البحرين في حرب الـ39 يومًا.. ضربات مكشوفة وخسائر مخفية

تتقاطع تقارير عن ضربات طالت بنية نفطية وصناعية ومنشآت عسكرية في البحرين خلال نحو 39 يومًا، مع تكتّم رسمي حول حجم الأضرار وما يعنيه ذلك سياسيًا وأمنيًا.
شهدت البحرين خلال نحو 39 يومًا سلسلة ضربات نسبت إلى استهدافات لقَت مصالح مرتبطة بحضور أميركي، وسط حديث عن “رسائل” سياسية وأمنية تقف وراء اختيار مواقع بعينها.
ضربات طالت البنية التحتية.. ورسائل وصلت
ما ظهر للعلن: منشآت صناعية وطاقة ومرافئ
وتتكرر في المشهد إشارات إلى مصفاة “بابكو إنرجيز” التي اندلعت فيها النيران في مرافق التخزين، وإلى خزانات وقود في مطار البحرين، إضافة إلى هجوم استهدف منشأة شركة “ألبا” وأدى إلى أضرار في أكثر من خط إنتاج.. كذلك ورد ذكر لمرافق تخزين نفط في مجمع المعامير ومحافظة المحرق، من دون أن تقرنها الدولة، بحسب ما تذكره الرواية الحالية، بإقرارات تفصيلية عن حجم الأثر.
الخسائر غير المعلنة… ولماذا يهم التكتّم؟
لكن اللافت، كما يقرأه المتابعون، أن الخطاب الرسمي يميل إلى اختزال ما يجري في رواية “أضرار محدودة” أو “تصدي” لتهديدات بعينها، بدل تقديم صورة متكاملة عن الضرر، وتوقيت الإصلاح، وحجم التعطل، وما إذا كانت هناك آثار ممتدة على استمرارية الإنتاج والخدمات.
في الواقع العملي، التكتّم لا يعني بالضرورة إنكارًا كاملًا، لكنه يغيّر طريقة وصول المعلومات للمواطنين والشركات، ويخلق مساحة لأسئلة لا تنتهي: هل الأثر طال سعة التخزين فقط أم امتد إلى سلاسل التشغيل؟ هل ستنعكس الانقطاعات على كلفة الإنتاج واللوجستيات؟ وهل ستحتاج المنشآت إلى فترات تعافي أطول مما يوحي به الخطاب العام؟
لعل ما يعزز هذا القلق هو أن بعض الوقائع تُطرح كأحداث متفرقة، بينما تُقرأ في مجموعها كعينة من استراتيجية استهداف “مؤلمة” عبر الضغط على عقد حساسة في الاقتصاد والبنية الأمنية.. وعندما تتقلص مساحة الاعتراف التفصيلي، تصبح عملية التقييم الشعبي والسياسي أكثر توترًا، لأن الناس تقيس سلامة بلدها ليس بالكلمات، بل بما يلمسه الواقع: توقف، رائحة احتراق، انشغال فرق طوارئ، وتعطّل خطوط تشغيل.
لماذا يتحول الأمر إلى سؤال سياسي؟
من زاوية أخرى، قد يكون التكتّم محاولة لإدارة تداعيات أمنية وإبقاء معلومات حساسة بعيدًا عن الاستغلال، إلا أن طول أمد الضربات—وفق الإطار الزمني المتداول—يجعل من الضروري أن توازي إدارة المخاطر إدارة الشفافية.. فالشفافية لا تُقاس بالإفصاح عن كل تفصيل، بل بقدر من الوضوح يحد من الشائعات ويطمئن الاقتصاد والناس.
وفي النهاية، يظل المشهد في البحرين مفتوحًا على مسارين متوازيين: مسار إعادة تشغيل ما تضرر، ومسار سياسي يحدد كيف تُعاد قراءة التحالفات وما يستتبعه من مسؤوليات.. ومع تتابع التساؤلات حول حجم الخسائر، يصبح التحدي الأكبر هو الوصول إلى توازن بين حماية المعلومات وبين منع تحوّل “الأضرار غير المعلنة” إلى وقود لمزيد من الغموض والقلق.