Morocco News

الإيقاع بصاحب محل تجميل جديد بمراكش.. ما الذي كشفته تحقيقات «شبكة التجميل السرية»؟

عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بمراكش أحالت صاحب صالون تجميل على النيابة العامة. التحقيقات تربط الشبكة بطبيبين مزورين ومواد حقن مشبوهة خارج أي معايير سلامة.

تواصل عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بمراكش تتبع خيوط قضية مرتبطة بما بات يعرف بـ«شبكة التجميل»، بعد الإيقاع بصاحب صالون تجميل أحيل أمس السبت على النيابة العامة.

وبحسب ما تضمنته مجريات التحقيق، فقد قررت النيابة العامة إيداع المعني بالسجن المحلي، مع إغلاق محله، على خلفية تورطه في ممارسات تتجاوز حدود نشاط الصالون، إضافة إلى استعمال مواد توصف بالمشبوهة.. وتركزت الشبهات على أن نشاطه لم يقتصر على مستحضرات وعلاجات تجميلية ضمن إطار «الصالون»، بل انزاح إلى ما يشبه ممارسات طبية أدق وخطرة.

وتفيد المعطيات الأولية أن التحقيقات شملت عناصر من الشبكة تم توقيفها سابقا، وأن امتدادها لم يقتصر على مدينة مراكش فقط.. إذ تشير الأبحاث إلى وجود صالونات تجميل في مراكش والدار البيضاء، كانت تتجاوز اختصاصها لتباشر عمليات حقن وممارسات تدخل في مجال المهن الطبية الدقيقة، وفق ما خلصت إليه عملية تتبع الخيوط داخل ملفات الشبكة.

لماذا يتحول صالون تجميل إلى «منطقة خطر»؟

وتُعد ظروف الحقن نفسها نقطة حساسة في ملف من هذا النوع: مواد الحقن حين تُحقن خارج أي معايير تعقيم ورقابة طبية، يصبح احتمال الضرر الجسدي أكبر.. والأكثر ما يقلق هو أن المستفيد لا يكون دائما واعيا بأن ما يتلقاه ليس «تجميلا عاديا»، بل إجراء يحمل مخاطر التهاب أو مضاعفات أو آثار طويلة المدى، خصوصا عندما تتم الممارسة في بيئة لا تتوفر فيها شروط السلامة الطبية.

ويضاف إلى ذلك عامل الترويج والإغراء المرتبط بسوق التجميل: كثير من الزبائن يبحثون عن نتائج سريعة وبأسعار أقل، في حين قد يستغل بعض المتورطين هذا الطلب لعرض مواد مجهولة المصدر أو يتم تسويقها بعيدًا عن قنوات البيع الرسمية.. وفي ملفات سابقة، تظهر عادة أن مصدر المواد وغياب التوثيق والتتبع يشكلان الحلقة الأكثر إرباكًا للطب الشرعي والجهات المكلفة بالتحقيق.

الإطار القانوني: من مسؤولية الصالون إلى عقوبات قد تصل للسجن

كما تُصنَّف الممارسات غير القانونية في هذا المجال ضمن حقن مواد مثل البوتوكس والفيلر داخل صالونات غير مرخصة، أو استخدام مواد مجهولة المصدر يتم تهريبها أو بيعها عبر الإنترنت.. والنتيجة ليست فقط عقوبة مالية أو إغلاق محل، بل قد تمتد المساءلة إلى اتهامات جنائية تتعلق بانتحال صفة طبيب والممارسة غير المشروعة لمهنة الطب.

ما الذي تقوله هذه القضية للمجتمع والزبائن؟

ومن زاوية واقعية، يتوجب على أي زبون أن يتعامل مع هذه العروض بحذر مزدوج: من جهة التأكد من طبيعة الخدمة وهل هي إجراء طبي فعلا أم مجرد عناية تجميلية، ومن جهة أخرى فحص شرعية المكان والطاقم المعني قبل الخضوع لأي حقن.. أما بالنسبة للمتورطين، فإن تفعيل المسار القضائي وإغلاق المحلات يرسل رسالة واضحة بأن المخالفات قد تتحول بسرعة إلى قضايا تهدد سلامة الناس، وليس فقط إلى مخالفة إدارية.

ومع استمرار التحقيقات في قضية يقودها طبيبان أجنبيان مزوران، تبرز أهمية متابعة ما ستسفر عنه باقي الأبحاث: هل ستكشف الشبكة عن موردين للمواد، وهل تتوسع الدائرة لتشمل محلات أخرى؟ وفي كل الأحوال، فإن حماية المستفيدين من أي خطر مرتبط بمواد الحقن أو ظروف الحقن ستظل محور النقاش العام حتى تتضح الصورة كاملة.