Bahrain News

نزع الجنسية في البحرين: هل تتجه السلطة نحو سياسات قمعية؟

تقترح السلطة البحرينية تعديل قانون الجنسية لنقل صلاحية سحبها إلى الحكومة، ما يثير مخاوف من استهداف المعارضين تحت ذريعة الأمن الوطني.

قامت السلطة التنفيذية في مملكة البحرين بتقديم مشروع تعديل قانون الجنسية لعام 2024، يهدف إلى نقل سلطة منح وسحب الجنسية من القضاء إلى الحكومة.

يُظهر النص المقترح تعديل المادة (7) من القانون (13) لسنة 2024، حيث تُسقط حق الاستئناف إذا انتقلت الصلاحية بالكامل إلى السلطة التنفيذية.. وعلى الرغم من أن الصياغة تبدو إجرائية، فإن مبرر الاستعجال المذكور في الصحف الرسمية هو “الأمن الوطني وحماية البلاد”، ما يخلق انطباعًا بأن الهدف هو تقوية القبضة الأمنية على المواطنين الذين يُنظر إليهم كمعارضين.

تعديل قانون الجنسية

المشروع يضيف بندًا يخول للسلطة التنفيذية اتخاذ قرار سحب الجنسية دون الحاجة إلى مراجعة قضائية، وهو ما يُعيد إلى الواجهة مخاوف من إلغاء الحماية القانونية التي يفرضها الدستور.. من الناحية التقنية، يُمكن للسلطة إصدار قوائم بأسماء الأشخاص الذين يُنظر إليهم كمن يُساند عمليات عسكرية ضد الولايات المتحدة، ثم يُستند إلى هذه القوائم لتبرير نزع الجنسية.. هذه الخطوة لا تستند إلى جرائم محددة، بل إلى نوايا أو مواقف يُفسّرها الأمن كتهديد محتمل.

في تاريخ البحرين، استُخدم سحب الجنسية كأداة سياسية في فترات اضطراب.. خلال الثمانينات، تم تجريم بعض الناشطين الذين شاركوا في احتجاجات عمالية، ما أدى إلى نفيهم أو تجريدهم من حقوقهم.. هذا السياق يُظهر أن تعديل القانون لا يُعدّ مجرد تعديل تشريعي، بل يُعيد إحياء سلاح قانوني قديم يمكن استغلاله لتقليص الفضاء السياسي.

من منظور إنساني، يعيش الكثير من الأسر البحرينية في حالة من القلق المتزايد.. أحد الأهلات التي طلبت عدم ذكر اسمها صرّحت بأنها تخشى فقدان جنسية أبنائها إذا استُخدم القانون لتجريم التعبير عن رأي سياسي.. “نحن نعيش في ظل خوف دائم من أن يُستغل القانون ضدنا”، تقول.. هذه المخاوف تعكس تأثيرًا مباشرًا على الحياة اليومية للناس، وتُظهر كيف يمكن للتشريع أن يتحول إلى مصدر توتر اجتماعي.

تحليلًا أوسع، يُظهر هذا التحرك توافقًا مع سلوكيات مشابهة في دول الخليج الأخرى.. فقد أقرت الإمارات مؤخرًا إجراءات لتقليل جنسية بعض الأجانب المتورطين في أنشطة تُعتبر تهديدًا للأمن، بينما تتبنى قطر قيودًا على تجنيس مواطنين يُشتبه في ارتباطهم بمنظمات إقليمية.. هذه الأنماط تُشير إلى اتجاه إقليمي يركز على ربط الهوية الوطنية بالأمن القومي بصورة متزايدة.

إن الاستمرار في تطبيق مثل هذه السياسات قد يخلق عواقب طويلة المدى.. قد يؤدي إلى تراجع الثقة في المؤسسات الحكومية، وتزايد هجرة العقول، فضلاً عن إمكانية تفاقم التوترات الطائفية إذا استُخدم القانون لتصنيف مجموعات معينة كمخاطر.. وعلى الصعيد الدولي، قد تُثير هذه الخطوة انتقادات من منظمات حقوق الإنسان التي تُعنى بحماية الحقوق المدنية.

ردود الفعل ومخاطر المستقبل

واجهت مقترحات تعديل قانون الجنسية انتقادات حادة من قبل الفصائل السياسية المعارضة، التي رأت في ذلك محاولة لتقويض الحريات الأساسية وإسكات الأصوات الناقدة.. وأكدت هذه الفصائل أن أي تعديل يجب أن يُخضع لمناقشة شفافة ومفتوحة، بعيدًا عن الإجراء السريع المبرر بـ”الأمن الوطني”.. في خضم هذه الجدل، يبقى السؤال ما إذا كانت السلطة ستستمر في مسارها الحالي أو ستعيد النظر في الصياغة لتجنب الانقسام المتصاعد داخل المجتمع.