أبعاد

وساطة فاتيكانية وعرض روسي.. تفاصيل جديدة عن محاولات لإنقاذ مادورو قبل اعتقاله

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية تفاصيل جديدة حول الجهود العالمية واسعة النطاق لدفع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى المنفى وتجنّب التدخّل العسكري الأميركي، فضلًا عن قرار إدارة ترمب العمل مع نائب الرئيس الفنزويلي الحالي، بدلًا من زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو التي دعمتها واشنطن لفترة طويلة.

وبحسب الصحيفة، ففي ليلة عيد الميلاد، أي في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، استدعى الكاردينال بيترو بارولين، الرجل الثاني في القيادة بعد البابا لاوون الرابع عشر والوسيط الدبلوماسي المخضرم، بشكل عاجل برايان بورش، سفير الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي، للضغط من أجل الحصول على تفاصيل حول خطط أميركا في فنزويلا، وفقًا لوثائق حكومية حصلت عليها “واشنطن بوست”.

وتساءل بارولين: “هل ستستهدف الولايات المتحدة تجار المخدرات فقط، أم أن إدارة ترمب تسعى حقًا إلى تغيير النظام؟”. وأقرّ بارولين، وفقًا للوثائق، بضرورة رحيل نيكولاس مادورو، لكنّه حثّ الولايات المتحدة على منحه مخرجًا.

وتُظهر الوثائق أنّ الكاردينال الإيطالي كان يسعى للقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لعدة أيام، في محاولة يائسة لتجنّب إراقة الدماء وزعزعة الاستقرار في فنزويلا.

عرض لجوء روسي

وفي حديثه مع بيرش، قال بارولين إنّ روسيا مستعدة لمنح اللجوء لمادورو، وناشد الأميركيين التحلّي بالصبر في حثّ الرئيس على قبول هذا العرض.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على العرض الروسي: “إن ما عُرض على مادورو هو أن يُغادر البلاد ويتمكّن من التمتّع بأمواله. وكان من ضمن هذا الطلب أن يضمن الرئيس فلاديمير بوتين الأمن”.

لكن لم يحدث ذلك، إذ أنّه بعد أسبوع، ألقت قوات العمليات الخاصة الأميركية القبض على مادورو وزوجته في مداهمة أسفرت عن مقتل حوالي 75 شخصًا، ونُقلا جوًا إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات.

وبحسب الوثائق التي حصلت عليها صحيفة “واشنطن بوست”، صرّح بارولين، خلال اجتماعه مع بيرش في 24 ديسمبر/كانون الأول، بأنّ روسيا مستعدة لاستقبال مادورو. كما أشار إلى ما وصفته الوثائق بـ”شائعة” أنّ فنزويلا أصبحت “ورقة رابحة” في المفاوضات الروسية الأوكرانية، وأنّ “موسكو ستتخلّى عن فنزويلا إذا ما رضيت عن الوضع في أوكرانيا”.

وتُظهر الوثائق أنّ بارولين أخبر بيرش أنّه يعتقد أنّ مادورو كان مستعدًا للتنحّي بعد انتخابات يوليو/تموز 2024. لكنّ ديوسدادو كابيو، وزير داخليته المتشدّد، أقنعه حينها بأنّ التنحّي سيُكلّفه حياته.

ووفقًا للوثائق، قال بارولين إنّ مادورو كان سيتردّد في التنحي من دون دعم دائرته المقربة، وربما كان قلقًا بشأن التخلّي عن كبار مساعديه، ولا سيما رودريغيز وكابيو.

لكنّ مصدرًا مُطّلعًا على العرض الروسي أفاد بأنّ موسكو كانت مستعدة أيضًا لمنح اللجوء لكبار المسؤولين الفنزويليين الآخرين، ويبدو أنّ مادورو كان يُصرّ على موقفه، مُعتقدًا أنّ الولايات المتحدة لن تُحرّك ساكنًا، وفق صحيفة “واشنطن بوست”.

مادورو لم يستجب للإنذار الأخير

وكان الاجتماع الذي لم يتمّ الإبلاغ عنه سابقًا في مدينة الفاتيكان، واحدًا من بين العديد من المحاولات الفاشلة من قبل الأميركيين وعدد من الوسطاء، لتجنّب أزمة دبلوماسية مُتصاعدة وإيجاد ملاذ آمن لمادورو قبل الغارة الأميركية يوم السبت للقبض عليه.

وبحسب مقال الصحيفة الذي يستند لمقابلات مع حوالي عشرين شخصًا، فقد شهدت الأسابيع والأشهر التي سبقت اعتقال مادورو ضياع فرص ثمينة أمامه. ووفقًا لشخص مطلع على العرض، تلقّى مادورو إنذارًا نهائيًا قبل أيام قليلة من العملية الأميركية لاعتقاله. لكنّ الزعيم رفض التراجع.

وقال شخص آخر مطلع على العرض لصحيفة “واشنطن بوست”: “لم يكن ليقبل الصفقة. كان سيجلس مكتوف الأيدي ويُشاهد الناس يفتعلون أزمة”.

كيف اختار ترمب ديلسي رودريغيز للإمساك بالسلطة؟

وفي غضون ذلك، كانت الولايات المتحدة تُحكم قبضتها على خطة لخلافة مادورو، مُركّزةً على مساعدته ديلسي رودريغيز. وكان هذا تحولاً جذريًا في موقف الرئيس دونالد ترمب، الذي فرض خلال ولايته الأولى عقوبات على رودريغيز وشقيقها النافذ خورخي، اللذين كانا يُنظر إليهما في واشنطن آنذاك كعضوين لا غنى عنهما في الدائرة الحاكمة لمادورو.

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب ديلسي رودريغيز لإدارة فنزويلا بعد اعتقال مادورو- رويترز

وقد شكّك كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية في قدرة زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، على كسب تأييد الجيش وغيره من معاقل السلطة التي طالما سيطر عليها أتباع الراحل هوغو تشافيز، مؤسس الدولة الاشتراكية في البلاد.

تقييم سري يبعد ماتشادو عن المشهد

وبحسب الصحيفة، تأثّر تفكير ترمب جزئيًا بتقييم سري حديث لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والذي خلص إلى أنّ المُوالين لمادورو سيكونون أكثر نجاحًا في إدارة حكومة ما بعد مادورو من ماتشادو وفريقها، وفقًا لمسؤول رفيع في البيت الأبيض وشخص مطلع على الأمر.

وأوضح المسؤول أنّ جوهر التقييم، الذي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” لأول مرة، خلص إلى أنّ ماتشادو ستُواجه صعوبة في التغلّب على أجهزة الأمن المُوالية للنظام، وقد نقله مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف إلى ترمب.

وأضاف المسؤول أنّه بعد ذلك بوقت قصير، استقرّ ترمب على رودريغيز خليفةً لمادورو بناءً على توصية كبار مسؤوليه في الاستخبارات والأمن.

وبحسب الصحيفة، لا يوجد ما يُشير إلى أنّ رودريغيز كانت على علم بالمؤامرة الأميركية للإطاحة بمادورو. وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض إنّ إدارة ترمب لم تُبلغها بأنّها أصبحت المُرشّحة الأوفر حظًا لخلافته. وأضاف المسؤول: “كان من الخطورة بمكان أن نُفصح عن أي شيء قبل العملية”.

مادورو “لم يفهم” الرسائل الأميركية

كما بدا مادورو، من جانبه، وكأنّه يُسيء فهم الإشارات الواردة من واشنطن باستمرار. فقد اعتقد، بحسب مصدر مُطّلع، أنّ مكالمة هاتفية أجراها مع ترمب في نوفمبر /تشرين الثاني قد سارت على ما يُرام، بينما كان في الواقع يُبلّغ بأن وقته قد انتهى.

“قال الرئيس إن أمامك خيارين: الطريق السهل أو الطريق الصعب”، كما صرّح مسؤول رفيع في البيت الأبيض.

ووفقًا للمصدر نفسه، دعا ترمب نظيره الفنزويلي إلى واشنطن، عارضًا عليه المرور الآمن ليتسنّى لهما مناقشة الأمور وجهًا لوجه؛ إلا أنّ مادورو رفض الدعوة. إذ كان يعتقد أن الديمقراطيين سيفوزون في انتخابات التجديد النصفي، وأنّ ترمب سيُصبح عاجزًا عن تحقيق أهدافه، وبالتالي سيتمكّن من التشبّث بالسلطة.

,sh'm thjd;hkdm ,uvq v,sd>> jthwdg []d]m uk lph,ghj gYkrh` lh],v, rfg hujrhgi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك