أزمة إنسانية متصاعدة.. غزة تُواجه انهيارًا خدماتيًا مع تفاقم أزمة الوقود

أعلن اتحاد البلديات في قطاع غزة، اليوم الأحد، عن أزمة وقود خانقة تضرب المرافق الحيوية، مشيرًا إلى أنّ كميات الوقود التي سمحت إسرائيل بإدخالها منذ وقف إطلاق النار “لا تكفي سوى 5 أيام عمل”.
وقال نائب رئيس الاتحاد ورئيس بلدية خانيونس، علاء الدين البطة في مؤتمر صحفي في موقع بركة تجميع مياه الأمطار شمال حي الأمل بمدينة خانيونس جنوبي القطاع، إنّ “أزمة وقود خانقة تضرب المرافق الحيوية؛ بسبب منع إسرائيل إدخال السولار”، موضحًا أنّ “ما وصل خلال 50 يومًا منذ وقف إطلاق النار لا يكفي سوى لخمسة أيام عمل فقط لفتح الشوارع وإزالة الركام وتقديم الخدمات الطارئة”.
وأشار إلى أنّ “هذا المنع يُعد أحد خروقات إسرائيل المتعددة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي”، موضحًا أن الاتفاق كان يُفترض أن ينهي حرب الإبادة الجماعية.
وأكد البطة أنّ البلديات تعمل في “ظروف قاهرة وغير إنسانية”، محمّلًا “الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمة”، مشيرًا إلى أنّ “أكثر من 85 % من منشآت وآليات البلديات تعرضت للتدمير المباشر خلال الحرب الإسرائيلية”.
وبيّن أن “الكميات المحدودة من الوقود التي تصل عبر مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات (UNOPS) لا تُلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات التشغيلية للبلديات”، متهمًا المكتب بـ “التقصير” في ظل استمرار المنع الإسرائيلي.
كما شدّد على أنّ الإجراءات البيروقراطية الإسرائيلية تُعرقل وصول السولار إلى الفرق الميدانية التي تعمل في مناطق شديدة الخطورة، مضيفًا: نحن اليوم نقف في واحدة من النقاط الحرجة التي تعتمد بشكل كامل على تشغيل محطات الضخ.
وحذّر نائب رئيس الاتحاد ورئيس بلدية خانيونس، من أنّ أي تأخير في وصول الوقود يهدد بفيضانات كارثية ويعرض حياة السكان والنازحين لمخاطر مباشرة، خصوصًا مع المنخفضات الجوية المتتالية.
ودعا الدول العربية، وخاصة السعودية ودولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي، إلى التدخل العاجل لتوفير الوقود للبلديات لمنع انهيار كامل للمنظومة الخدمية، مطالبًا أيضًا بـ توفير مولدات كهربائية، وأنظمة طاقة شمسية، وقطع غيار، وآليات ثقيلة لإزالة الركام وإعادة فتح الطرق.
واقع خدماتي صعب
وفي هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي أحمد البطة من خانيونس، إنّ المؤسسات الخدمية تُحاول رفع صوتها بظل الواقع الصعب الذي تعيشه القطاعات الحيوية في قطاع غزة.
وأضاف المراسل أنّ هذه البلديات تعتمد خدماتها بشكل أساسي على توفير السولار أو الوقود لتشغيل ما تبقّى من آليات ثقيلة أو حتى مركبات لتصريف مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي.
ومنذ اتفاق العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لم تدخل إلى قطاع غزة الكميات الكبيرة التي كانت تنتظرها البلديات للعمل، سواء لإزالة الركام أو لمدّ خطوط المياه ضمن الشبكات الخارجية، أو لتشغيل الغواطس وآبار المياه لتوفير المياه لبعض الأحياء السكنية.
وأشار مراسلنا إلى أنّ عمل هذه البلديات يتوقف لأيام طويلة في ظل غياب الإمكانات، مع تعرّضها لاستهداف مباشر ومركّز من قبل جيش الاحتلال خلال الحرب الإسرائيلية، شمل استهداف الطواقم وتدمير المعدات ومحطات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى تدمير الآبار الرئيسة في محافظات القطاع كافة.
ونوّه إلى أنّ الواقع الخدمي اليوم صعب للغاية، مع بنية تحتية مدمّرة بالكامل حيث تحاول البلديات بما تبقّى لديها من إمكانات محدودة الاستمرار بالحد الأدنى، لكن حتى هذه اللحظة تستمر المماطلة الإسرائيلية في إدخال الوقود، بينما تشير البلديات إلى وجود تقصير في جهود المؤسسات الدولية لمتابعة الملف الإنساني وإدخال الاحتياجات الأساسية خلال هذه المرحلة.
وتُواصل إسرائيل خروقاتها الميدانية عبر فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال توسيع ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” يومًا بعد آخر، والسيطرة على أكثر من 60 % من مساحة القطاع، واستهداف الفلسطينيين في المناطق الآمنة، وإنشاء مواقع عسكرية مستحدثة على طول الخط الأخضر في مناطق متفرقة. كما تواصل عمليات النسف والتدمير لما تبقّى من منازل الفلسطينيين، ما يبدّد آمالهم بالعودة إلى مناطق سكنهم حتى في حال حدوث أي انسحاب إسرائيلي في الأيام المقبلة.
على الأرض، تبدو الوقائع مختلفة؛ فجيش الاحتلال يُواصل التدمير وتعزيز تمركزاته العسكرية، ما يثير مخاوف الفلسطينيين من بقاء إسرائيلي طويل الأمد في تلك المناطق، في ظل ما يجري من تدمير وإنشاء مواقع عسكرية جديدة، وفق مراسلنا.


