تشهد الأسواق المصرية تراجعًا ملحوظًا في حضور بعض أنواع الفواكه التي طالما ارتبطت بذاكرة الأجيال السابقة وأيام الصيف، بين أنواع استوائية أثارت الفضول وأخرى محلية تراثت عبر العصور لكنها واجهت تحديات في الإنتاج والتسويق فرضتها متغيرات الزراعة الحديثة.
تأتي “البامبوزيا” في مقدمة هذه الفواكه التي غابت عن المشهد التجاري الواسع، وهي ثمار صغيرة تشبه الزيتون في حجمها وتتميز بلونها البنفسجي الداكن الذي يميل إلى الأسود عند اكتمال النضج، وتحتوي عادة على بذرة واحدة. وتعرف هذه الفاكهة علمياً باسم “الجامبولان” أو البرقوق الجاوي، وتنتتمي إلى الفصيلة الآسية، وتنمو على أشجار دائمة الخضرة موطنها الأصلي مناطق جنوب آسيا قبل أن تنتشر في مناطق استوائية وشبه استوائية مختلفة.
تؤكل ثمار الجامبولان طازجة، كما تدخل في صناعة العصائر والمربى ومنتجات غذائية أخرى بحسب قواعد البيانات الزراعية، ويجمع مذاقها بين الحلاوة والحموضة الخفيفة مع سمة قبض واضحة. وعلى الرغم من خصائصها المميزة، إلا أن حضورها يظل محدوداً مقارنة بالفواكه التجارية الشائعة.
إلى جانب الفواكه الاستوائية، تحضر أصناف الشمام المحلية كعلامة على التراث الزراعي المصري الذي تراجع انتشاره، مثل “العجور” وأنواع محددة من “الشهد”. وتضم مجموعة العجور أنواعاً من الشمام ذات شكل مستطيل يشبه الخيار، وقد وثقت جذورها التاريخية في مصر القديمة منذ آلاف السنين عبر رسومات أثرية.
تتميز ثمار العجور بجمعها قبل اكتمال نضجها، وإمكانية تناولها طازجة أو مطهية أو مخللة، مما يُميزها عن أصناف الشمام الحلوة التي تترك لتنضج تماماً على النبات. ورغم ظهورها المبكر في الأسواق والذي يمنحها ميزة تنافسية، إلا أن قصر عمرها الافتراضي وسرعة تلفها وعدم قدرتها على تحمل النقل والشحن والتخزين لفترات طويلة جعل تسويقها على نطاق واسع أمراً صعباً.
يتركز إنتاج العجور حالياً في مساحات محدودة للغاية، وهو ما يسهم في تفسير غيابه النسبي عن الأسواق الكبرى لصالح أصناف أخرى تمتلك مرونة أكبر في التداول والتخزين. أما على صعيد أصناف الشهد، فيعد “شهد الدقي” نموذجاً للشمام المصري المحلي إلى جانب أصناف أخرى تختلف في أشكال الثمار وألوان اللب ودرجات تحمل النقل.
يوضح المتخصصون أن وصف هذه الأصناف بالاندثار التام قد لا يكون دقيقاً في كافة الأحوال، والأدق هو تراجع حضورها التجاري أو بقاؤها ضمن نطاقات زراعية محدودة وبحوث متخصصة، بينما يعود انحسارها أساساً إلى تحولات الأنماط الزراعية وتفضيل أصناف أكثر ملاءمة لمتطلبات التجارة المعاصرة.