ثقافة وفنون

أسرار كتابة أدب الجريمة.. نهى داود تكشف خلطة التشويق والإثارة

الكاتبة نهى داود تتحدث خلال ورشة عمل حول كتابة أدب الجريمة والغموض

أخذت الكاتبة المتخصصة في أدب الجريمة والغموض، نهى داود، جمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب في رحلة استثنائية إلى الكواليس الخفية للروايات البوليسية، كاشفة عن الأسرار الفنية لتأليف هذا النوع الأدبي وكيفية شد انتباه القارئ حتى اللحظة الأخيرة لكشف هوية الفاعل.

واستهلت داود جلستها التي تحمل عنوان “كتابة روايات الجريمة والغموض.. الخلطة السرية” بطرح تساؤلات جوهرية حول معايير العمل الأدبي الناجح، مشددة على أن الرواية المؤثرة هي التي تخاطب عقل القارئ ووجسانه معاً، وتنجح في المزج بين الإقناع المنطقي والتأثير العاطفي العميق.

وأشارت الكاتبة إلى أن أدب الجريمة يتربع على عرش الأنواع الأدبية الأكثر رواجاً ومبيعاً، فضلاً عن تصدره قوائم الاستعارة في المكتبات العالمية، مستشهدة بالأرقام القياسية لأعمال أجاثا كريستي التي تخطت مبيعاتها حاجز الملياري نسخة حول العالم. وأوضحت أن سر جاذبية هذا اللون لا يتوقف عند حدود التشويق السطحي، بل يتجاوز ذلك لتحفيز العقل الواعي على تحليل الأدلة وربطها، والتفاعل النفسي مع الشخصيات، فضلاً عن التأثيرات البيولوجية المباشرة حيث يحفز القارئ على إفراز هرمونات السعادة مثل الدوبامين والسيروتونين والإندورفين.

وفي استعراضها للجذور التاريخية، لفتت داود إلى أن التراث العربي حفل بطلائع هذا الفن، مشيرة إلى قصة “التفاحات الثلاث” المضمنة في كتاب “ألف ليلة وليلة” كأول عمل أدبي يحمل سمات أدب الجريمة، حيث تعود أحداثها إلى عصر هارون الرشيد حين اكتشف صياد جثة امرأة داخل صندوق ملقى في نهر دجلة، ليُكلف جعفر البرمكي بفك طلاسم الحادثة. كما تطرقت إلى الأثر المستمر لشخصية شيرلوك هولمز رغم مرور أكثر من قرن على ابتكارها، مرجعة ذلك إلى تفرد الشخصية وتركيبتها التي تجمع بين العبقرية الاستثنائية في التحقيق والقصور الواضح في العلاقات الاجتماعية والإنسانية.

وحول التصنيفات الدقيقة، أكدت داود أن مجرد وجود جريمة في العمل لا يجعله بالضرورة رواية بوليسية، مبينة أن المعيار الأساسي هو وجود طرف يسعى لكشف الحقيقة وحل اللغز، بغض النظر عن كون هذا المحقق رجل أمن محترفاً أو شخصية عادية قادتها الظروف لتكون في قلب الحدث.

وقسّمت داود أدب الجريمة إلى ستة أنماط رئيسية تشمل الجريمة التقليدية التي تركز على الأدلة والدوافع والحجج الغائبة لصالح تحقيق العدالة، والنوع القاتمة الذي يعتمد على الأجواء الداكنة والنفوس المضطربة والفساد بنهايات واقعية، والجريمة النفسية المتجذرة في الحالة الذهنية للشخصيات. كما شملت التصنيفات الجريمة الخشنة المعتמدة على المواجهات والعصابات، والجرائم التاريخية المستمدة من حقائق الماضي، وجرائم التجسس.

وفي جانب البناء السردي، حددت داود ركائز أي جريمة روائية في الجاني والضحية والدافع والوسيلة والفرصة، مشددة على ضرورة الإحكام التام في رسم تفاصيل الشخصيات من أبعاد نفسية وجسدية وماضٍ ودوافع. كما استعرضت تقنيات سردية هامة مثل “الرنجة الحمراء” لتضليل القارئ بمسارات وهمية، و”بندقية تشيخوف” التي تفرض توظيف كافة التفاصيل المذكورة في خدمة الحبكة لاحقاً، فضلاً عن الفرق بين بناء التوتر المستمر وافتعال التحولات المفاجئة في مسار الأحداث.

واختتمت الكاتبة ورشتها بالتأكيد على محورية الافتتاحية الجذابة التي تضع الشخصية أمام منعطف مفصلي يخلخل استقرار حياتها، مستشهدة بقصة النبي يوسف عليه السلام نموذجاً سردياً متكاملاً يعكس تطور الصراعات وصولاً إلى كشف الحقيقة وتحقيق المصالحة.

Islam Magdy

مهتم بالتاريخ المصري والتراث والمعالم الأثرية. أتابع أخبار المتاحف والاكتشافات ومشروعات الحفاظ على المواقع التاريخية، وأحب التعرف إلى القصص وراء الأماكن.