نزع الجنسية في البحرين: السلطة تلوّح بقوائم سحب الهوية

تسعى السلطة التنفيذية في البحرين لتعديل قانون الجنسية بنقل سلطة سحبها من القضاء إلى الحكومة، ما يثير مخاوف من توسيع القمع الأمني وإستهداف معارضين تحت ستار الأمن الوطني.
نزع الجنسية في البحرين أصبح موضوعًا ساخنًا بعد اقتراح تعديل قانون (13) لسنة 2024 يضع صلاحية سحب الجنسية بالكامل في يد السلطة التنفيذية. الخطوة أثارت جدلاً واسعًا بين مختلف فئات المجتمع البحريني.
المشروع يُعرض على المجلس النيابي غدًا، ويُعيد صياغة المادة (7) لتخلي القضاء من دوره في مراجعة قرارات السحب. بحسب ما نشرته Misryoum، يبرر المسؤولون الاستعجال بـ “الأمن الوطني وحماية البلاد”، ما يُفهم على أنه توسيع للقبضة الأمنية على معارضين محتملين.
تحليلًا أعمق، يبدو أن تعديل القانون يهدف إلى تجنب أي استئناف قضائي قد يحد من قدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات سريعة.. في ظل التوترات الإقليمية، قد تستغل السلطة هذا الإطار لتقويض أي نشاط يُنظر إليه كمعارضة أو دعم لأعمال عسكرية خارج نطاق الدولة.. نقل الصلاحيات من القضاء إلى التنفيذ يضع مسارًا جديدًا لتقويض الضمانات الدستورية التقليدية، ما قد يفتح الباب أمام تطبيق قرارات سحب الجنسية بناءً على نوايا أو مواقف دون دليل مادي واضح.
من منظور تاريخي، تُظهر التجارب السابقة في دول الخليج أن تعديل القوانين الأمنية غالبًا ما يُستغل لتقوية سيطرة النظام على الفضاء السياسي.. في البحرين، يُذكر أن قوائم مشابهة استُخدمت في فترات سابقة لتحديد الأفراد الذين يُنظر إليهم كخطر على “الأمن القومي”.. هذا النمط يُعيد إحياء مخاوف من تكرار سياسات تُقيد الحريات وتستهدف الفئات المعارضة.
تجربة المواطنين المتأثرين قد تتراوح بين القلق اليومي إلى الشعور بالاضطراب النفسي عند التفكير في فقدان هوية وطنية.. كثير من العائلات التي تنتمي إلى فئات ذات مواقف سياسية مختلفة قد تواجه صعوبة في الحصول على خدمات أساسية إذا ما تم سحب الجنسية.. هذا يعكس تأثيرًا مباشرًا على الحياة اليومية، من التعليم إلى الرعاية الصحية.
من الناحية التحليلية، يُظهر الانتقال إلى سلطة تنفيذية أن الحكومة تسعى لتقليل الوقت المستغرق بين اتخاذ القرار وتطبيقه. ومع ذلك، فإن إلغاء إمكانية الاستئناف قد يخلق فجوة قانونية تجعل من الصعب على المتضررين الدفاع عن حقوقهم، ما يُعزز من الشعور بعدم المساواة أمام القانون.
ردود فعل المجتمع
المواطنون على منصات التواصل الاجتماعي يعبرون عن مخاوفهم من “قائمة الخونة” التي يشتبه في أنها تُعد خلف الكواليس.. بعض الأصوات تدعو إلى الاحتجاج السلمي، بينما يظل آخرون صامتين خوفًا من تداعيات محتملة.. يُظهر المشهد العام توترًا واضحًا بين رغبة الشعب في الحفاظ على هويته الوطنية وبين ما يُنظر إليه كخطوة استبدادية.
آفاق المستقبل
إذا تم إقرار التعديل، قد تفرض السلطة قيودًا أكثر صرامة على حرية التعبير وتوسيع نطاق المراقبة.. من ناحية أخرى، قد تستدعي الضغوط الدولية والاقتصادية البحرين إلى إعادة النظر في سياساتها لتفادي عواقب سلبية على الاستثمارات والعلاقات الدبلوماسية.. يبقى المستقبل غير مؤكد، لكن ما هو واضح هو أن أي تغيير في قانون الجنسية سيترك أثرًا طويل الأمد على الساحة السياسية والاجتماعية في البحرين.