السيسي يضع خارطة طريق إقليمية: إعمار غزة ورفض التهجير يتصدران الأجندة

في تحرك دبلوماسي حاسم، أكد الرئيس السيسي أن إعادة إعمار غزة أولوية قصوى، مع التمسك الصارم برفض تهجير الفلسطينيين، ودعم استقرار لبنان والسودان لحفظ الأمن الإقليمي.
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تبرز الرؤية المصرية كركيزة أساسية للتهدئة، حيث وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي ملف إعمار غزة ورفض التهجير القسري على رأس أولويات التحرك الدبلوماسي القادم.
إعمار غزة كاستراتيجية للاستقرار الإقليمي
أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية الإسراع في تنفيذ مشروعات التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، بما يضمن عودة الحياة الطبيعية لسكانه، مشددًا على ضرورة بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه ورفض أي محاولات لتهجيره أو تصفية القضية.. وتنظر الأوساط السياسية إلى هذا الموقف كصمام أمان لمنع الانزلاق نحو سيناريوهات تهدف إلى إفراغ القضية الفلسطينية من مضمونها، حيث تضع مصر ثقلها الدولي لضمان بقاء الفلسطينيين في وطنهم.
إن التحرك المصري نحو إعمار غزة لا يقتصر على الجوانب الإنشائية أو الإغاثية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً سياسية تهدف إلى فرض واقع يمنع التهجير، وهو ما يعكس قراءة مصرية عميقة لمخاطر التداعيات الأمنية على حدودها.. هذا التوجه يأتي استجابةً للواقع الإنساني المأساوي الذي يعيشه سكان القطاع، حيث ترى القاهرة أن الاستقرار الإقليمي يبدأ من تمكين الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة على أرضهم، مما يجعل من مشاريع الإعمار استثماراً طويل الأمد في أمن المنطقة واستقرارها، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي قد تزيد من حدة الأزمات القائمة.
دعم سيادة لبنان واستقرار السودان
في سياق متصل، شدد السيد الرئيس على أهمية الحفاظ على استقرار لبنان، ودعم مؤسساته الوطنية للقيام بدورها في مواجهة التحديات، مع التأكيد على ضرورة التزام جميع الأطراف بجهود التهدئة ومنع عودة التصعيد.. ومن منظور “مصر اليوم”، فإن استقرار لبنان يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة التي يمر بها الشعب اللبناني الشقيق.
أما الملف السوداني، فقد أشار الرئيس إلى دعم مصر الكامل لسيادة السودان ووحدته، مؤكدًا ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض أي كيانات موازية، إلى جانب أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تسهم في استعادة الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية.. إن هذا الموقف المصري يعكس التزاماً ثابتاً بوحدة أراضي الدول الشقيقة، ورفضاً قاطعاً للتدخلات التي قد تؤدي إلى تفتيت بنية الدولة، وهو ما يعد ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المصرية التي تعتمد على الحلول السياسية والحوار البناء.