صحة وطب

دراسة: تجاوز ساعتين ونصف يومياً على منصات التواصل يرتبط بارتفاع الاكتئاب

شخص يمسك هاتفه الذكي لتصفح وسائل التواصل الاجتماعي

كشفت دراسة بحثية حديثة عن ارتباط وثيق بين الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي وزيادة احتمالية الإصابة بأعراض الاكتئاب بين البالغين، مشيرة إلى أن هذا التأثير يظهر بوضوح عند تجاوز استخدام هذه المنصات حاجز الساعتين ونصف يومياً، ومدى امتداد هذه الظاهرة لتشمل مختلف الفئات العمرية وليس المراهقين فحسب.

وأظهرت النتائج، التي نشرت في مجلة “npj Mental Health Research” وتم تحليلها عبر نماذج التعلم الآلي، ارتفاع نسبة البالغين الذين أبلغوا عن إصابتهم بالاكتئاب من 15.1% في عام 2014 لتصل إلى 22.0% في عام 2024. واعتمد الباحثون، ومن بينهم مارتن بلوك من جامعة نورث وسترن، وفيكرام سوريش وهانز برايتر من جامعة سينسيناتي، على بيانات استطلاعات سنوية واسعة النطاق جمعتها شركة “بروسبر أناليتكس” بين عامي 2014 و2024، وشملت بعد استبعاد البيانات غير المكتملة نحو 183,300 مشارك تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً.

وبحسب التحليلات الرقمية، فإن كل دقيقة إضافية يقضيها المستخدم يومياً على منصات التواصل الاجتماعي ترتبط بزيادة قدرها 0.26% في احتمالية الإبلاغ عن الاكتئاب، وهو ما يعادل نحو 17% مع كل ساعة إضافية من الاستخدام اليومي. ولاحظ الباحثون أن التأثير البارز للتوقعات المرتبطة بالاكتئاب يتضح جلياً عند تجاوز عتبة 150 دقيقة يومياً، بينما يبقى تأثير الاستخدام الأقل من هذه المدة محدوداً، مؤكدين في الوقت ذاته أن هذه المدة لا تمثل حداً آمناً معتمداً بشكل قطعي، بل تعد فرضية تحتاج إلى مزيد من الاختبارات في الدراسات المستقبلية.

وفي السياق الرقمي الأوسع، أظهرت البيانات ارتباط الاكتئاب أيضاً بزيادة الوقت المخصص لأنشطة أخرى مثل ألعاب الفيديو، وتصفح الإنترنت، ومشاهدة التليفزيون، واستخدام البريد الإلكتروني، بينما سجلت متابعة الأخبار علاقة ضعيفة ظهرت في موجتين فقط من الاستطلاع. وعلى صعيد ترتيب العوامل التنبؤية للإصابة، قفز استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من المركز التاسع في عام 2014 ليحتل قائمة أهم أربعة عوامل خلال الفترة بين 2019 و2024، خلف الدخل الشخصي الذي جاء في المرتبة الأولى.

image

وعن التباين بين الفئات الديموغرافية، بينت تحليلات الأعمار أن معدل الاكتئاب المبلغ عنه ذاتياً بين الشباب الفئة العمرية من 18 إلى 25 عاماً تراوح بين 24% و40% لدى النساء، مقابل 15% و25% لدى الرجال، في حين أثبتت نماذج التعلم الآلي فعالية أكبر في التنبؤ بالحالة لدى البالغين ممن تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر.

وتتقاطع هذه النتائج مع دراسات سابقة نشرت في عامي 2019 و2026 وربطت بين زيادة استخدام وسائل التواصل وارتفاع أعراض الاكتئاب والقلق، غير أنها تختلف مع دراستين أخريين صدرتا في عامي 2020 و2025 ولم تجدا ارتباطاً ذا دلالة статистиكية بين زيادة استخدام هذه المنصات والاكتئاب لدى عينات محددة من المراهقين والشباب.

من جانبه، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي يُعد مسبباً مباشراً للاكتئاب، نظراً لاعتمادها على استطلاعات سنوية شملت أشخاصاً مختلفين دون تتبع الأفراد أنفسهم على مدار السنوات. ولفت الباحثون إلى احتمالية وجود علاقة متبادلة، حيث قد يلجأ الأشخاص الذين يعانون بالفعل من الاكتئاب إلى الإنترنت بشكل مكثف بحثاً عن التسلية أو التواصل أو تحسين حالاتهم المزاجية.

وتضمنت قيود الدراسة الاعتماد على سؤال واحد فقط لتحديد الإصابة بالاكتئاب، فضلاً عن التقديرات الذاتية للمشاركين بشأن أوقات استخدام الوسائط، وتجميع العينة من لجنة استطلاعات تجارية دون اختيار وطني عشوائي، فضلاً عن عدم التمييز بين التصفح السلبي والتفاعل النشط كمراسلة الأصدقاء ومشاركة المنشورات. واقترح الباحثون إجراء دراسات مستقبلية تتابع الأفراد على مدار فترات زمنية أطول، وتقيس تأثير أنماط الاستخدام المتنوعة، وتختبر جدوى تقليل استخدام وسائل التواصل إلى أقل من 150 دقيقة يومياً في تقديم فائدة ملموسة للصحة النفسية.

Ehab Youssef

أهتم بالصحة العامة والتوعية والبحوث الطبية والتطورات العلاجية. أفضّل المعلومات الصحية الدقيقة التي تعتمد على مصادر واضحة وتبتعد عن النصائح غير الموثوقة.