عاد مشروع «بو آيلاند» بمنطقة سيدي عبد الرحمن في الساحل الشمالي إلى واجهة الاهتمام العقاري بعد سنوات طويلة من التعثر وتأخر تسليم الوحدات للعملاء. ويمثل هذا التحول الجديد محطة فارقة في مسار المشروع الذي طال ارتباطه بشكاوى الحاجزين وتوقف الأعمال، وسط تطلعات بأن يسهم دخول ذراع استثمارية ذات طابع سيادي في إعادة ترتيب الأوضاع القانونية والمالية، واستئناف التنفيذ الميداني لإنهاء أزمة العملاء المنتظرين منذ سنوات.
وجاء هذا التطور الإداري والرسمي عقب موافقة مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، خلال جلسته رقم 218 لسنة 2026، على تنازل شركة «مكسيم» للاستثمار العقاري عن قطعتي الأرض المقام عليهما المشروع في منطقة سيدي عبد الرحمن بمدينة العلمين بمحافظة مطروح، لصالح شركة «تحيا مصر» القابضة للاستثمار والتنمية التابعة لصندوق تحيا مصر الإنمائي. وأكدت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أن القرار استهدف تنظيم الأوضاع القانونية والإدارية للمشروع وتوفير إطار مؤسسي واضح لاستكمال الإجراءات المرتبطة به، بما يدعم الاستقرار ويحفظ حقوق الحاجزين كأولوية قصوى، مشددة على أن مسار استكمال الإجراءات سيتم وفق القواعد والضوابط القانونية المعمول بها.
وتأتي هذه التطورات تتويجًا لعقد كامل من التعثر المرتبط بتنفيذ الأعمال وتسليم الوحدات، وهو ما أثار حالة مستمرة من القلق والترقب بين المتعاقدين. وشهدت السنوات الماضية محاولات عديدة لتحريك المياه الراكدة وتسوية أوضاع المشروع، شملت دخول شركة «ذا مارك» العقارية على خط التطوير، إلا أن التعقيدات المتشابكة المتعلقة بالتنفيذ والالتزامات القائمة حالت دون الوصول إلى حل نهائي. وتشير هذه المعطيات إلى أن معالجة المشروعات العقارية المتعثرة تتجاوز مجرد نقل ملكية الأرض أو تغيير المطور، لتتطلب مراجعة دقيقة وشاملة للتعاقدات السابقة، وتسوية الالتزامات المالية، وتحديد المسؤوليات بدقة.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير اقتصادية نقلًا عن مصادر مطلعة عن توجه مرتقب لصندوق تحيا مصر للدخول في شراكة مع شركة «ذا مارك» العقارية لإعادة تطوير المشروع الذي تمتد مساحته الإجمالية على نحو 900 فدان. وتتضمن التصورات الاستثمارية المتداولة تولي الجهات الجديدة استكمال تنفيذ نحو 2000 وحدة سكنية سبق التعاقد عليها ولم تُسلم لأصحابها، بالتوازي مع تطوير المساحات المتبقية بالتعاون مع المطور الشريك. وتشير التقديرات غير الرسمية إلى احتمالية أن تتجاوز الإيرادات المستهدفة للمشروع حاجز 150 مليار جنيه، بينما تُقدر قيمة الأرض بنحو 6 مليارات جنيه. ومع ذلك، تبقى هذه الأرقام والتفاصيل الاستثمارية مستندة إلى تقارير صحفية ومصادر مطلعة، ولم تُعتمد ضمن الإعلان الرسمي لوزارة الإسكان الذي اقتصر على إقرار تنازل «مكسيم» عن الأرض.
ويظل مصير الحاجزين الملف الأكثر إلحاحًا وحساسية في هذه الأزمة، حيث ينتظر العملاء خطوات عملية تضمن صون حقوقهم وإنهاء سنوات الانتظار. وترتكز مطالب العملاء الأساسية على تحديد الموقف القانوني والفعلي للوحدات المباعة، والإعلان عن جدول زمني ملزم ومحدد لاستكمال الإنشاءات والتسليم، وتوضيح آليات التعامل مع العقود والالتزامات المالية القائمة. كما تشمل المطالب التأكيد على عدم تحميل العملاء أعباء إضافية جراء التعثر السابق، ووضع آليات واضحة للتسويات الممكنة، في وقت لم تعلن فيه الجهات الحكومية المعنية حتى الآن جدولًا زمنيًا نهائيًا للتسليم أو تفاصيل تفصيلية لآليات التنفيذ.
ويحمل دخول شركة تحيا مصر القابضة إلى ملف «بو آيلاند» أبعادًا أوسع تتجاوز حدود المشروع ذاته، لا سيما مع توجه الدولة لمعالجة الأصول والمشروعات المتعثرة بأسلوب يضمن إعادة إحيائها وحماية حقوق المواطنين. غير أن نجاح هذه التجربة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى سرعة إنجاز الإجراءات القانونية، وتوفير التمويل الكافي، وصياغة خطة تنفيذية واضحة المعالم، وتوزيع الأدوار بدقة بين الأطراف المشاركة، فضلًا عن الالتزام الصارم بمواعيد التسليم. ويمثل هذا المشروع اختبارًا جادًا لقدرة التدخلات المؤسسية على معالجة اختلالات السوق العقارية، في ظل تصاعد تكاليف الإنشاءات وتحديات التمويل التي تواجه قطاع التطوير العمراني.
