كشفت دراسة طبية حديثة عن وجود ارتباط محتمل بين انخفاض مستويات فيتامين “ب12” وزيادة احتمالات إصابة الأطفال بسلس البول الليلي، وهي الحالة المعروفة بالتبول اللاإرادي أثناء النوم. وأوضحت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من هذه المشكلة سجلوا مستويات أقل من هذا الفيتامين الحيوي مقارنة بأقرانهم الأصحاء، حيث ارتبط النقص بزيادة احتمالات الإصابة بنحو الضعف. ورغم هذه الدلالات، تؤكد المعطيات العلمية أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن نقص الفيتامين يعد السبب المباشر وراء الإصابة.
ويُعد سلس البول الليلي من المشكلات الشائعة خلال مرحلة الطفولة، والتي قد تترك انعكاسات سلبية على ثقة الطفل بنفسه وتسبب له الحرج الاجتماعي، مما قد يدفعه لتجنب المبيت خارج المنزل أو المشاركة في بعض الأنشطة الجماعية. وترتبط هذه الحالة الطبية عادة بعدة عوامل متداخلة، تشمل الاستعداد الوراثي، وزيادة إنتاج البول خلال ساعات الليل، وانخفاض السعة الوظيفية للمثانة، إضافة إلى اضطرابات النوم المختلفة.
وفي تفسيرها للرابط المحتمل، أشارت الدراسة إلى الدور الأساسي الذي يلعبه فيتامين “ب12” في تكوين خلايا الدم الحمراء، والحفاظ على سلامة الجهاز العصبي، والمساهمة في تكوين غمد المايلين الذي يعمل على حماية الألياف العصبية وتيسير نقل الإشارات بفاعلية. وبناءً على ذلك، افترض الباحثون أن نقص هذا العنصر قد ينعكس سلباً على بعض الآليات العصبية المتحكمة في عملية التبول، سيما خلال مراحل نمو الجهاز العصبي لدى الصغار.
ولتحقيق أهداف البحث، أُجريت الدراسة في مستشفى مالاطيا للتدريب والأبحاث بتركيا خلال الفترة ما بين عامي 2023 و2025، وشملت عينة مكونة من 184 طفلاً مصاباً بسلس البول الليلي تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عاماً، إلى جانب 167 طفلاً سليماً يماثلونهم في العمر والجنس. وعند قياس مستويات فيتامين “ب12” في الدم، تبين أن 12.5% من الأطفال المصابين يعانون نقصاً حاداً في الفيتامين، مقارنة بـ 9.6% فقط بين الأطفال الأصحاء.
كما سجل 41.3% من المصابين مستويات حدّية من الفيتامين، مقابل 29.3% لدى المجموعة السليمة، في حين بلغت نسبة الأطفال الذين أظهروا مستويات طبيعية 46.2% بين المصابين، مقارنة بـ 61.1% لدى الأصحاء. وعند تحليل نسب الأرجحية، وُجد أن نقص فيتامين “ب12” يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بنحو الضعف بنسبة أرجحية بلغت 2.05، غير أن التاريخ العائلي سجل ارتباطاً أقوى بكثير بلغت نسبة أرجحته 8.62، مما يبرز الأثر المحوري للعوامل الوراثية في ظهور هذه الحالة.
وتشير هذه النتائج إلى ضرورة الاهتمام بتقييم مستويات الفيتامينات والمغذيات الدقيقة عند فحص الأطفال الذين يعانون من التبول الليلي، لا سيما عند ظهور مؤشرات تدل على نقصها. مع ذلك، يحذر المختصون من اعتبار كل طفل يتبول أثناء النوم مريضاً بنقص فيتامين “ب12″، أو الاعتقاد بأن تناول الملفات الغذائية سيشكل علاجاً سحرياً للمشكلة. كما أخذت الدراسة في الاعتبار بعض القيود، إذ لم تقِس عوامل مؤثرة أخرى مثل النظام الغذائي والوضع الاجتماعي والاقتصادي، ولم تفحص مغذيات محتملة أخرى كحمض الفوليك وفيتامين “د”. وعليه، يبقى التقييم الطبي الشامل للطفل وتحديد الأسباب الكامنة وراء الحالة هو المسار الأهم، مع ضرورة تجنب إعطاء الأطفال أي مكملات غذائية دون استشارة طبية مختصة.
