ترمب وباول: هل نعيش نهاية استقلالية الفيدرالي؟

تخيل المشهد في أروقة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الآن؛ رائحة القهوة المرة تملأ المكان، والتوتر يكاد يكون ملموساً في الهواء. البيت الأبيض قرر أن يرفع سقف التحدي، أو ربما هو يكسر السقف بالكامل، مع تهديد صريح من دونالد ترمب بإقالة جيروم باول إذا لم يغادر مقعده في مجلس المحافظين بحلول منتصف مايو القادم. نعم، الأمر ليس مجرد خلاف على أسعار الفائدة، بل هو معركة وجودية حول من يملك القرار الاقتصادي الأخير.
باول، الذي يصر على أن كرسيه في مجلس المحافظين محصن قانونياً حتى 2028، يبدو أنه لا ينوي المغادرة. ورغم انتهاء ولايته كرئيس للبنك، إلا أن الرجل قرر التمسك بالمقعد الآخر. «سأضطر لإقالته»، هكذا صرح ترمب في مقابلة نقلتها Misryoum، في محاولة واضحة لتمهيد الطريق للمرشح كيفين وورش. يبدو أن الإدارة تريد وجهاً جديداً، أو ربما تريد فقط إخلاء الطريق بأي ثمن.
لم يتوقف الأمر عند التصريحات، فالميدان شهد اقتحاماً غير متوقع من مدعين عامين لموقع بناء داخل البنك، في قضية تجديدات بمليارات الدولارات. هل هي مجرد تحقيقات في تجاوزات مالية؟ أم أنها، كما وصفها محامي الفيدرالي، مجرد ذريعة سياسية للي ذراع باول؟ المقاولون رفضوا إدخالهم، والمشهد تحول إلى ما يشبه لعبة القط والفأر القانونية.
في هذه الأثناء، حتى الحزب الجمهوري ليس على قلب رجل واحد. السناتور توم تيليس يرفض تعيين وورش، واصفاً ما يحدث بأنه «وهمي». هذا الانقسام قد ينسف طموحات البيت الأبيض، خاصة وأن لجنة المصارف في مجلس الشيوخ أصبحت ساحة معركة بدلاً من كونها مجرد جهة تصديق.
والقضية الآن تتسرب إلى أروقة المحكمة العليا، حيث تُناقش اتهامات ضد محافظة أخرى، ليزا كوك. المحكمة تصف البنك بأنه «كيان فريد وشبه خاص» — كلمة لطيفة للقول بأن الوضع معقد قانونياً لدرجة لا تُحتمل.
الكل ينتظر يوم 21 أبريل، موعد جلسة استماع كيفين وورش. هل سيصمد باول؟ وهل ستستمر التحقيقات؟ ربما الأيام المقبلة ستكشف لنا ما إذا كان الفيدرالي لا يزال مستقلاً حقاً، أو أن الأمور تتجه نحو منعطف آخر تماماً، لا أحد يعرف حقاً إلى أين سينتهي بنا الحال مع هذا النوع من الضغط المستمر.