قبل وصول القوة الدولية.. محاولات إسرائيلية لفرض وقائع على أرض غزة

ذكرت صحيفة عبرية، الأحد، أن الجيش الإسرائيلي يحاول “فرض وقائع على الأرض” في قطاع غزة قبل وصول القوة الدولية، لأنه قد لا يستطيع شن غارات يومية على القطاع كما يفعل في لبنان.
وقالت “يديعوت أحرونوت” إن “إسرائيل قررت مؤخرًا تكثيف هجماتها على حزب الله”، بسبب ما اسمته “عجز الجيش والحكومة اللبنانيين، إذ لم يفيَا بالتزاماتهما في اتفاق وقف إطلاق النار ولم ينزعا سلاح الحزب”.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كثف الجيش الإسرائيلي هجماته على لبنان، مع تسريبات إعلامية مستمرة عن خطط لشن هجوم جديد على البلد العربي.
ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع “حزب الله” في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تخرقه إسرائيل يوميًا، ما خلّف مئات الشهداء والجرحى.
وأضافت الصحيفة أن “إسرائيل تركز هجماتها بشكل رئيسي شمال (نهر) الليطاني والبقاع (شرق) وجنوب لبنان، والمجتمع الدولي ينتقد الأميركيين لعدم مراقبتهم الدقيقة لتنفيذ الاتفاق”.
وهذا الاتفاق كان يفترض أن ينهي عدوانًا شنته إسرائيل على لبنان في أكتوبر 2023، وتحول في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة قتلت خلالها أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا.
ولا تزال إسرائيل تتحدى الاتفاق بمواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.
تطبيق النموذج اللبناني في غزة
الصحيفة تابعت أن إسرائيل” أرادت تطبيق النموذج اللبناني في قطاع غزة، لكن الوضع هناك أكثر إشكالية”.
وأرجعت ذلك إلى أن “الولايات المتحدة تريد الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بينما إسرائيل مترددة، خاصةً لعدم إعادة حماس جثامين ثلاثة مختطفين (أسرى)”.
ووفقًا لخطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدأت في 10 أكتوبر الماضي مرحلة أولى من اتفاق لوقف النار وتبادل أسرى بين “حماس” وإسرائيل، التي تخرقه يوميًا وقتلت وجرحت مئات الفلسطينيين.
وضمن الاتفاق، أفرجت الفصائل الفلسطينية عن الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء، وسلمت رفات 27 آخرين من أصل 28.
بينما تدعي إسرائيل أن أحد الرفات لا يعود لأي من أسراها، وأن رفاتا آخر لم يكن جديدا، بل بقايا لأسير سبق أن انتشلت رفاته.
وزادت الصحيفة أن “إسرائيل قررت إتباع سياسة صارمة في غزة ضد أي انتهاك، لتوضح لحماس أنها لن تسمح لها باستعادة قوتها”.
وأردفت: “المرحلة الثانية من الاتفاق ستتطلب من إسرائيل خطوات لتسهيل الحياة بغزة، مثل فتح معبر رفح البري الحدودي مع مصر”.
وكذلك “زيادة المساعدات الإنسانية، والسماح لسكان غزة بالدخول والخروج (من القطاع)، والانسحاب إلى خط جديد بمجرد تولي جهة ما المسؤولية عن القطاع”، بحسب الصحيفة.
ورأت أنه “من المنطقي افتراض أنه بعد إنشاء قوة الاستقرار الدولية وتنظيمها، سيزداد الضغط (على إسرائيل) للانتقال إلى هذه المرحلة”.
واستطردت: “بعد موافقة مجلس الأمن الدولي (الاثنين الماضي) على إنشاء القوة، وبعد أن تتضح الدول الراغبة في إرسال جنود، يُتوقع وصول جنود أجانب إلى غزة وبدء تدريبهم خلال أسابيع قليلة”.
وزادت بأنه “ليست كل الدول العربية متحمّسة لإرسال جنود، خشية أن يضطروا للاشتباك مع حماس التي ترفض التخلي عن سلاحها”.
فرض وقائع على الأرض قبل وصول القوة الدولية
الصحيفة قالت إن المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) ناقش مؤخرا نزع سلاح “حماس”.
وأضافت: “قُدم تقييم بأن الحركة لن تُقدم على ذلك طواعيةً، وقال الوزراء في هذه المناقشة إنه إذا فشلت الولايات المتحدة في القيام بذلك، فلن يكون هناك مفر أمام إسرائيل من تنفيذه”.
وتابعت أن “إسرائيل تستغل الوقت المتبقي لفرض وقائع على الأرض؛ لأنه بمجرد وصول القوات الأجنبية إلى غزة، سيكون من الأصعب الرد على الخروقات، كما توجد خشية من إصابة القوة الأجنبية بالخطأ”.
وفجر السبت، شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية وقصفًا مدفعيًا ودمر مباني سكنية ومنشآت في 4 مدن بقطاع غزة، فقتل ما لا يقل عن 22 فلسطينيًا، بينهم أطفال ونساء، بحسب الدفع المدني.
وكان يفترض أن ينهي اتفاق وقف النار حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، وخلفت بغزة أكثر من 69 ألف شهيد و170 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.


