بعد الإصابة بالسكتة الدماغية، يبدأ عد تنازلي حرج للأطباء، إذ يزداد خطر تلف أنسجة الدماغ بشكل دائم أو الوفاة مع كل دقيقة يظل فيها تدفق الدم مسدودًا. وعادةً ما يُعد استئصال الخثرة داخل الأوعية الدموية إجراءً طارئًا قياسيًا خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى لإزالة الجلطة واستعادة تدفق الدم، وهو ما يقلل بشكل كبير من خطر الإعاقة طويلة الأمد.
غير أن دراسة حديثة سعت إلى الإجابة عن تساؤل طال أثره في أذهان الأطباء بشأن إمكانية إنقاذ أنسجة المخ عبر إزالة الجلطة بعد انقضاء حاجز الأربع والعشرين ساعة، إذا أظهرت الفحوصات أن أجزاء من الدماغ لم تتعرض بعد لتلف لا رجعة فيه رغم حرمانها من الأكسجين والدم.
وفي تفاصيل هذه التجربة التي حملت اسم “LATE-MT”، حدد الباحثون مرضى بالغين في 35 مركزًا لعلاج السكتة الدماغية في أنحاء الصين، ممن عانوا من سكتة دماغية إقفارية ناجمة عن انسداد وعاء دموي رئيسي. وخضعت إحدى المجموعتين لعملية استئصال الخثرة بعد مرور ما بين 24 و72 ساعة من بدء الأعراض، بالإضافة إلى تناول الأدوية، بينما تلقت المجموعة الضابطة أدوية السكتة الدماغية القياسية فقط.
وجمعت التجربة العشوائية المحكومة مستقبلياً 336 مريضًا مؤهلًا وقسمتهم بالتساوي إلى مجموعتين من 168 مريضًا. وتلقت المجموعة الضابطة أدوية مضادة للصفيحات عن طريق الفم لمنع الجلطات من النمو أو إعادة التكوين، وعلاجًا لإدارة تورم الدماغ ودعمًا روتينيًا. بينما خضعت المجموعة الأخرى لاستئصال الخثرة الميكانيكية بالتزامن مع الرعاية الطبية المعتمدة على الإرشادات، وسعى الأطباء لبدء العملية في غضون 60 دقيقة من التوزيع العشوائي.
وبعد مرور 90 يومًا على العلاج، أظهر المرضى الذين خضعوا لاستئصال الخثرة نتائج تعافي أفضل مقارنة بمن اقتصر علاجهم على الرعاية القياسية. وانعكس ذلك في نتائج مقياس رانكين المعدل الذي يقيس مدى الإعاقة وقدرة المرضى على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، حيث تمكن نحو 49% من المرضى المعالجين بهذه التقنية من العيش باستقلالية، مقابل 35% ممن تلقوا العلاج الدوائي فقط.
كما أوضحت النتائج أن 26.9% من خاضعي العملية لم يعانوا من أي إعاقة تُذكر رغم بقاء بعض الأعراض، مقارنة بـ 15.6% في المجموعة الضابطة، إضافة إلى تحسن جودة حياتهم وزيادة قدرتهم على إدارة أنشطتهم اليومية.
وفي المقابل، جاءت هذه المكاسب مصحوبة ببعض المخاطر الإضافية؛ فقد حدث نزيف دماغي مصحوب بأعراض لدى 4.8% من المرضى الذين خضعوا لاستئصال الخثرة، في حين لم تُسجل أي حالة مماثلة في المجموعة الضابطة. كما بلغ معدل الوفيات خلال 90 يومًا بين الخاضعين للإجراء 6.0% مقارنة بـ 1.8% للرعاية القياسية.
وتشير هذه النتائج، التي نُشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية، إلى أنه لا ينبغي استبعاد المرضى الذين يصلون بعد أكثر من 24 ساعة من الإصابة بالسكتة الدماغية تلقائيًا من إجراء استئصال الخثرة. وبدلاً من ذلك، يمكن للأخصائيين تقييم ما إذا كان المرضى المختارون قد يستفيدون من هذا الإجراء، مع مراعاة كمية أنسجة المخ القابلة للإنقاذ والمخاطر المحتملة.
