يُدرس في البيت الأبيض بجدية خيار شن ضربات عسكرية أمريكية جديدة ضد إيران، في وقت يواجه فيه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث تكهنات متزايدة حول مصيره السياسي واستمراره في منصبه، عقب التداعيات السياسية لملف المواجهة وتداعيات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التفكير في تنفيذ عمليات عسكرية إضافية قد يمثل عائقًا أمام إجراء أي تغييرات مرتقبة في قيادة وزارة الدفاع البنتاجون، إذ إن تعيين قيادة جديدة في هذه اللحظة الحرجة قد يخلق حالة من عدم اليقين. ولفتت المصادر إلى أن هيجسيث أظهر استعدادًا مبكرًا للتحرك السريع وتنفيذ التوجيهات العسكرية للرئيس دونالد ترامب، إلا أن نتائج انتخابات التجديد النصفي التي أسفرت عن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس قد غيّرت موازين القوى في الكابيتول هيل تمهيدًا لتغيرات واسعة في يناير المقبل.
وفي السياق ذاته، كشف مسؤول أمريكي أن نتائج الانتخابات كانت ستبدو مختلفة تمامًا لولا حرب إيران، متوقعًا أن يقوم ترامب بمحاسبة هيجسيث خلال الفترة الانتقالية. وأكد موظف سابق في البيت الأبيض أن وزير الدفاع بات في مهب الريح، بينما أشار مسؤول آخر في الإدارة إلى وجود مؤشرات على احتمال إقالته، مستدركًا بالقول إن ترامب قد يغير رأيه فجأة وأنه وحده من يقرر الخطوة القادمة.
وبرز اسم وزير الخزانة سكوت بيسنت كشخصية معتمدة داخل الإدارة بعد نجاحه في قيادة حملة العقوبات الاقتصادية ضد إيران، والتي عُرفت باسم عملية المنبوذ الاقتصادي، في وقت أخفق فيه هيجسيث في تحقيق انتصار سياسي أو ميداني حاسم في هذا الملف وفقًا لمسؤولين.
وإلى جانب ملف الحرب مع إيران، واجه هيجسيث انتقادات حادة بسبب تبنيه خطة لبث عملية إعدام نضال حسن، الرائد السابق في الجيش المتهم بقتل 13 شخصًا وإصابة 32 آخرين في قاعدة فورت هود عام 2009، عبر الإنترنت. وقد أثار هذا المقترح معارضة واسعة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مما دفع ترامب إلى إلغاء فكرة البث المباشر مع الإبقاء على قرار التنفيذ.
من جانبه، دافع الرئيس ترامب علنًا عن وزير الدفاع، مؤكدًا خلال تصريحات صحفية أن هيجسيث يؤدي عملًا جيدًا للغاية، ومشددًا في الوقت ذاته على أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، بغض النظر عن تأثير الحرب على نتائج الانتخابات. وأضاف ترامب أنه لم يكن ليفعل شيئًا يختلف عما قام به، معتبرًا أن الإدارة دمرت القدرات العسكرية الإيرانية.
وفي المقابل، أعرب مصدر في مجال السياسة الخارجية تربطه صلات بهيجسيث عن شكوكه في استمرار الوزير بمنصبه حتى نهاية العام الجاري. ونوه المصدر إلى أن مساعي النائب الجمهوري توماس ماسي لطرح إجراءات عزل بحق هيجسيث قد تضع أعضاء الحزب الجمهوري أمام خيارات صعبة قبيل انتخابات عام 2028، مما يضطرهم لتحمل تبعات التصويت لصالح الوزير.
وتستمر التكهنات بين الشخصيات الحالية والسابقة في الإدارة حول المدة التي يمكن أن يقضيها هيجسيث في منصبه، وسط ترجيحات بأن الفترة الانتقالية المقبلة ونتائج السياسة الإيرانية ستكشفان عن القرار النهائي لترامب بشأن مستقبل قيادة البنتاجون.
