شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية موجة جديدة من الاعتداءات التي نفذها المستعمرون بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي استهدفت المواطنين وممتلكاتهم الزراعية والمحلية، وتحديداً في موسم قطف ثمار الزيتون الذي يُعد عصباً اقتصادياً واجتماعياً رئيسياً لعائلات فلسطينية عديدة في المنطقة.
ففي محافظة جنين، أقدم مستعمرون على منع عدد من المزارعين من الوصول إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون في منطقة «حرائق الهيش» الواقعة ضمن أراضي قرية عانين غرب المدينة. وتكتسب هذه المنطقة حساسية خاصة لمحاذاتها موقع إقامة بؤرة استعمارية جديدة استُحدثت مؤخراً في خربة سروج. وفي سياق متصل بالتضييق على الموسم الزراعي، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال قامت بالاستيلاء على جرار زراعي وكميات من محصول الزيتون المحصول حديثاً، إلى جانب احتجاز عدد من المواطنين أثناء تواجدهم في أراضيهم الواقعة غرب بلدة عرابة جنوب جنين.
وفي محافظة رام الله والبيرة، امتدت الانتهاكات لتشمل قرية المغير شرق رام الله، حيث استولى مستعمرون على جرار زراعي بعد اقتحام القرية، وتعود ملكيته للمواطن أمين صالح أبو عليا. ولم تقتصر الاعتداءات على سرقة الآليات، بل أقدم المهاجمون على إلقاء النفايات التي كانت محملة على الجرار عند المدخل الرئيسي لمدرسة ذكور المغير الثانوية، في خطوة استفزازية وتحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي مدينة الخليل ومحيطها، اتخذت الاعتداءات طابعاً ميدانياً مباشراً ضد السكان والتجارة المحلية؛ حيثهاجم مستعمرون منزل المواطن قصي مسودة الواقع وسط المدينة، وعمدوا إلى تحطيم زجاج نوافذه. بالتزامن مع ذلك، اقتحم مئات المستعمرين البلدة القديمة في الخليل بحماية مشددة من جنود الاحتلال، وفرضوا إجراءات قسرية على السكان المحليين من خلال إجبار أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابها بالقوة، مما عطل الحركة التجارية والاقتصادية في المنطقة التاريخية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية لتزيد من معاناة المزارعين الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية، وتضع عراقيل أمام إنتاجهم الموسمي، في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات والانتهاكات المستمرة التي تقوض سبل العيش اليومية وتفرض واقعاً أمنياً معقداً على الأرض.
