تقدم النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، على خلفية أزمة تحميل المواطنين تكلفة استبدال عدادات الكهرباء التي مر على تركيبها نحو 10 سنوات، وما أثاره ذلك من تداعيات مرتبطة بوقف الشحن الإلكتروني لبعض الأنواع، وسط تساؤلات عن مدى جاهزية شركات التوزيع لإتمام هذه المنظومة دون إرهاق المشتركين بأعباء مالية إضافية.
وتصاعدت شكاوى عدد كبير من المواطنين خلال الفترة الماضية عقب توقف خدمة الشحن الإلكتروني الخارجي لبعض طرازات العدادات مسبقة الدفع، ولا سيما طرازات «أيسكرا أي سي» التي تبدأ أرقامها المتسلسل بالرقم (11) وجرى تركيبها خلال عامي 2014 و2015. وأجبر هذا التوقف العديد من المشتركين على التوجه بأنفسهم إلى مقرات هندسات الكهرباء بهدف فحص العدادات أو البدء في إجراءات استبدالها.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن لب الإشكالية يكمن في إلزام المواطنين بسداد تكلفة استبدال العدادات تحت ذريعة انتهاء العمر الافتراضي ووجود ثغرات تقنية أو برمجية في الطرازات القديمة، مبينا أن شركات الكهرباء هي الجهة التي تولت تركيب تلك العدادات وحددت مواصفاتها الفنية دون أن يكون للمواطن أي دخل في اختيار نوع العداد أو تحديد فترة تشغيله.
وبحسب البيانات البرلمانية، تبلغ تكلفة استبدال العداد مسبق الدفع أحادي الوجه نحو 1247 جنيهًا، ترتفع لتصل إلى نحو 1547 جنيهًا للعداد الثلاثي، ويضاف إلى ذلك مصاريف التركيب والمعاينة التي قد تصل إلى 285 جنيهًا، وهو ما يشكل ضغطا ماليا إضافيا على ميزانية الأسر، وتحديدأ في شرائح محدودي ومتوسطي الدخل.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات وزارة الكهرباء الرسمية الصادرة في سبتمبر 2026 أن إجمالي العدادات مسبقة الدفع بلغ نحو 22.9 مليون عداد حتى نهاية شهر يونيو من العام ذاته، مع وجود خطة تستهدف تركيب 2.5 مليون عداد إضافي خلال العام المالي 2026/2027. وطالب النائب بالشفافية حول الأعداد الإجمالية للعدادات التي تجاوزت عمر 10 سنوات، والتكلفة الكلية لعملية الإحلال، ومدى توافر العدادات البديلة والفرق الفنية القادرة على إنجاز المهمة.
وتساءل طلب الإحاطة عن السند القانوني والفني لتحميل المستهلكين تكلفة تغيير عدادات انتهى عمرها الافتراضي بغياب أي عطل أو تلف ناتج عن سوء الاستخدام، داعيا إلى توضيح الأسباب التي تمنع شركات توزيع الكهرباء من تحمل تكاليف الإحلال والتجديد باعتبارها جزءا أصيلا من التزاماتها لتطوير البنية الأساسية للمرفق والحفاظ على استمرارية الخدمة.
وحذر النائب من مغبة تزاحم المواطنين وتككدهم أمام هندسات الكهرباء، وما يتبع ذلك من تعطل عمليات الشحن ونفاد الأرصدة في بعض العدادات، الأمر الذي قد يسفر عن انقطاع التيار الكهربائي عن المنازل في ظل غياب جدول زمني معلن وواضح لعمليات الاستبدال ومدى استعداد الشركات لتنفيذها بسلاسة.
ودعا الحكومة إلى إعادة النظر في تحميل المواطنين هذه التكاليف، واعتماد الاستبدال المجاني في حال كانت التغييرات ضرورة فنية أو تكنولوجية تفرضها الوزارة أو الشركات دون وجود مخالفة من المشترك. كما شدد على ضرورة الإعلان عن جدول زمني محدد، وتوفير مخزون كافٍ من العدادات والكوادر الفنية، مع استمرار إتاحة الشحن الإلكتروني أو إيجاد بدائل آمنة لحين إتمام الإجراءات، وضمان ترحيل الأرصدة المتبقية من العدادات القديمة إلى الجديدة دون فرض استهلاك تقديري أو رسوم غير مستحقة.
وأكد أن مسار تحديث منظومة الكهرباء والتحول الرقمي وحماية بيانات المشتركين تعتبر أهدافا استراتيجية لا يمكن إنكارها، شريطة ألا تتحول التطويرات التكنولوجية إلى أعباء مالية جديدة تُفرض على المواطنين لمجرد انتهاء العمر الافتراضي للمعدات أو تعديل المتطلبات التشغيلية من قبل جهة المرفق.
