ماجد احمد الزاملي: السياسة الفاشلة تخلق الأصولية

يربط ماجد احمد الزاملي صعود الأصولية بتراجع السياسة عن معالجة المعيشة والعدالة، وتحول المساجد إلى ساحات للتعبئة، وغياب الديمقراطية المدنية التي تكبح العنف والانقسام.
يرى ماجد أحمد الزاملي أن جذور الأصولية لا تنبت من فراغ فكري، بل من بيئة سياسية واجتماعية فاشلة تتراكم فيها الإشاعات والشعارات وتغيب فيها المساواة.
السياسة أولاً: حين يعجز النظام عن حماية المواطن
في هذا السياق، يضع الزاملي “المعيشة” والتكافؤ في الفرص والحقوق تحت مظلة القانون في قلب الإشكال.. الفشل في معالجة الاختلال الاجتماعي، وتغذية التمركز الجهوي والتعصب الأيديولوجي، يجعل جزءاً من الناس يبحث عن يقين بديل—حتى لو كان قائمًا على تشدد وتفسيرات جامدة للدين.. ومن وجهة نظره، يصبح من السهل على القوى المتطرفة استثمار الغضب والإحباط الناتج عن انعدام الإنصاف أو تراجع الخدمات.
لماذا تتحول الأصولية إلى تهديد؟ خلفية اجتماعية وتناقضات بنيوية
هنا يدخل العامل الاجتماعي بوصفه تفسيرًا لجزء كبير من الخيارات السياسية.. يولي الزاملي اهتمامًا خاصًا للطبقة الوسطى، لأن تماسكها أو هشاشتها ينعكس على قواعد قبول الناس بالتنازلات والمساومات السياسية.. حين تتعرض هذه الفئة للإحباط أو تُحاصر اقتصاديًا، تقل قدرتها على الاستقرار، وتزداد قابلية المجتمع للخطاب الذي يعد بالحلول السريعة و”الطهر” السياسي.
كما يربط الزاملي بين الأصولية وبين مراحل تاريخية حين تكون الأنظمة ضعيفة أو غير مستقرة، وحين يعتمد بعضها على دعم خارجي لقمع التحركات الشعبية.. في قراءته، التحالفات غير المعلنة أو توظيف الجماعات الدينية كأداة ضد قوى يسارية أو تنويرية يترك أثرًا طويل المدى: ليس فقط في البنية السياسية، بل في طريقة تشكل سلوك الجماعات ذاتها.. ومن هنا، يرى أن العنف ليس حاضرًا فقط في لحظة “التطرف”، بل يتغذى من سياسات سابقة أنتجت خشونة ودوائر تخريب.
من الحراك إلى “فجوة الالتزام”: الديمقراطية ليست لافتة
يرى الزاملي أن الديمقراطية لا تُختزل في قبول الشكل، بل تُقاس بقدرة القوى على الالتزام العملي بحريات المجتمع وتحديد حدود السلطة.. ويؤكد أن وجود مرجعية واحدة—حتى عندما تُعلن قبول الديمقراطية—لم يمنع الصراعات الدموية والانشقاقات بين تيارات تحمل المرجعية نفسها.. النتيجة، كما يصيغها: تكرار دوائر العنف والحروب الداخلية، أو الدخول في حلقات متشابهة في دول مختلفة.
في هذا الجزء، يطرح سؤالًا يتكرر عنده: هل تغيرت مواقف الحركات الإسلامية بعد وصولها إلى الحكم؟ وهل تملك—من حيث القابلية الفكرية والطاقات—ما يؤهلها للتعامل مع التحول الديمقراطي بدل أن تسعى إلى “تأويل” السياسة لصالح مركزية دينية؟ بالنسبة إليه، الإشكال ليس في الدين ذاته، بل في تحويل المجال العام إلى ساحة سلطة دينية تُقصي التعدد وتُضعف المجتمع المدني.
المساجد والسياسة: حين يصبح المكان الطبيعي ساحة تعبئة
ويربط الزاملي بين خطورة هذا المسار وبين مساحات تهيئة مناخ يسمح بالتطرف والإرهاب. ومن دون الخوض في التفاصيل، يختصر الفكرة في أن التجمعات التي تُستخدم لتوجيه المتعاطفين وتحديد الاتجاهات قد تكون أكثر تأثيرًا مما يظن البعض، لأنها تؤثر على قناعات الناس عبر تكرار الخطاب داخل فضاء يحمل قدسية.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟ اختبار التحول لا يكتمل بالشعارات
لكن الأهم—وفق طرحه—أن التحول الديمقراطي يحتاج إلى أكثر من إعلان النوايا.. المطلوب التزام حقيقي يحرر الهوية من احتكار السلطة، ويُبقي السياسة مجالًا مدنيًا قادرًا على التعايش والتعدد بدل تحويله إلى ثيوقراطية جديدة.. وفي عالم يشهد أزمات اقتصادية وتناقضات بنيوية، يصبح سؤال الأصولية اختبارًا مباشرًا لمدى نضج الدولة والمجتمع معًا: هل تُصنع العدالة والفرص، أم تُترك مساحات الغضب والإحباط لتملأها شعارات صارمة لا تعطي الناس سوى وعد “الانتماء” مقابل التضييق؟