منوعات

زيد بن ثابت.. نموذج صحابي جمع بين القرآن وتعلم اللغات لخدمة المجتمع

مخطوطة إسلامية قديمة تعكس تراث العلوم وتاريخ الصحابة كتّاب الوحي

يزخر التاريخ الإسلامي بنماذج مضيئة لعلماء وصحابة استطاعوا الجمع بين الإيمان والعبادة والبحث والتخصص العلمي، وقدموا للبشرية إسهامات جليلة امتدت آثارها عبر العصور، مؤكدين أن التمسك بالدين والشريعة لم يكن يومًا عائقًا أمام الريادة في شتى ميادين المعرفة.

وفي هذا السياق، استعرض الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، سيرة الصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، مشيرًا إلى أنه جمع بين حفظ القرآن الكريم، والتفقه في الدين، والتميز في علم الفرائض، فضلاً عن حرصه المستمر على التعلم واكتساب المهارات الجديدة التي تلبي متطلبات عصره.

وأوضح أمين الفتوى أن النبي صلى الله عليه وسلم التفت إلى نبوغ زيد ومهارته، فاختاره لمهمة استراتيجية تتطلب إتقان لغة أخرى، وذلك لقراءة المكاتبات التي ترد إلى الدولة الإسلامية والتعامل معها بدقة وأمانة، بما يخدم المصالح العليا للمجتمع.

واستشهد الشيخ كمال بما أروه الإمام الترمذي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قوله: “أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم له كتاب يهود، وقال: إني والله ما آمن يهود على كتاب، قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته له”. وأضاف أن زيدًا أصبح بفضل هذا الجهد يقرأ للنبي صلى الله عليه وسلم ما يرد إليه من رسائل ويكتب له ما يمليه.

ولفت أمين الفتوى إلى أن زيد بن ثابت كان أحد كتّاب الوحي البارزين، وحفظ القرآن الكريم وتفقه في أحكام الشريعة، ومع ذلك لم يمنعه انشغاله بالقرآن والعبادة من الإقبال على تعلم لغة أجنبية، بل اتخذ من هذا التعلم أداة فاعلة لخدمة القيادة النبوية وحماية المجتمع عبر إتقان التواصل وفهم المكاتبات الرسمية.

وفي ختام حديثه، شدد الشيخ محمد كمال على أن تعلم اللغات الأجنبية، وإتقان وسائل الاتصال الحديثة، واكتساب مختلف المهارات المعاصرة، لا يتعارض بحال من الأحوال مع الهوية الإسلامية والعربية، بل يمثل ضرورة ملحة لخدمة الدين والوطن والمجتمع، داعيًا المسلمين إلى الجمع بين التفوق الديني والتميز العلمي والقدرة على التواصل الفعال مع العالم المحيط.

Rana Bassem

أهتم بالقصص الإنسانية والمبادرات الخيرية والعمل المجتمعي. أتابع المبادرات التي تقدم دعمًا حقيقيًا وأحب الموضوعات التي تعرف القارئ بجهود الأفراد والمؤسسات.