الانتصار مثلًا إلى السادات، وتُهمَّش مقدماته وإرهاصاته في حقبة عبد الناصر.

وتُربَط هزيمة 1967 بغياب الحريات وبالقمع في تلك الحقبة، في حين يُربَط الانتصار بالحركة التصحيحية التي قادها السادات وبخطابه عن الحريات، بما يُبعد حقبته عن الجرائم والانتهاكات التي شهدتها مرحلة سلفه، رغم أنه كان نائبًا للرئيس آنذاك.

إعادة كتابة التاريخ

يبدأ الفيلم بعامل يمسح زجاج واجهة مقهى “الكرنك”، في إشارة إلى أن الصورة ستغدو أوضح لناظرها. ويتزامن ذلك مع انفتاح المشهد على المقهى، وقراءة البيان رقم 7 الصادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة بتاريخ الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول 1973، الذي يعلن عبور الجيش المصري قناة السويس.

يبتهج الجميع للإعلان وسط هتافات “الله أكبر”، باستثناء شابّ ملتحٍ ومنزوٍ هو إسماعيل الشيخ (نور الشريف)، الذي يسارع إلى مغادرة المقهى على إيقاع أغنية “راجعين”، متوجهًا إلى أحد المستشفيات التي تعالج الجنود العائدين من الجبهة.

يُمنَع من الدخول، فيُخبر الجندي أنّه طبيب، لكن الجندي يصرّ على منعه.

يرى إسماعيل زينب (سعاد حسني) في الداخل برداء الأطباء فيناديها، وفي هذه اللحظة تعود الكاميرا إلى الماضي، لسرد قصة مجموعة من الشبان الجامعيين المؤمنين بمبادئ الثورة، الراغبين في أن يكون انتماؤهم فاعلًا، لا أن يقتصر على كتابة اللافتات.

يبدو “الكرنك” في النهاية فيلمًا تأسيسيًا في الذاكرة السينمائية المصرية، لأنه لا يوثّق التعذيب فقط، بل يفضح أيضًا كيفية توظيفه سياسيًا بعد رحيل عبد الناصر

يُعتقَل إسماعيل لاحقًا بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتُعتقل بعده زينب (جارته في حارة دعبس وزميلته في الجامعة).

ثمّة ما ينكسر هنا والآن.

يُطلَق سراحهما لاحقًا، فيعودان إلى مقهى الكرنك الذي تديره الراقصة قرنفلة (شويكار). ثم تُعتقَل “شِلّة” الجامعيين كاملة بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي.

يعتبر الاغتصاب في الكرنك من أكثر مشاهد السينما المصرية جرأة-مواقع التواصل

تُغتَصَب زينب. يُعذَّب إسماعيل وحلمي (محمد صبحي) وآخرون.

تنكسر زينب، ثم تُزجّ في زنزانة إسماعيل لدفعه إلى الاعتراف؛ فإمّا أن يعترف أو تُغتصَب أمامه، فيعترف بانتمائه إلى حزب لم ينتمِ إليه يومًا.

ثمّة ما يتهشّم هنا، ولا يقتصر الأمر على الانكسار فقط.

تُبتَز زينب للعمل جاسوسةً صغيرة لدى خالد صفوان، فتزداد هشاشتها وانكسارها.

يُفرَج عن زينب وإسماعيل وحلمي لاحقًا، لكن الخوف يظلّ مهيمنًا عليهم؛ تتمنى زينب الموت، ويحلم إسماعيل بالهجرة، وتتّسع المسافة بينهما أكثر فأكثر.

هندسة القمع وانكسارات الضحايا

تبدأ زينب رحلة العبث بعد فشل محاولتها الانتحار أمام إحدى السيارات؛ يصبح جسدها متاحًا ومباحًا، تُضاجِع وتشرب وتعود آخر الليل إلى بيت أهلها.

يُعتقَلون مجددًا، وتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب. تدخل زينب في صدام مباشر مع خالد صفوان، الضابط الكبير في السجن الحربي؛ تصفه بالسافل، وتقول إنه حوّلها إلى سافلة مثلهم، وتهاجمه بسكين تعثر عليها على مكتبه، فتتعرّض للضرب بعنف، ويُعذَّب إسماعيل وحلمي وآخرون بوحشية أكبر.

يرصد “الكرنك” هندسة القمع وتداعياته السلبية على المؤمنين بالثورة – مواقع التواصل

في الخارج، تدور معركة مع إسرائيل. يثور السجناء ويطالبون بأن يكونوا في الجبهة، فتفرّقهم قوّات الأمن بالقوة.

يموت حلمي تحت الضرب.

وينتهي الفيلم بإعلان الحركة التصحيحية للسادات، وإطلاق السجناء، ومحاكمة المتورّطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وعودة الأمل إلى إسماعيل وزينب للمشاركة في إعادة بناء مصر بعد الحرب.

الكرنك يتصدر قائمة أفضل 100 فيلم سياسي

تبدو نهاية الفيلم تبشيرية ومفرطة في التفاؤل، وتتعارض مع البناء الدرامي المفترض، وهو الكفر بالوطن، أو على الأقل عدم عودة الوئام بين زينب وإسماعيل، وهو ما نجده في الرواية على نحو حاذق. غير أن للفيلم رسالة مختلفة أُريد لها أن تنتصر لسردية بعينها على حساب سردية أخرى.

تصدر فيلم الكرنك قائمة افضل مئة فيلم سياسي في تاريخ السينما المصرية-مواقع التواصل

احتلّ “الكرنك” الصدارة في قائمة أفضل 100 فيلم سياسي في تاريخ السينما المصرية، وفق استفتاء شارك فيه أكثر من أربعين ناقدًا مصريًا وعربيًا، وأُعلنت نتائجه في سبتمبر/ أيلول الماضي في مهرجان الإسكندرية السينمائي.

وجاء فيلم “البريء” في المرتبة الثانية، و”شيء من الخوف” في المرتبة الثالثة، تليه أفلام “إحنا بتوع الأتوبيس”، “في بيتنا رجل”، “طيور الظلام”، “الإرهاب والكباب”، “العصفور”، “غروب وشروق”، و”القاهرة 30”.

“إحنا بتوع الأتوبيس”.. توأم “الكرنك”

وغالبًا ما يربط النقاد بين “الكرنك” وفيلم “إحنا بتوع الأتوبيس” الذي أخرجه حسين كمال عام 1979، ويتناول الاعتقالات والقمع السياسي في مصر قبيل هزيمة عام 1967، أي خلال الفترة نفسها تقريبًا التي تدور قبلها وخلالها وبُعيدها أحداث فيلم “الكرنك”.

وفي حين يكون مصير مدير السجن الحربي في “الكرنك” المحاكمة والسجن، يَقتل الجنود مدير السجن (سعيد عبد الغني) في “إحنا بتوع الأتوبيس”، أي إن النظام نفسه يتخلّص منه، لا عبر محاكمة حقيقية، بل عبر محاكمة رمزية يتّهمه فيها أحد السجناء الذين اعتُقلوا بالخطأ بـ”تضييع البلد”، ثم عبر قتله على أيدي رجال النظام أنفسهم.

عبد المنعم مدبولي في “إحنا بتوع الأتوبيس”-مواقع التواصل

مع ذلك، لا يقتصر الفارق بين الفيلمين على تفاصيل نهايتيهما، بل يشمل المعالجة السينمائية ذاتها، التي تبدو أكثر إحكامًا في “الكرنك”، وأكثر عمقًا في رصد آليات القمع في تدمير الأفراد بصفتهم هذه، وتخريب المجتمعات نتيجة ذلك، ما يجعل من “الكرنك” فيلمًا مرجعيًا وتأسيسيًا في الإرث السينمائي المصري الذي تناول صراع السرديات بين مناصري رفيقي الأمس: عبد الناصر والسادات.

hg;vk;>> ju`df lj,pRa ,sdklh jE,/RWt td wvhu hgsv]dhj fdk uf] hgkhwv ,hgsh]hj

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل