استهداف طائفي بغطاء أمني.. انتقادات لملف الاعتقالات في الإمارات

منتدى البحرين لحقوق الإنسان يدين اعتقالات في الإمارات بعد إعلان تفكيك “تنظيم إرهابي”، محذراً من غياب الشفافية وخرق قرينة البراءة وتسييس الملف الأمني بطابع طائفي.
تصاعدت ردود الفعل الحقوقية عقب إعلان أمني في الإمارات يتعلق بتفكيك ما وُصف بأنه “تنظيم إرهابي”، لتتحول القضية إلى جدل أوسع حول حدود مكافحة الإرهاب والمعايير التي يُفترض أن تحكم الاعتقال والمحاكمة.
وفي بيان لمنتدى البحرين لحقوق الإنسان، جرى رفض ما اعتبره “سلسلة إجراءات لاحقة” للإعلان، بما في ذلك اعتقالات وتدابير أمنية، واعتبارها—وفق البيان—انتهاكاً صارخاً للمعايير الحقوقية الدولية، مع التركيز على أن سياق القضية لا ينفصل عن توظيف ملف أمني في “مسارات سياسية وطائفية”.
وتوقف البيان عند نقطة محورية: أن الاعتقالات طالت—بحسب ما ذُكر—أشخاصاً منتمين إلى المكوّن الشيعي، من بينهم رجال دين وشخصيات معروفة.. وتحدثت الجهة الحقوقية عن غياب واضح للشفافية، وعن انعدام ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة، وهو ما يجعل—كما ترى—الشكوك أكبر حول الدوافع والخلفيات، خصوصاً مع غياب تفاصيل علنية تتيح التحقق من المسار القانوني.
كما شدد البيان على أن الإعلان عن أسماء الموقوفين والتشهير بهم قبل صدور أحكام قضائية نهائية، يضرب مبدأ “قرينة البراءة” في الصميم. ورأت أن هذه الخطوة لا تظل مجرد إجراء إعلامي، بل تتجاوز ذلك إلى تقويض الأسس القانونية التي تحمي سمعة الأفراد وحقوقهم، وتحويل المسار إلى “إدانة مسبقة خارج إطار القضاء”.
ومن زاوية أخرى، أشار البيان إلى ما اعتبره استخداماً—على نحو سابق ومتكرر—لأوصاف “فضفاضة” ضمن ملفات شبيهة، مثل “الإضرار بالوحدة الوطنية” و”الارتباط بجهات خارجية”.. ووفق القراءة المطروحة، قد يفتح ذلك الباب أمام تجريم أنشطة سلمية وتقييد الحريات العامة، إضافة إلى الحديث عن احتجاز مطوّل دون محاكمة وحرمان المحتجزين من التواصل مع محامين أو عائلاتهم.. وترافق ذلك—بحسب البيان—مع محاكمات لا تفي بالحد الأدنى من معايير العدالة والاستقلال.
وتأتي حساسية هذا الملف أيضاً من توقيته، وفق ما ورد في بيان المنتدى.. إذ يرى أن سياق القضية يعكس مؤشرات لتجاوز الإطار القانوني، بما يجعل القضية أقرب إلى “رسائل” ذات أبعاد طائفية وأمنية في ظل تصعيد إقليمي.. هنا تبرز إحدى نقاط الإشكال: حين تُدار ملفات مكافحة الإرهاب في أجواء مشدودة إقليمياً، تصبح أي ثغرة في الضمانات أو في جودة الأدلة مؤثرة في تفسير نوايا السلطات، وتتسع معها احتمالات قراءة الاستهداف على أنه سياسي أكثر منه قانوني.
ولم يقتصر الانتقاد على المراحل الإجرائية، بل امتد إلى طبيعة “الأدلة” كما صُوّرت.. وأبرز البيان أن إدراج مظاهر دينية—مثل العمامة واليافطات عاشورائية والكتب الفقهية وصور المراجع الدينية—ضمن ما عُرض كقرائن إدانة، يعكس—بحسب وصفه—استهدافاً طائفياً واضحاً وضعفاً في البناء القانوني.. وترافق ذلك مع تعبير جاء حاداً في نبرة الاتهام: “إخراج أقرب إلى المسرحيات الأمنية”، بما يوحي بأن العلاقة بين المظهر الديني وبين الفعل الإجرامي المزعوم لا تبدو كافية أو محكمة قانونياً من وجهة نظر حقوقية.
وفي جانب يرفع مستوى القلق لدى الجمهور، طالب المنتدى بإجراءات محددة: الكشف الفوري عن أماكن احتجاز جميع المعتقلين، وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية، والإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط.. كما دعا إلى تمكينهم من التواصل مع محامين مستقلين وعائلاتهم دون قيود، ووقف التشهير بالموقوفين، والالتزام بمبدأ قرينة البراءة وعدم توظيف قوانين مكافحة الإرهاب كأداة لتقييد الحريات أو استهداف معارضين سلميين.
تحليل هذا الجدل لا ينفصل عن سؤال أوسع يهم أي مجتمع: كيف تُحافظ الدولة على الأمن دون أن تتحول مكافحة الإرهاب إلى باب واسع لانتقاص حقوق جماعات بعينها؟ عندما يُقدَّم ملف حساس من خلال الإعلان عن أسماء وإشارات قبل الفصل القضائي، وحين تُطرح أدلة ترتكز—وفق الاتهام—على رموز دينية، فإن تكلفة الثقة تصبح عالية.. والنتيجة لا تقف عند حدود الداخل؛ بل تمتد إلى تأثيرات تتراكم في الإقليم، وتغذي انطباعاً بأن “الأمن” قد يُستخدم كغطاء بدل أن يكون حاكماً للقانون، وهو ما يجعل القضية مرشحة لمزيد من المتابعة والاحتكاك الحقوقي.
ومع استمرار الجدل حول ملف الاعتقالات في الإمارات، تبقى الدعوات المتمثلة في احترام سيادة القانون والالتزام بالمعايير الدولية عامل اختبار حقيقي.. فاستمرار أي انتهاكات—وفق التحذير الوارد—قد يقوض الثقة بالمؤسسات ويعمق الأزمات الداخلية والإقليمية، ويجعل من كلمة “أمن” مرادفاً للخوف عند فئات واسعة، بدل أن يكون ضماناً للطمأنينة.