سياسة

طلب عزل رئيس باراجواي على خلفية أزمة أوينو بنك

مبنى البرلمان في باراجواي حيث تناقش كتل المعارضة مذكرة عزل الرئيس

انتقلت تداعيات الأزمة المصرفية العميقة التي تشهدها باراجواي إلى واجهة العمل السياسي، بعدما تقدمت كتل معارضة بطلب رسمي للبرلمان لبدء إجراءات عزل الرئيس سانتياغو بينيا ونائبه بيدرو أليانا. يأتي هذا التحرك السياسي التصعيدي على خلفية التدخل المفاجئ للبنك المركزي للسيطرة على «أوينو بنك»، الذي يعد أحد أكبر المصارف في البلاد، وسبق أن ارتبط به الرئيس بمصالح تجارية قبل تخارجه منه.

وحصلت مذكرة العزل على تأیید 35 نائباً، وفقاً لما أكده النائب المنشق عن الحزب الحاكم ماوريسيو إسبينولا. وفي ضوء ذلك، دعا البرلمان إلى عقد جلسة عاجلة لمناقشة الطلب صباح الخميس. وتستند الاتهامات الواردة في المذكرة إلى شبهات تتعلق بسوء أداء المسؤوليات وتضارب المصالح، في وقت تؤكد فيه المعطيات الدستورية أن المذكرة لا تزال بحاجة إلى اجتياز مسار طويل ومعقد قبل أن تصل إلى مرحلة الإقالة الفعلية.

وتفرز القواعد الدستورية في باراجواي تحديات كبيرة أمام تحرك المعارضة؛ إذ تتطلب إحالة الاتهامات إلى مجلس الشيوخ موافقة ما لا يقل عن 53 نائباً من أصل 80 عضواً في مجلس النواب. وعلاوة على ذلك، يستوجب قرار الإدانة النهائي في الغرفة العليا تأييد 30 عضواً على الأقل من أصل 45. ورغم انضمام نواب منشقين من الحزب الحاكم إلى صفوف المطالبين بالعزل، إلا أن امتلاك الحزب الحاكم لأغلبية مريحة في مجلسي البرلمان يجعل تمرير هذا المسار بالغة الصعوبة.

وتفجرت الأزمة المالية الأساسية عندما اتخذ البنك المركزي قراراً حاسماً بوضع «أوينو بنك» تحت الإدارة المباشرة للسلطات التنظيمية، وذلك إثر رصد عجز حاد وخطير في مستويات الملاءة المالية للمصرف. وأسفر تعليق خدمات البنك عن أزمة معيشية وخدمية واسعة، تمثلت في تعذر وصول نحو ثلاثة ملايين عميل إلى حساباتهم المصرفية. وشملت هذه القيود شرائح واسعة من المتقاعدين والمودعين الأفراد الذين يعتمدون كلياً على مدخراتهم الشخصية، فضلاً عن تجميد أموال تعود لجهات حكومية وصناديق تقاعد متعددة.

ويشكل الارتباط السابق للرئيس بينيا بمحور الجدل الدائر؛ حيث كان يمتلك أسهماً في المجموعة المالكة للمصرف قبل أن يتخارج منها خلال عام 2025. ورغم أن هذا الارتباط التجاري السابق يمثل بؤرة التركيز في الانتقادات السياسية، إلا أنه لا يعد بحد ذاته دليلاً قاطعاً على مسؤولية الرئيس المباشرة عن المخالفات المصرفية التي أدت إلى انهيار الملاءة المالية للمصرف.

وفي سياق متصل تداعيات الأزمة، شهد المشهد المصرفي تطوراً بارزاً تمثل في استقالة محافظ البنك المركزي كارلوس كارفالو، والتي جاءت بناء على طلب مباشر من الرئيس بينيا، خصوصاً وأن كارفالو سبق له تولي رئاسة «أوينو بنك» في السابق. من جانبه، أصدر البنك المركزي بياناً أكد فيه أن تدخله السريع يستهدف بالدرجة الأولى حماية أموال المودعين والحفاظ على الاستقرار الشامل للنظام المالي في الدولة، بينما تواصل السلطات المعنية جهودها الحثيثة لترتيب آليات إعادة الودائع للمتضررين.

Mostafa Mohamed

أهتم بالشأن العام وأتابع القرارات الحكومية والخدمات والمشروعات التي تمس الحياة اليومية. أفضل التغطية التي تشرح خلفية القرار وما يترتب عليه بوضوح.