أبعاد

ارتفاع وفيات الأمهات والمواليد الجدد.. عنف إنجابي ممنهج بغزة

ألحقت إسرائيل ضررًا ممنهجًا بصحة النساء والمواليد الجدد في غزة منذ بدئها حرب الإبادة على القطاع في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفق منظمتين حقوقيتين أميركية وإسرائيلية. 

ووثّق تقريران منفصلان ومتزامنان صدرا عن منظمتي “أطباء من أجل حقوق الإنسان” في الولايات المتحدة، و”أطباء من أجل حقوق الإنسان” في إسرائيل، آثار الحرب على صحة النساء والأطفال وحديثي الولادة بغزة.

إسرائيل تمارس العنف الإنجابي

وكشف التقريران أنّ الحرب في غزة أدت إلى انخفاض بنسبة 41% في عدد المواليد في القطاع وارتفاع أعداد وفيات الأمهات والإجهاض ووفيات المواليد الجدد والولادات المبكرة، وفق صحيفة “الغارديان”.

أدت الحرب في غزة إلى انخفاض بنسبة 41% في عدد المواليد في القطاع وارتفاع أعداد وفيات الأمهات والإجهاض ووفيات المواليد الجدد والولادات المبكرة

وخلصا إلى أنّ “ما يجري ليس حوادث معزولة، بل نمط متواصل من الإضرار المنهجي بصحة النساء وأطفالهن في غزة، يصل إلى حدّ العنف الإنجابي”.

وشنّت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، حرب إبادة جماعية في قطاع غزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء. كما تسببت في دمار واسع طال البنية التحتية المدنية، وسط تحذيرات أممية متكررة من انهيار كامل للمنظومة الصحية والإنسانية في القطاع.

“الأمومة تحت النار”

وقالت المنظمة الإسرائيلية، في بيان، إنّ “كل تقرير أعد وبحث بشكل مستقل، إلا أنّ المنظمتين اختارتا إطلاقهما معًا في ضوء تراكم النتائج والشهادات، والاستنتاجات المشتركة المتعلقة بالاحتياجات العاجلة للنساء والأطفال في غزة”.

ودعت المنظمة الحكومة الإسرائيلية إلى “رفع جميع القيود فورًا عن إدخال الأدوية والغذاء والمساعدات إلى غزة، وضمان الوصول الفوري إلى خدمات الصحة الإنجابية”.

تواجه نحو 155 ألف سيدة حامل ومرضعة في غزة صعوبات حادة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية قبل الولادة وبعدها- غيتي

ويُسلّط تقرير المنظمة الإسرائيلية بعنوان “الأمومة تحت النار: إلى أي حدّ تستطيع المرأة أن تحتمل؟”، الضوء على البعد الإنساني من خلال شهادات مباشرة مبنية على مقابلات معمّقة مع حوامل ومرضعات في غزة، أُجبرن على النزوح من منازلهن ويعشن في ظروف حرمان شديد.

ويعتمد التقرير على مقابلات مع 21 امرأة أُجريت بغزة في فبراير/ شباط 2025، إضافة إلى مقابلات متابعة مع النساء أنفسهن أواخر يوليو/ تموز 2025.

تحديات الحمل والأمومة

وينقل التقرير أصوات النساء ويمنح الأرقام وجوهًا إنسانية، من خلال شهادات عن الولادة دون تخدير وفي ظروف بدائية، والرضاعة وسط الجوع ونقص الغذاء الحاد، والمشي لمسافات طويلة تحت القصف للوصول إلى رعاية طبية أساسية غالبًا ما تكون غير متوفرة.

نحو 155 ألف سيدة حامل ومرضعة في غزة يواجهن صعوبات حادة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية قبل الولادة وبعدها.

وتكشف هذه القصص الشخصية الثمن الجسدي والنفسي والعاطفي الباهظ الذي تدفعه النساء اللواتي يُجبرن على الاختيار بين نجاتهن الشخصية ورفاه أطفالهن، وتُظهر كيف حوّل التدمير الممنهج لظروف الحياة الحمل والأمومة إلى حالات خطورة قصوى، وفق التقرير.

وتُعاني المنظومة الصحية في غزة شللًا شبه كامل، ونقص الوقود والمعدات الطبية والأدوية، إضافة إلى القيود المفروضة على دخول المساعدات، ما أدى إلى خروج معظم المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.

وكشفت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عن وجود نحو 60 ألف سيدة حامل في قطاع غزة معرّضات لمخاطر صحية جسيمة نتيجة انعدام أو محدودية خدمات الرعاية الصحية.

وأشارت إلى أنّ نحو 155 ألف سيدة حامل ومرضعة يواجهن صعوبات حادة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية قبل الولادة وبعدها.

وقالت لمى بكري، منسّقة مشاريع في قسم الأراضي المحتلة بالمنظمة، إنّ “خلف كل رقم في هذين التقريرين تقف امرأة تُجبر على الحمل والولادة والرضاعة في ظروف تفتقر إلى الأمان، والرعاية الطبية، وأحيانًا حتى إلى الغذاء”.

وأضافت: “تُظهر الشهادات التي جمعناها كيف تتغلغل الحرب في جسد المرأة نفسه، وتُجبر النساء على دفع ثمن انهيار النظام الصحي وتدمير شروط الحياة الأساسية جسديًا ونفسيًا”.

“تدمير الأمل بالمستقبل: العنف الإنجابي في غزة”

ويعتمد تقرير المنظمة الأميركية بعنوان “تدمير الأمل بالمستقبل: العنف الإنجابي في غزة”، على 78 مقابلة مع طواقم طبية دولية عملت في قطاع غزة بين يناير/ كانون الثاني وأكتوبر 2025.

ويوثّق التقرير كيف أنّ تدمير البنية التحتية الطبية والقيود المفروضة على إدخال الغذاء والأدوية والمعدات الطبية، بما في ذلك معدات التوليد، وحليب الأطفال، ووسائل العلاج الأساسية، قد حرم النساء والمواليد الجدد من حقهم في الحصول على خدمات طبية منقذة للحياة.

أدت السياسات الإسرائيليي إلى ارتفاع حاد في وفيات الأمهات والمواليد الجدد، وزيادة الولادات المبكرة، وحالات الإجهاض، وإلحاق ضرر طويل الأمد بالقدرة الإنجابية

وأكد أن هذه السياسات أدت إلى ارتفاع حاد في وفيات الأمهات والمواليد الجدد، وزيادة الولادات المبكرة، وحالات الإجهاض، وإلحاق ضرر طويل الأمد بالقدرة الإنجابية.

وقال سام زريفي، المدير التنفيذي للمنظمة: “إن تدمير البنية التحتية الصحية في غزة من قبل إسرائيل، إلى جانب سوء التغذية غير المعالج الناتج عن القيود المفروضة على الغذاء والمستلزمات الطبية بما في ذلك حليب الأطفال خلق بيئة جرى فيها تدمير العمليات البيولوجية الأساسية للتكاثر والبقاء بشكل ممنهج”.

وأوضح أنّ ذلك “أدى إلى أذى ومعاناة ووفيات كانت معروفة ومتوقعة مسبقًا”. وطالب إسرائيل بالسماح فورًا بدخول الغذاء والمعدات الطبية الأساسية إلى غزة، “وأن تنفّذ خطة طبية منظّمة لمساعدة السكان المحاصرين”.

ويزداد الضغط على النظام الصحي وسط انتشار الأمراض خاصة المعدية التي فرضها النزوح القسري، حيث سجّلت حكومة غزة إصابة مليونين و142 ألف شخص بأمراض معدية (لم تحدّدها) و71 ألفًا و338 بالكبد الوبائي، وذلك منذ بدء الإبادة.

hvjthu ,tdhj hgHlihj ,hgl,hgd] hg[]]>> ukt Yk[hfd llki[ fy.m

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي