أبعاد

بعد نجاح أول عملية من نوعها في قطر.. أسرار زراعة القلب والحفاظ عليه

تعد زراعة القلب واحدة من أدق وأعقد التدخلات الطبية في العالم، إذ تمثل في كثير من الحالات الفاصل بين الحياة والموت لآلاف المرضى. وبينما كانت هذه الجراحة في الماضي حلمًا محفوفًا بالمخاطر، أصبحت اليوم واقعًا طبيًا متقدمًا، مع آفاق مستقبلية قد تتيح تصنيع القلوب وإنقاذ مزيد من الأرواح.

وفي عام 1967 أجرى الجراح كريستيان بارنارد أول عملية ناجحة لزراعة القلب في جنوب إفريقيا، وكانت لحظة مفصلية غيّرت وجه الطب الحديث إلى الأبد.

وفي ثمانينيات القرن الماضي فتح العلم بابًا جديدًا مع اكتشاف مثبطات المناعة مثل السيكلوسبورين، فانخفضت نسب الرفض المناعي بشكل كبير وارتفعت فرص بقاء المرضى على قيد الحياة بعد الزراعة.

أما القفزة الأكبر فجاءت في عام 2022، حين تمكن الأطباء لأول مرة من زراعة قلب خنزير معدّل وراثيًا في جسد إنسان، ورغم أن المريض عاش شهرين فقط، فإن التجربة فتحت الباب واسعًا أمام ما كان يعدّ مستحيلًا.

حالة استثنائية لعملية زراعة قلب في قطر

وفي قطر أُجريت أول عملية زراعة قلب بنجاح في مستشفى القلب التابع لمؤسسة حمد الطبية في شهر مارس/ آذار الماضي، على يد فريق محلي متخصص بزراعة القلب لمريض يبلغ من العمر 42 عامًا.

ويقول جراح القلب الدكتور علي كنداوي، الذي أشرف على أول عملية لزراعة القلب في قطر، إنّ ما جعل حالة المريض فريدة من نوعها هو أنه بقي داخل المستشفى لمدة ثلاثة أشهر، حيث استنفد الأطباء والاختصاصيون كل العلاجات الممكنة معه.

ويضيف كنداوي في حديثه مع الزميلة دانيا أرشيد عبر برنامج “صحتك” الذي يُعرض على شاشة “العربي 2″، أن المريض كان يعاني من فشل كامل للقلب، حيث كانت حالته الصحية تتدهور يومًا بعد يوم.

ويشير إلى أن المريض كان يعاني مرضًا في الشرايين القلبية منذ نحو سنتين أو ثلاث سنوات، ووضعت له دعامات للشرايين أربع أو خمس مرات، لكنها لم تستجب.

ويوضح أن عمل القلب تدهور خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، حيث اضطر الأطباء لإدخاله المستشفى، لافتًا إلى أن حالته الصحية كانت “خطيرة جدًا” قبل نحو أسبوعين من إجراء عملية الزراعة.

كيفية تشخيص فشل القلب؟

وبشأن العوامل التي عجّلت بقرار زراعة القلب للمريض، يوضح الدكتور علي كنداوي أن المريض كان مشخصًا بعجز كامل للقلب قبل نحو شهرين أو ثلاثة أشهر من العملية.

ويلفت إلى أن المريض كان يتوقع أنه لن “يعيش إلا بمساعدة زراعة القلب”.

وبيّن أن عملية تشخيص فشل القلب تتم عبر عدة إجراءات من خلال الحالة السريرية للمريض، وصورة القلب، والتصوير الطبقي، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، وغيرها، للتأكد من أن القلب لا يعمل، وأن الخيارات تكون إما مضخة صناعية أو زراعة قلب.

عملية نقل القلب من المتبرع تتم بطريقة خاصة جدًا – غيتي

كم عملية تتضمن زراعة القلب من الناحية الجراحية؟

ويشير الدكتور علي كنداوي في حديثه إلى أن زراعة القلب تتضمن عمليتين مترابطتين، وهما عملية نقل/اقتطاف القلب من المتبرع (الذي يكون متوفّى دماغيًا)، ثم عملية زرع القلب للمريض.

ويوضح أن العمليتين معًا تستغرقان تقريبًا من 10 إلى 12 ساعة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن عملية الزراعة نفسها تستغرق من 4 إلى 6 ساعات.

ويضيف: “بعد انتهاء العملية، هناك ساعتان إلى ثلاث ساعات لإجراءات عديدة للتأكد من استجابة المريض للقلب المزروع”.

كيف يتم الحفاظ على القلب؟

وبشأن عملية اقتطاف القلب وكيفية الحفاظ على وظائفه الحيوية، يوضح جراح القلب في حديثه أنه في بعض الحالات قد يكون المتبرع بالقلب من أماكن بعيدة وقد تستغرق عملية النقل مدة أطول، لذلك يتم نقله بطريقة خاصة جدًا.

وبشأن العملية التي أجريت في قطر، يقول الدكتور كنداوي: “نحن محظوظون لأن المستشفيات قريبة، فننقل القلب في صندوق ثلج، ومغطّى بمادة تحفظ خلايا القلب خلال النقل”.

ويضيف: “في هذه العملية استغرق النقل بين ساعة وساعتين، وهو رقم قياسي مقارنةً بأماكن قد يستغرق فيها النقل 4 إلى 6 ساعات. وكلما طالت الفترة بين الاقتطاف والزرع، تقل استجابة القلب بعد العملية”.

ويلفت إلى أن هناك فحوصات كثيرة للمريض المنتظر للزراعة، منها: فحوصات نسيجية، وتصوير طبقي، وصور للقلب، وفصيلة الدم، وحجم القلب، وطول المريض ووزنه.

ويوضح أنه يجري مطابقة كل ذلك مع المتبرع من خلال فصيلة الدم، والأنسجة، والطول، والوزن، “لأنك لا تريد قلبًا من شخص صغير يُزرع في شخص كبير فيتعرّض لمشاكل”.

ويقول: “لدينا قائمة تحقق كبيرة قد تشمل 50 إلى 60 بندًا قبل العملية”.

وتابع: “زراعة القلب تختلف عن زراعات أخرى. زراعة الكلية إذا لم تعمل يبقى المريض حيًا وقد تجرى زراعة أخرى، أما زراعة القلب فالخطأ فيها -لا قدّر الله – يعني حياة أو موت”.

ما الإرشادات للحفاظ على القلب أطول فترة ممكنة؟

يقول الدكتور علي كنداوي إنّ المريض الذي يخضع لعملية زراعة قلب يتم إدخاله في برنامج تأهيل وعلاج طبيعي، إضافة إلى تعليمه كيفية العودة للحياة الطبيعية والحفاظ على صحة القلب الجديد من خلال فريق طبي كامل.

ويضيف: “هناك اختصاصي تغذية كذلك، وإرشادات حول التدخين، والأكل، والأدوية التي يجب أن يستمر عليها لسنوات”.

وبشأن الأدوية ومثبطات المناعة، يوضح الطبيب ضرورة هذه المثبطات للحفاظ على العضو المزروع كي لا يرفضه الجسم، حيث تُجرى فحوصات دم وصور للقلب كل شهر أو شهرين، وأحيانًا يتم أخذ خزعة من القلب (Biopsy) لفحصها في المختبر لمعرفة إن كان هناك رفض أم لا.

fu] k[hp H,g ulgdm lk k,uih td r'v>> Hsvhv .vhum hgrgf ,hgpth/ ugdi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأعز الإسلام والمسلمين