ويتير في ألاسكا: المدينة التي يعيش كل سكانها تحت سقف واحد

على بُعد حوالي 60 ميلًا من مدينة أنكوريج في ألاسكا، تقع مدينة ويتير بموقعها الجغرافي الفريد بين الأنهار الجليدية والجبال الخضراء، والبوابة إلى مضيق الأمير ويليام.
وتبلغ مساحة هذه المدينة 51 كيلومترًا مربعًا، وترتفع عن سطح البحر 13 مترًا. ويعود الفضل في جمالها الطبيعي إلى حدٍّ كبير إلى مناخها شبه القطبي وأمطارها الغزيرة. حتى إنّ بعض سكانها يصفونها بـ”أرض الله الصغيرة” لجمالها وأمانها.
لكن ما يُميّز هذه المدينة عن غيرها من مدن العالم، هو أنّ جميع سكانها البالغ عددهم 272 نسمة فقط، يعيشون في مجمّع سكني واحد يحمل اسم “أبراج بيجيتش” (Begich Towers)، وفقًا لصحيفة “نيويورك بوست” الأميركية.
من معسكر قديم إلى مدينة صغيرة
“أبراج بيجيتش” عبارة عن ثلاثة مبانٍ ملتصقة فيما بينها، تضمّ 14 طابقًا تحتوي على 150 شقّة، وفيها جميع المرافق التي يحتاجها أيّ مواطن في أي مدينة أخرى، من سوق تجاري، ومتجر بقالة، وملعب للأطفال، إلى دور عبادة، ومكتب بريد، وعيادة طبيّة، ومركز شرطة، ومدرسة يمكن الوصول إليها عبر نفق محفور في الجبال.
وتمّ تخصيص الطابقين العلويين من المجمّع ليكونا فندقًا ومقهًى خاصّين بالزوّار من خارج المدينة، الذين يبحثون عن عيش تجربة فريدة وغريبة في الوقت نفسه، وفقًا لمجلة “California Sunday”.
ويتميّز الطابقان بأنّهما يطلّان على مدينة ويتير كاملة؛ حيث يمكن رصد جمالها الطبيعي، من خلال الطبيعة الخلّابة، والجبال التي تكسوها الثلوج، إضافة إلى البحر والميناء الكبير الذي ترسو فيه السفن بشكلٍ مستمر.
وكان هذا المجمّع عبارة عن معسكرٍ قديم بناه الجيش الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية لدعم المجهود الحربي في ألاسكا، ولتحمّل القصف والطقس العاصف.
ظلّ الجيش نشطًا في المدينة حتى عام 1960، حيث جرى إخلاؤها من الجنود، لتتحوّل إلى أصغر مدينة في ألاسكا؛ إذ اختار بعض الناس البقاء فيها، كما انتقل إليها بعض السكان الجدد هربًا من الأجواء الباردة جدًا في ألاسكا.
يعيش جميع سكان “ويتير” في مجمّع واحد يحمل اسم “أبراج بيجيتش”- غيتي
وإلى جانب “أبراج بيجيتش”، يوجد مبنى “باكنر” المهجور، حيث أكل العفن منشآته بما في ذلك المستشفى، والمسرح، وصالة البولينغ، وميدان الرماية، والكنيسة، والمخبز، والمكتبة.
ويجذب مبنى باكنر مستكشفين هواة من خارج المدينة. ففي إحدى المرّات، لفت مغامران الانتباه على الإنترنت بعد نشرهما فيديو لهما وهما يتزلّجان على سلالم المبنى وقاعاته.
نفق واحد يربط ويتير بالعالم
يُجبر مناخ ويتير القاسي سكانها على البقاء في منازلهم معظم الوقت؛ فهي مُغطّاة بالثلوج وتُعاني من درجات حرارة متجمّدة طوال العام، ورياحٍ تصل سرعتها إلى 80 ميلًا في الساعة.
لكن هناك طريقة واحدة للوصول إلى ويتير برًّا، عبر نفق أنطون أندرسون التذكاري ذي المسار الواحد، والذي يُستخدم كطريقٍ للسيارات والقطارات، ويمتدّ بطول 2.5 ميل، بعد أن كان جزءًا من خطّ سكة حديد خلال الحرب العالمية الثانية.
نفق أنطون أندرسون التذكاري ذي المسار الواحد هو الطريق الوحيد للوصول إلى ويتير- gowanderguide
ويتغيّر اتجاه حركة المركبات في النفق الواقع في جبلٍ بارتفاع 4000 قدم، كل نصف ساعة؛ مرّة للسيارات التي تريد الدخول إلى المدينة، ومرّة أخرى لتلك التي تريد الخروج.
ولا يعمل النفق على مدار اليوم؛ إذ إنّه خلال فصل الصيف يُفتح من الساعة 5:30 صباحًا حتى 11:15 مساءً، وفي الشتاء من الساعة 7 صباحًا حتى 10:45 مساءً.
لماذا قد يختار أي شخص العيش في ويتير؟
يختلف خيار العيش في ويتير بين سكانها؛ فمنهم مَن يختارها لأنّها مكان يمكن تكوين علاقات اجتماعية فيه، ومنهم مَن يفضّل عزلتها لما فيها من هدوءٍ وأمانٍ وجمالٍ طبيعي.
وعلى الرغم من عزلتها، تُعدّ ويتير وجهة سياحية فريدة تجذب الزوّار الباحثين عن تجربة استثنائية. ويمكن للسيّاح الاستمتاع برحلاتٍ بحريةٍ مذهلة ومغامراتٍ في الطبيعة.
ووفقًا لموقع البلدة على الإنترنت، تستقبل ويتير أكثر من 700 ألف زائر سنويًا خلال أشهر الصيف، حيث تُشرق الشمس لمدة 22 ساعة يوميًا.


