واصلت أسعار النفط تراجعها يوم الخميس لليوم الرابع على التوالي، مدفوعة بتوقعات بأن الخسائر التي تكبدها الحزب الجمهوري في انتخابات الكونجرس الأمريكي قد تحد من احتمالات تصعيد التوتر العسكري مع إيران.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 97 سنتاً، بما يعادل 1.03 بالمئة، لتصل إلى 93.65 دولار للبرميل بحلول الساعة 0211 بتوقيت جرينتش. وفي التوقيت ذاته، هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بواقع 1.14 دولار، أو 1.29 بالمئة، مسجلة 86.98 دولار للبرميل. وكان المؤشران قد شهدا ههبوطاً حاداً تجاوز 8 بالمئة في الجلسة السابقة، ليغلقا عند أدنى مستوياتهما منذ الحادي والثلاثين من أغسطس.
وأشار مصادر مقربة من الدوائر الحكومية في الخليج إلى أن الرئيس الأمريكي بات في وضع أسياسي أضعف بعد الانتخابات، في ظل قيادة ديمقراطية جديدة للكونجرس قادرة على تقييد خياراته العسكرية، مما يمنحه حافزاً أكبر للتوصل إلى تسوية دبلوماسية ويبعد احتمالات شن هجوم شامل على إيران.
ورغم أن إنهاء الصراع قد يمهد الطريق لعودة كاملة لتدفقات النفط من الشرق الأوسط، يرى المحللون أن المستقبل المنظور لا يزال محفوفاً بعدم اليقين. وأشاروا إلى أن شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز قد تعافت إلى مستويات قريبة من تلك التي سبقت الحرب، لكنها تتم بتكاليف أعلى.
وفي السياق ذاته، أفاد بنك جيه.بي مورجان في مذكرة صدرت يوم الأربعاء بأن استئناف إمدادات الخليج أعاد السوق العالمية إلى مرحلة الفائض بعد أشهر من الاضطرابات. وتشير تقديرات البنك إلى أن السوق شهدت فائضاً قدره 1.1 مليون برميل يومياً في سبتمبر، واتسع إلى 1.4 مليون برميل يومياً في أكتوبر، ليقترب بذلك من متوسط العام الماضي البالغ 1.3 مليون برميل يومياً.
وعلى الرغم من هذا التراجع الحاد، يحذر خبراء قطاع الطاقة من استمرار هذه المستويات المنخفضة. وفي هذا الصدد، استبعد موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة إكس أناليستس الاستشارية، أن تظل الأسعار منخفضة بشكل دائم على خلفية نتائج الانتخابات.
وأوضح ساهديف أن المخاطر الجيوسياسية تظل عصية على التنبؤ، لافتاً إلى أن الكونجرس الجديد لن يباشر مهامه رسمياً قبل شهر يناير، مما يعني عدم تطور سياسات الإدارة الأمريكية بشكل فوري. كما أشار إلى أن مخزونات النفط التجارية في الدول المستهلكة الرئيسية تقترب من أدنى مستوياتها في خمسة عشر عاماً، فضلاً عن احتمال خروج إيران من الاستحقاق الانتخابي الأمريكي بإصرار أكبر على مواقفها الحالية.
من جهة أخرى، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء عن انخفاض جماعي في مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تسجيل الطلب المحلي أعلى مستوى له خلال عام كامل.
